وطن-في وثائق كشفتها وزارة العدل الأميركية، تتجلى سلسلة من الرسائل الإلكترونية التي تُظهر كيف سعى جيفري إبستين، الممول الأميركي الراحل والمتهم في قضايا اتجار بالبشر، إلى النفاذ إلى دائرة الملياردير بل غيتس مستغلًا علاقة شخصية قديمة لغيتس مع لاعبة بريدج روسية تُدعى ميلا أنتونوفا.
محاولات اختراق الدائرة الضيقة لغيتس
تكشف المراسلات بين إبستين وعدد من المقربين من غيتس، وبينهم مدير مكتبه حينها لاري كوهين والمستشار العلمي السابق بوريس نيكوليك، عن جهود مكثفة بذلها إبستين بين أعوام 2013 و2018 لضمان بقاء ارتباطه بهذه العلاقة الماضيّة حيًّا.
أظهر إبستين أنه كان يتولى دفع مصاريف إقامة أنتونوفا في شقق يملكها في مانهاتن، وساهم في تمويل دراستها في مجال البرمجة وتنظيم أوراق إقامتها، مطالبًا غيتس على مدى سنوات بتعويضٍ عن تلك النفقات.
“قداسة الصداقة”
في إحدى رسائله عام 2017، كتب إبستين إلى كوهين مذكّرًا بما وصفه بـ“قداسة الصداقة”، قائلاً إن غيتس أبدى في السابق رغبته في أن يتكفل إبستين بمصاريف أنتونوفا لثلاث سنوات بعد انتهاء علاقتهما. ومع انقضاء تلك المدة، تابع إبستين تذكير كوهين بأنه “دفع للمدرسة وساعد في تنظيم التأشيرة”، مشيرًا إلى أن الشابة باتت تعيش وضعًا صعبًا بعد توقفها عن المشاركة في بطولات البريدج.
شبكة المراسلات الواسعة
الوثائق تظهر أن إبستين لم يكن يتحرك وحده. فبوريس نيكوليك، الذي كان يشغل آنذاك منصب المستشار العلمي لغيتس في مؤسسته الخيرية وشركته الاستثمارية، تدخل هو الآخر لترتيب أوضاع أنتونوفا القانونية في الولايات المتحدة عام 2013 حين انتهت فترة إقامتها السياحية.
في الرسائل التي تبادلاها، بدا نيكوليك يسعى لتقديم المساعدة، قبل أن يبدأ هو نفسه الابتعاد عن مؤسسة غيتس ويحصل على تسوية مالية كبيرة. ومما ورد في أحد بريده إلى إبستين تلك السنة جملة مقتضبة: “ميلا حدثت”، في ما بدا إشارة إلى بداية الاضطراب في علاقته بغيتس بعد علم ميليندا غيتس بالأمر، وفق ما جاء في الوثائق.
رسائل متكررة وضغوط صامتة
استمرت ضغوط إبستين عبر البريد الإلكتروني حتى عام 2018، مطالبًا مدير مكتب غيتس بالتحدث معه حول المبالغ التي أنفقها، ومشيرًا إلى أنه “يشعر بالحرج من الطلب”.
وفي رسالة عام 2017 أبدى استغرابه من تجاهل غيتس له، كاتبًا لنيكوليك: “صديقك بل مجنون… أغنى رجل في العالم ورفيقته السابقة تنام على أريكة صديقة لأنها لا تجد ما يكفي لتعيش!”. لكن غيتس كان قد أنهى بالفعل تواصله المباشر مع إبستين منذ نهاية 2014، تاركًا مراسلاته تمر عبر كوهين الذي لم يكن إبستين يثق به ووصفه في رسالة بأنه “رجل ميليندا”.
المساعدة التي تحوّلت إلى عبء
ووفق محامية أنتونوفا، فقدت الأخيرة الاتصال بغيتس منذ عام 2013، ولم تكن على علم بمحاولات إبستين لممارسة الضغط على الملياردير. وأكدت أن إبستين قدم “هدايا مالية غير مطلوبة” وساعدها في تعليمها، لكنها لم تقدم مقابلًا أو خدمة له نظير تلك المساعدات، ولم تلتقه إلا مرات قليلة خلال أربع سنوات.
الأشهر الأخيرة قبل الانكشاف
حتى بداية عام 2019، أي قبل اعتقاله بخمسة أشهر، كان إبستين ما يزال يبعث برسائل يطلب فيها لقاء غيتس لتسوية ما يصفه بـ“دينٍ شخصي”. ثم وجّه إليه رسالة أخرى تحثه على أن “يسير على خطى بيزوس”، في إشارة غامضة يُعتقد أنها تناولت موضوع انفصال مؤسس “أمازون” بعد كشف تفاصيل عن علاقة شخصية له.
وبعد أشهر قليلة، تم توقيف إبستين بتهم التآمر والاتجار بالفتيات القاصرات، قبل العثور عليه ميتًا في زنزانته بمركز احتجاز مانهاتن في أغسطس 2019.
موقف غيتس والمحيطين به
بعد نشر الوثائق، شدّد متحدث باسم غيتس على أن الأخير “يندم على لقاءاته مع إبستين”، مؤكدًا أنه لم يشهد أو يشارك في أي سلوك غير قانوني. كما لم يجب لاري كوهين على استفسارات الصحافة بشأن هذه المراسلات، فيما قال نيكوليك إنه “يأسف بشدة” لعلاقته السابقة بإبستين ووصفه بأنه “متلاعب بارع”.
وخلال لقاء داخلي حديث مع موظفي مؤسسته الخيرية، أقرّ غيتس بأنه “ارتكب أخطاء شخصية” شملت علاقة عابرة بلاعبة بريدج روسية كان يلتقيها في بطولات اللعبة.
خلف السطور
ما تكشفه الوثائق ليس مجرد تراسل شخصي، بل خيوط محاولة متقنة من إبستين لاستغلال معرفة قديمة للنفاذ إلى أقرب الدوائر الاقتصادية تأثيرًا في العالم. وعلى الرغم من أن تلك المحاولات انتهت من دون تحقيق غايتها، فإنها تذكّر بخطورة تلاقي المال والنفوذ عندما يلتقيان برغبة خفية في السيطرة، وتسلّط الضوء على هشاشة الخصوصية حين تتحوّل العلاقات الشخصية إلى وسيلة ضغط في عالم الأعمال والسياسة.
قد يعجبك
تحقيقات “شبكة إبستين” تصل لبيل غيتس: لجنة الرقابة بمجلس النواب تطلب شهادة رسمية من الملياردير
بيل غيتس يكسر صمته: أقر بخياناتي الزوجية.. لكنني لست شريكاً في جرائم إبستين!
بسبب “علاقاته المشبوهة”.. بيل غيتس يغيب عن أكبر قمة تقنية في الهند بعد ضغوط ملفات إبستين
بيل غيتس ترك عشيقته السابقة مفلسة وتنام على أريكة بعد ارتباطه المزعوم بجيفري إبستين












