وطن-في ليلة كان يُفترض أن تكون بداية جديدة لعشرات الشبان الباحثين عن الخلاص من الإدمان، تحولت منشأة طبية في قلب العاصمة الأفغانية كابول إلى مسرح واحدة من أكثر المآسي دموية في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
داخل مستشفى “عمر لعلاج الإدمان”، كان أكثر من ثلاثة آلاف مريض يتكدسون في منشأة لا تتسع أصلاً لأكثر من ألفي سرير. بعضهم وصل قبل أيام فقط، وبعضهم الآخر كان يخوض أيامه الأولى في رحلة التعافي الصعبة، متشبثين بأمل الخروج من دائرة الإدمان التي أرهقت حياتهم.
لكن ذلك الأمل انطفأ فجأة. فقبل الساعة التاسعة مساءً بقليل، دوّى انفجار عنيف هز أرجاء المستشفى، تبعته ألسنة نار وتصاعد أعمدة الدخان من المبنى المكتظ بالمرضى. خلال دقائق قليلة، تحولت غرف العلاج إلى ساحات فوضى، وامتلأت الممرات بالجرحى والركام والصراخ.
غارة واحدة فقط كانت كفيلة بإنهاء كل شيء. وبحسب مصادر محلية وشهادات متطابقة من شهود عيان، أسفر القصف عن أكثر من 400 قتيل ومئات الجرحى، فيما دُمّرت أجزاء واسعة من المبنى واندلعت حرائق ضخمة داخله. واستمرت فرق الإنقاذ لساعات طويلة طوال الليل في محاولة إخماد النيران وانتشال الجثث من تحت الأنقاض.
المشهد كان صادماً: أطباء يحملون الجثث على عجل، عائلات تبحث بين الركام عن أبنائها، ومرضى كانوا قبل دقائق فقط يحاولون التعافي، فإذا بهم يتحولون إلى ضحايا حرب.
إسلام آباد أعلنت لاحقاً أن الضربة استهدفت ما وصفته بـ “أهداف عسكرية دقيقة” داخل الأراضي الأفغانية. لكن ما كشفته الصور وشهادات الناجين كان مختلفاً تماماً: أسرّة مرضى، قاعات علاج، وأشخاص جاءوا طوعاً بحثاً عن فرصة ثانية للحياة.
السؤال الذي تردد على ألسنة كثيرين في كابول كان بسيطاً ومؤلماً في آن واحد: أي هدف عسكري يمكن أن يوجد بين أسرّة مدمنين يحاولون الشفاء؟
وتأتي هذه المأساة في سياق تصعيد غير مسبوق بين باكستان وأفغانستان منذ عقود. فالتوتر بين البلدين تصاعد منذ 21 فبراير 2026 عندما شنت باكستان غارات جوية على مواقع تابعة لطالبان داخل الأراضي الأفغانية.
وردّت كابول لاحقاً بهجمات مضادة، لتعلن إسلام آباد إطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “غضب الحق”، مؤكدة دخولها في ما وصفته بـ “حرب مفتوحة” على الحدود بين البلدين.
لكن وسط هذه الحسابات العسكرية المتشابكة، كان الضحايا هذه المرة أشخاصاً لم يحملوا سلاحاً، ولم يكونوا جزءاً من أي معركة.لقد كاانوا فقط مرضى يبحثون عن بداية جديدة. غير أن تلك البداية تحولت، في ليلة واحدة، إلى نهاية مأساوية.
اقرأ المزيد
طبول الحرب في كابول.. الطيران الباكستاني يقصف العاصمة الأفغانية ويعلن مقتل 228 مقاتلاً!
طبول الحرب في كابول.. الطيران الباكستاني يقصف العاصمة الأفغانية ويعلن مقتل 228 مقاتلاً!












