وطن – في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضدّ إيران، أظهرت تقارير استخباراتية أميركية أن النظام الحاكم في طهران لا يواجه خطر الانهيار في المدى القريب، وأن مؤسساته السياسية والعسكرية ما زالت قادرة على الحفاظ على تماسكها وإدارة شؤون الدولة رغم تصاعد الضغوط.
تماسك سياسي وعسكري رغم الهجمات
وبحسب ما نُقل عن دوائر استخبارية أميركية، فإن البنية القيادية في إيران، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، ما زالت «متماسكة إلى حدّ كبير»، وأن احتمالات انهيار النظام ليست قريبة كما يُشاع في بعض الأوساط. وتذهب تقديرات سرّية أعدها “مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي” إلى أن حتى توسيع نطاق الهجمات العسكرية لا يُرجَّح أن يطيح بالقيادة الدينية والعسكرية الراسخة في البلاد.
انتقال منظم للسلطة وصعوبات أمام المعارضة
وتؤكد التحليلات الواردة في الوثائق أن الخسائر المحتملة داخل صفوف القيادة الإيرانية، حتى لو وُصفت بـ«الكبيرة»، لن تُحدث فراغاً في السلطة، إذ تملك مؤسسات الدولة آليات معدّة مسبقاً لتجاوز مثل هذه السيناريوهات وضمان استمرارية عمل الحكم. كما تشير التقارير إلى أن المعارضة الإيرانية ما زالت تفتقر إلى القدرة التنظيمية والسياسية التي تخوّلها السيطرة على الحكم في المدى القصير.
هذه التقديرات، بحسب المراقبين داخل واشنطن، تلقي بظلال من الشك على الرهانات التي بُنيت في أروقة الإدارة الأميركية وحكومة إسرائيل على إمكان أن تؤدي العمليات العسكرية إلى تغيير النظام الإيراني.
فاتورة حرب تتضخم سريعاً
وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت تقديرات “مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية” (CSIS) في واشنطن عن الأعباء الاقتصادية المتزايدة لتلك العمليات. فقد بلغت كلفة المواجهة ضد إيران خلال أول مئة ساعة نحو 3.7 مليارات دولار، أي ما يعادل قرابة 890 مليون دولار يومياً. ويتوقع خبراء أن يضطر البنتاغون إلى طلب مخصصات إضافية إذا استمرت الحرب على هذا النحو.
ويقدّر بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أن الإنفاق اليومي قد يتراوح بين 890 مليوناً إلى مليار دولار، فيما حذّر اقتصاديون من أن استمرار النزاع قد يرفع الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 200 مليار دولار، وهو ما سيشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الأميركي في حال طال أمد القتال.
تصعيد عسكري إقليمي
انطلقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، بينما كانت المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية. غير أن الرد الإيراني جاء سريعاً، إذ استهدفت طهران مواقع أميركية في دول خليجية مثل قطر والإمارات والبحرين، إلى جانب ضرب أهداف داخل إسرائيل.
وقالت طهران إن القصف الأميركي الإسرائيلي أدى إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 1332 شخصاً.
بين الحرب والمستقبل
وسط هذا المشهد المعقد، يبدو أن التقديرات الاستخباراتية الجديدة تُعيد رسم حدود التوقعات السياسية في واشنطن وتل أبيب، وتؤكد أن الحسم العسكري لا يعني بالضرورة انهيار الأنظمة القائمة أو تغيّر موازين القوى داخلياً. وبينما تتضاعف كلفة الحرب بالأرقام والضحايا، تبقى الأسئلة مفتوحة حول المدى الذي يمكن أن يذهب إليه النزاع، والقدرة الحقيقية للأطراف على تحمّل تبعاته الإنسانية والاقتصادية في المنطقة والعالم.












