وطن-في أحد أرقى شوارع باريس، وعلى مقربة من قوس النصر وساحة ساحة شارل ديغول، كانت هناك شقة فاخرة تتجاوز مساحتها 700 متر مربع.
لكن هذه الشقة لم تكن مجرد مسكن فاخر في قلب العاصمة الفرنسية، بل تحولت – وفق تحقيق استقصائي جديد – إلى مركز خفي لنشاطات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين في أوروبا.
شبكة ممتلكات عالمية
كشف تحقيق نشرته صحيفة لوموند أن شقة باريس كانت جزءًا من شبكة عالمية من الممتلكات التي استخدمها إبستين لسنوات طويلة في أنشطته، إلى جانب منزله الضخم في نيويورك، والفيلا الخاصة به في فلوريدا، ومزرعته في نيو مكسيكو، بالإضافة إلى جزيرته الخاصة في البحر الكاريبي.
ووفق التحقيق، ظل إبستين يزور باريس بانتظام لنحو 18 عامًا، حيث كان يقيم علاقات اجتماعية واسعة في أوساط رجال الأعمال والنخب السياسية والثقافية، ويشارك في حياة اجتماعية صاخبة داخل الأحياء الراقية للعاصمة الفرنسية.
الوجه الخفي للشقة
لكن خلف هذه الصورة اللامعة، تكشف الوثائق القضائية عن قصة أكثر قتامة.
فبحسب التحقيقات، كانت شابات يُستقدمن إلى الشقة بحجة العمل في مجال الأزياء أو تقديم جلسات تدليك، قبل أن يتحول الأمر إلى شبكة استغلال جنسي.
وتشير بعض الشهادات إلى أن عددًا من هؤلاء الفتيات كن صغيرات في السن، ما أثار لاحقًا تحقيقات جنائية واسعة.
مداهمة الشرطة
في عام 2019، داهمت الشرطة الفرنسية الشقة الواقعة في شارع شارع فوش، حيث عثرت – وفق التقارير – على صور لنساء عاريات موزعة داخل الغرف، إضافة إلى أجهزة كمبيوتر ووسائط تخزين.
كما عُثر على قائمة تضم أكثر من 60 امرأة مع تفاصيل تتعلق بأعمارهن وعلاقاتهن بإبستين.
وبحسب شهادات عاملين في الشقة، كانت الفتيات يزرن المكان بشكل شبه يومي، وأحيانًا مرتين أو ثلاث مرات في اليوم.
شهادات صادمة
يروي التحقيق شهادات لنساء قلن إنهن تعرضن لاعتداءات جنسية بعد استدراجهن بوعود العمل في عالم الأزياء.
إحدى العارضات الفرنسيات السابقات قالت إنها تعرضت للاغتصاب عام 2008 بعد أن قدمها شخص إلى إبستين بزعم توفير فرصة عمل لها في مجال الموضة.
كما تحدثت امرأة أخرى عن أنها أصبحت تحت سيطرته لسنوات، وكانت تقيم في شقة مرتبطة بالمبنى نفسه، مؤكدة أنها تعرضت لاعتداءات متكررة خلال زياراته إلى باريس.
دور جان لوك برونيل
ركزت التحقيقات أيضًا على علاقة إبستين بوكيل عارضات الأزياء الفرنسي جان لوك برونيل، الذي يُشتبه في أنه لعب دورًا في استقطاب فتيات شابات إلى هذه الشبكة.
وتشير الوثائق إلى أن إبستين كان يسعى لتوسيع نشاطه في أوروبا وربما الاستقرار في باريس عبر شراء عقارات جديدة.
نهاية غامضة لقضية عالمية
لكن هذه الخطط توقفت فجأة بعد اعتقال إبستين في الولايات المتحدة عام 2019 بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات.
وبعد شهر واحد فقط من اعتقاله، عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته في سجن مركز مانهاتن الإصلاحي، في قضية أثارت جدلًا عالميًا واسعًا وما زالت تطرح تساؤلات حول شبكة علاقاته ونفوذه.
واليوم، يعيد التحقيق الجديد فتح هذا الملف، كاشفًا جانبًا آخر من الشبكة الدولية التي أحاطت بإبستين، والتي يبدو أن خيوطها امتدت إلى قلب العاصمة الفرنسية لسنوات طويلة.
قد يعجبك
ملف ابستين.. نائب أميركي ينفي أي “انتحار محتمل
إطلاق منصة jefftube لعرض تسريبات جيفري إبستين وتحليل وثائق وزارة العدل الأمريكية












