وطن-في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، أعلنت تقارير أمريكية عن تحركات عسكرية جديدة توحي بأن واشنطن لا تنوي التراجع عن حربها الجارية ضد إيران، رغم تصريحاتها المتكررة عن تحقيق “نجاحات ميدانية كبيرة”.
تعزيزات عسكرية باتجاه المنطقة
وفق ما نقلته صحيفة أمريكية كبرى، وافق وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث على طلب من القيادة المركزية (سينتكوم) بإرسال مجموعة برمائية جاهزة ترافقها وحدة من مشاة البحرية، تضم نحو 2500 جندي وثلاث سفن حربية، إضافة إلى مقاتلات F-35B وطائرات MV-22B أوسبري.
ومن المقرر أن تتوجه حاملة الهجوم البرمائية يو إس إس تريبولي، المتمركزة في اليابان، نحو الشرق الأوسط، في رحلة يُتوقَّع أن تستغرق قرابة أسبوعين. وبذلك، قد يرتفع عدد العناصر الأمريكيين المنتشرين حديثًا إلى نحو خمسة آلاف جندي، في مؤشر على استمرار التصعيد العسكري.
حرب ممتدة وخسائر متزايدة
يأتي هذا التصعيد رغم إعلان واشنطن مرارًا تحقيق إنجازات مثل “القضاء على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي” و”تدمير 60 سفينة حربية إيرانية”، بحسب ما تكرر على لسان مسؤولين أمريكيين خلال الأسابيع الماضية. ومع ذلك، فإن الحرب التي بدأت في 28 فبراير أودت بحياة أكثر من 1400 إيراني، وفق التقديرات الأمريكية، فيما قُتل 13 جنديًا أمريكيًا حتى الآن، وأُصيب نحو 150 آخرين.
وفي بيان رسمي صدر عن القيادة المركزية، أكدت واشنطن أن طائرة تموين من طراز KC-135 تحطمت في غرب العراق خلال مهمة دعم ضمن عملية “الغضب الملحمي”، ما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من ستة جنود. وأوضحت القيادة أن التحقيقات لا تشير إلى تعرض الطائرة لنيران معادية أو نيران صديقة، مشددة على أن الكشف عن هوية القتلى سيتم بعد إبلاغ عائلاتهم رسميًا.
موقف رسمي مرتبك
خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأمريكية، قال الوزير هيغسِث إن “الحرب جحيم وفوضى”، في تعليق عكس إدراك الإدارة الأمريكية لطبيعة الميدان المعقد. وعندما سُئل عن حصيلة القتلى والمصابين ومواقع سقوطهم، تَردّد في الإجابة قبل أن يُحيل السؤال إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، الذي اكتفى بالقول: “الكثيرون عادوا إلى الخدمة”، مشيرًا إلى أن الإصابات وقعت في مواقع متعددة، أبرزها الكويت والأردن وجنوب الجبهة.
وأوضح كين أن وزارة الدفاع لا تكشف عن تفاصيل دقيقة لأعداد القتلى أو الجرحى لأسباب أمنية، في حين أكد الوزير أن “نحو 90 في المئة من المصابين عادوا بالفعل إلى مواقعهم”. غير أن هذه التصريحات زادت الغموض حول حجم الخسائر الفعلية.
مواجهة طويلة وسط رفض شعبي
كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر حسابه الرسمي أن بلاده “تدمّر النظام الإرهابي الإيراني عسكريًا واقتصاديًا ومن جميع النواحي”، مؤكدًا أن العملية ستستمر حتى تحقيق “النصر الكامل”. غير أن الحرب، التي بدأت بتأييد محدود، تواجه معارضة داخلية متزايدة، خصوصًا بعد ارتفاع أعداد القتلى الأمريكيين.
خلف السطور: قلق إنساني ومخاوف من اتساع الصراع
وعلى الرغم مما تروّجه الإدارة الأمريكية من نجاحات ميدانية، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع مشاركة قوى خليجية في “عمليات هجومية” ضد إيران بحسب تصريحات وزير الحرب الأمريكي.
بينما يراقب العالم تطورات المشهد، يبقى الثمن الإنساني الأوضح في حياة الجنود والمدنيين على الجانبين، في حرب تبدو ماضية دون نهاية قريبة، مع غياب مؤشرات حقيقية لوقف النار أو فتح مسار دبلوماسي جديد يضع حدًا لدائرة العنف المتصاعدة.
قد يعجبك
كارثة جوية في العراق ترفع حصيلة القتلى الأمريكيين.. هل بدأت “حرب الاستنزاف” ضد واشنطن؟
تقارير تكشف معارضة متزايدة داخل الجيش الأمريكي لغزو إيران واستدعاءات سرية للقوات












