وطن-تحوّل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى بؤرة توتر دولي مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. فالممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية أصبح اليوم ساحة صراع مفتوحة تهدد استقرار أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
يمتد المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد الشريان البحري الأكثر حساسية في تجارة النفط العالمية، حيث تعبره يومياً عشرات ناقلات النفط المتجهة من الخليج نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.
تصعيد إيراني واضطراب الملاحة
مع تصاعد الضربات العسكرية في المنطقة، ردّت إيران باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ وألغام بحرية، ما أدى إلى اضطراب حركة ناقلات النفط في المضيق. كما تحدثت تقارير عن فرض طهران شروطاً جديدة على مرور بعض السفن في الممر البحري، في خطوة اعتُبرت رسالة مباشرة إلى واشنطن وحلفائها.
هذا التصعيد أثار مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية، حيث يخشى مراقبون من أن أي إغلاق فعلي للمضيق قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط وإرباك الاقتصاد العالمي.
دعوة أمريكية لتحالف عسكري
في مواجهة هذا التوتر، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء الولايات المتحدة إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في حماية الملاحة في المضيق وتأمين مرور ناقلات النفط.
وتسعى واشنطن إلى تشكيل ما تصفه بـ “تحالف هرمز”، وهو تحالف عسكري دولي يهدف إلى مرافقة السفن التجارية ومنع أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي. لكن ردود الفعل الدولية لم تأتِ كما كانت تتوقع الإدارة الأمريكية.
صدمة في واشنطن… الحلفاء يرفضون
في ألمانيا، أعلن المستشار فريدريش ميرتس أن بلاده لن تشارك في الحرب، مؤكداً أن الصراع الدائر ليس حرب ألمانيا وأن برلين لم تُستشر قبل اندلاعها.
كما صرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بأن إرسال فرقاطات أوروبية لن يغير المعادلة العسكرية، متسائلاً:”ما الذي يتوقعه ترامب من بضع فرقاطات أوروبية في القيام بما عجز عنه الأسطول الأمريكي القوي؟ هذه ليست حربنا.”
الموقف ذاته تكرر في إيطاليا، حيث حذّر نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني من أن إرسال سفن حربية إلى المنطقة سيُفسَّر على أنه مشاركة مباشرة في الحرب.
أما رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني فقد أكدت بوضوح أن إيطاليا ليست جزءاً من الحرب في الشرق الأوسط ولن تنخرط في مواجهة مع إيران.
تردد دولي واسع
لم يقتصر التردد على الدول الأوروبية. فقد أعلنت دول أخرى مثل اليابان وأستراليا وبريطانيا أنه لا توجد لديها خطط لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز في الوقت الحالي.
هذا الموقف يعكس خشية دولية من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.
اختبار لنفوذ واشنطن
تكشف هذه الأزمة عن واقع استراتيجي جديد في المنطقة. فبينما تحاول الولايات المتحدة حشد تحالف دولي لحماية الملاحة في المضيق، يبدو أن العديد من الدول تفضل تجنب الانخراط في صراع مفتوح مع إيران.
وفي ظل هذا المشهد، يطرح مراقبون تساؤلات جوهرية حول قدرة واشنطن على تأمين مضيق هرمز بمفردها، وحول ما إذا كانت هذه الأزمة تمثل بداية تحول في موازين النفوذ الدولي في الشرق الأوسط.
وبين التصعيد العسكري والحسابات السياسية المعقدة، يبقى المضيق الأكثر أهمية في تجارة النفط العالمية على حافة مواجهة قد تتجاوز حدود المنطقة.
قد يعجبك
أوروبا تخذل واشنطن.. حلفاء “الناتو” يرفضون المشاركة في فتح مضيق هرمز عسكرياً
سيناتور أمريكي: ترامب أخطأ في قراءة المنطقة وإيران تفرض واقعاً جديداً












