وطن-مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، لا تبدو الانقسامات داخل واشنطن أقل خطورة من المواجهة العسكرية نفسها. فالتقارير الصادرة عن وسائل إعلام غربية تشير إلى تصدع واضح داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول كيفية التعامل مع الحرب مع إيران.
الانقسام يتمحور بشكل أساسي بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في مواجهة باتت تعكس صراعاً أعمق من مجرد اختلاف في التقديرات العسكرية.
فانس، الذي يمثل جناحاً أكثر حذراً داخل الإدارة، يحذر من أن الانخراط في حرب مفتوحة مع إيران قد يتحول إلى مستنقع جديد يستنزف الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً، على غرار تجارب سابقة في الشرق الأوسط. لذلك يدعو إلى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً قبل أن تتوسع المواجهة إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه.
في المقابل، يقود روبيو التيار المتشدد داخل الإدارة الأمريكية. وبالنسبة له، فإن أي تراجع في هذه المرحلة سيُفسَّر على أنه ضعف استراتيجي يضر بالهيبة الأمريكية، ويرى أن التصعيد العسكري هو السبيل الوحيد لإجبار إيران على التراجع وإعادة فرض الردع الأمريكي في المنطقة.
وبين هذين الموقفين، تشير تقارير إلى أن ترامب يميل بوضوح إلى جانب وزير خارجيته، ما يعزز نفوذ التيار المتشدد داخل البيت الأبيض ويدفع باتجاه مزيد من التصعيد.
غير أن هذا الخلاف لا يقف عند حدود السياسة الخارجية. فصحيفة ألمانية تحدثت عن لحظة محرجة تعرض لها نائب الرئيس فانس خلال لقاء مع كبار المانحين الجمهوريين، عندما طرح ترامب سؤالاً حول الشخصية الأنسب لخلافته مستقبلاً بين فانس وروبيو. الإجابات، بحسب التقرير، جاءت شبه إجماعية لصالح وزير الخارجية.
هذه المؤشرات تعكس أن الحرب مع إيران تحولت تدريجياً إلى أكثر من مجرد مواجهة عسكرية. ففي واشنطن، كثيراً ما تتحول الحروب الخارجية إلى ساحة اختبار للصراعات الداخلية على السلطة.
وبالنسبة للحزب الجمهوري، يبدو أن هذه الحرب أصبحت أيضاً اختباراً مبكراً لتحديد من سيُقدَّم كخليفة محتمل لترامب في سباق البيت الأبيض عام 2028. بين خطاب الحذر الذي يتبناه فانس ونهج القوة الذي يدافع عنه روبيو، يتشكل صراع سياسي قد يرسم ملامح القيادة الجمهورية في مرحلة ما بعد ترامب.
اقرأ أيضاً
هل يستطيع ترامب إنهاء الحرب مع إيران؟ تحليل يكشف مأزق الحرب التي بدأها بنفسه
ديفيد هيرست: لماذا يُعد ترامب ونتنياهو الرجلين الأكثر خطورة على كوكب الأرض؟”
انتقادات داخلية في واشنطن لحرب ترامب ضد إيران: غياب الاستراتيجية والخطط الواضحة يثير القلق












