وطن–في خطوة أعادت إشعال الجدل حول توازنات السياسة الدولية، تبنّى مجلس الأمن الدولي قراراً يدين الهجمات الصاروخية التي نفذتها إيران ضد أهداف في عدد من دول المنطقة، بينها الأردن ودول خليجية، داعياً طهران إلى وقف عملياتها العسكرية فوراً.
القرار، الذي مرّ بأغلبية ثلاثة عشر صوتاً، أكد ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، كما شدد على أهمية خفض التصعيد في الشرق الأوسط في ظل الحرب المتسعة التي تهدد استقرار المنطقة.
لكن رغم تمرير القرار، فإن الجدل لم يتأخر في الظهور، إذ امتنعت كل من روسيا و**الصين** عن التصويت، في إشارة إلى الانقسام المتزايد داخل المجلس بشأن طريقة التعامل مع الأزمة.
قرار ناقص أم موقف سياسي؟
الانتقادات التي تلت صدور القرار ركزت على ما اعتبره كثيرون “غياب النصف الآخر من الصورة”. فالقرار أدان الهجمات الإيرانية، لكنه لم يتطرق إلى الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** داخل الأراضي الإيرانية منذ أواخر شباط الماضي.
وتشير تقارير إلى أن تلك الضربات استهدفت منشآت عسكرية وشخصيات رفيعة المستوى، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، في عمليات عسكرية ساهمت في إشعال شرارة المواجهة الحالية في المنطقة.
غياب أي إشارة إلى تلك الهجمات في نص القرار دفع عدداً من المراقبين إلى إعادة طرح السؤال القديم حول ما إذا كان القانون الدولي يُطبّق بانتقائية عندما يتعلق الأمر بالقوى الكبرى أو بحلفائها.
اتهامات بازدواجية المعايير
في الأوساط الدبلوماسية، عاد مصطلح “ازدواجية المعايير” ليطفو مجدداً على السطح. فبينما تتحرك الإدانات الدولية بسرعة عندما تطلق إيران صواريخها، يرى منتقدون أن ردود الفعل الدولية تبدو أكثر تحفظاً عندما تكون الضربات صادرة عن الولايات المتحدة أو إسرائيل.
هذا التباين في المواقف يعكس الانقسام العميق داخل النظام الدولي، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع تطبيق القانون الدولي، ما يجعل قرارات مجلس الأمن في كثير من الأحيان مرآة للتوازنات الجيوسياسية أكثر من كونها حكماً قانونياً خالصاً.
مجلس الأمن بين السياسة والقانون
لا تعد هذه المرة الأولى التي يواجه فيها مجلس الأمن انتقادات بسبب قرارات يُنظر إليها على أنها غير متوازنة. فمنذ تأسيسه، ظل المجلس ساحة صراع دبلوماسي بين القوى الكبرى، حيث يمكن للمصالح الاستراتيجية أن تؤثر بشكل مباشر على طبيعة القرارات الصادرة عنه.
وفي ظل التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، يخشى كثير من المراقبين أن تؤدي هذه الانقسامات إلى إضعاف قدرة المجلس على لعب دور فعّال في احتواء الأزمات الدولية.
حرب تتوسع ومواقف دولية متباينة
مع استمرار المواجهة العسكرية في المنطقة، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد قرار أممي. فالحرب تتوسع تدريجياً، بينما تتباين المواقف الدولية بشأن كيفية التعامل معها.
وبينما يرى البعض في القرار محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، يعتقد آخرون أنه مثال جديد على ميزان دولي يختل كلما اقتربت السياسة من العدالة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع مجلس الأمن فعلاً فرض قواعد القانون الدولي على جميع الأطراف بالتساوي، أم أن توازنات القوة ستظل هي العامل الحاسم في تحديد من يُدان ومن يُترك خارج دائرة المساءلة؟
قد يعجبك
تحذير من مكتب التحقيقات الفيدرالي: إيران خططت لهجوم بطائرات مسيّرة على كاليفورنيا رداً على الحرب
تحالف “الغموض الاستراتيجي”.. هل تتدخل باكستان عسكرياً لحماية السعودية من التهديدات الإيرانية؟












