وطن-في خضمّ تصاعد الصراع الذي أشعلته الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضدّ إيران، حذّر السيناتور الأمريكي الديمقراطي كريس ميرفي من أنّ واشنطن فقدت السيطرة على مسار الأحداث، مؤكّدًا أنّ الرئيس السابق دونالد ترامب أساء تقدير قدرات طهران على الرد، مما أدخل المنطقة في دوّامة عنف غير مسبوقة.
ميرفي، المعروف بانتقاداته المتكرّرة للحروب المفتوحة في الشرق الأوسط، نشر سلسلة من المواقف عبر حسابه في منصة “إكس”، دقّ فيها ناقوس الخطر من أنّ الإدارة السابقة تجاهلت تعقيدات المنطقة، فكانت النتيجة أزمة تتصاعد على عدّة جبهات في وقت واحد.
الخليج على فوهة النار
أولى هذه الأزمات، بحسب ميرفي، تتمحور حول مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي تمرّ منه أكثر من خمس إمدادات العالم من النفط والغاز. فقد اعتقد ترامب، وفقاً للسيناتور، أن إيران لن تُقدم على إغلاق المضيق، لكن الأحداث أثبتت العكس، ليرتفع القلق من تهديدات الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
يشير ميرفي إلى أنّ طهران تعتمد في استراتيجيتها على مزيج من الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والألغام البحرية، ما يجعل تأمين الممر شبه مستحيل. ويضيف أن مرافقة السفن التجارية في هذه الظروف قد تضع القوات الأمريكية في مواجهة مباشرة وخطرة مع إيران.
تكنولوجيا الحرب تغيّر قواعد اللعبة
تتعلق الأزمة الثانية التي يتحدث عنها السيناتور، بتوسّع استخدام الطائرات المسيّرة. فإيران، كما يقول، تملك ترسانة ضخمة من هذه الطائرات الرخيصة والمسلّحة، القادرة على استهداف منشآت النفط في المنطقة بشكل متكرر، الأمر الذي شلّ حركة الشحن والإنتاج في بعض المواقع.
ويلفت ميرفي إلى أن تجربة الحرب في أوكرانيا كشفت كيف غيّرت المسيّرات طبيعة الحروب الحديثة، لكن واشنطن –في رأيه– لم تستفد من هذا الدرس، بل أخطأت في تقديراتها الاستراتيجية، ما جعلها تتورّط في حرب لم تحسب تبعاتها.
وفي الوقت ذاته، تواجه أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة ضغوطًا متزايدة، إذ أبلغت إسرائيل واشنطن أن مخزونها من صواريخ اعتراض البالستية بدأ ينفد مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.
نحو مواجهة إقليمية أوسع
يرى ميرفي أن النزاع تجاوز حدوده الأولى. فالقصف المتبادل بين إسرائيل وفصائل موالية لإيران في لبنان والعراق ينذر باندلاع حرب إقليمية كاملة، بينما تهدّد تل أبيب بشنّ عملية برية واسعة في لبنان قد تفتح جبهة جديدة.
ويحذر السيناتور من أن جبهات أخرى مثل البحر الأحمر وسوريا قد تشتعل أيضًا، مشيرًا إلى أن الحوثيين في اليمن –الذين أغلقوا خطوط الملاحة جزئيًا خلال حرب غزة عام 2023– قد يعودون للتحرك في أي لحظة، في حين تظل سوريا مرشّحة لانفجار جديد إذا استمرت الضربات ضد إيران.
غياب استراتيجية للخروج
أخطر ما في المشهد، كما يصفه ميرفي، هو غياب خطة واضحة لإنهاء الحرب. فترامب، بحسبه، لا يملك تصورًا لنهاية النزاع، فيما تستطيع إيران وحلفاؤها إطالة أمد الفوضى دون كلفة كبيرة. ويؤكد أنّ أي تدخل بري أمريكي سيكون “كارثيًا”، متوقعًا خسائر بشرية جسيمة، بينما الانسحاب دون حل سياسي سيترك المنطقة أكثر اضطرابًا.
ويختم السيناتور الأمريكي تحذيراته بالقول إن كل ما يحدث كان يمكن التنبؤ به منذ البداية، وإن الإدارات الأمريكية السابقة تجنّبت هذا الخطأ تحديدًا لأنها كانت تدرك أن الصراع مع إيران لا يمكن الانتصار فيه عسكريًا.
ويخلص إلى أن وقف الحرب وحده قادر على تجنّب مأساة أكبر، مضيفًا: “الوقت حان لإنهاء هذا الجنون قبل أن يتحوّل الشرق الأوسط إلى ساحة فوضى لا يمكن احتواؤها.”
قد يعجبك
بين إرث والده وتهديد القواعد الأمريكية: كيف رسم مجتبى خامنئي مستقبل إيران؟
نفس طويل في المواجهة.. كيف تستعد إيران لحرب استنزاف “شاملة” ضد إسرائيل وواشنطن؟












