وطن-تشهد المنطقة موجة جديدة من التوتر بعد أن أعلنت تل أبيب تنفيذ ضربات استهدفت شخصيات رفيعة داخل إيران. وأفادت تصريحات رسمية إسرائيلية بأن القائد الأمني الإيراني البارز علي لاريجاني قُتل في هجوم جوي نُفذ مساء الاثنين، في حين أُعلن عن مقتل قائد قوات البسيج غلام رضا سليماني في ضربة منفصلة. ولم يصدر من طهران حتى صباح الثلاثاء أي تأكيد رسمي للنبأ.
استهداف قيادات عسكرية وسياسية
صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس،بأن قواته نفذت الهجمات التي طالت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أنّ من بين المستهدفين “شخصيات ضالعة في البرنامج الذي يهدد أمن المنطقة”، على حد تعبيره. وأضاف أنّ سليماني كان في أحد المعسكرات الميدانية التابعة للبسيج عندما استُهدف الموقع بالقصف، ما أسفر عن مقتله مع عدد من القادة المساعدين.
رسالة غامضة بعد الإعلان عن الهجوم
بعد دقائق من تداول خبر مقتل لاريجاني، نُشرت عبر حسابه في تطبيق تليغرام رسالة بخط اليد تضمنت إشادة بعناصر القوات البحرية الإيرانية الذين سقطوا قبل أيام في حادث “دِنا” البحري، ووصفتهم بـ“الشهداء الذين ضحوا دفاعاً عن الأمة في مواجهة قوى الاستبداد العالمي”. كما دعا لاريجاني في الرسالة إلى “الثبات على طريق المقاومة” وطلب “الرحمة لأرواح المقاتلين”. الرسالة ذاتها أُعيد نشرها في حسابه على منصة “إكس”، وكان آخر تفاعل له هناك قبل نحو ثلاث عشرة ساعة من الضربة الجوية.
خلفية الرجل المستهدف
يُعدّ علي لاريجاني من أبرز الوجوه في النظام الإيراني، حيث شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي والبرلمان، وبرز خلال الأسبوعين الماضيين باعتباره شخصية قيادية بعد اغتيال المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي. وظهرت لاريجاني علنًا الجمعة الماضية خلال مشاركته في مسيرة “يوم القدس” في طهران، ما اعتُبر رسالة تحدٍ في ظل الأوضاع المتوترة.
تطورات ميدانية وتداخلات دولية
في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ ضرباته استهدفت أيضاً قيادات أخرى في الحرس الثوري، في وقت أكدت مصادر عسكرية أنّ مخيماً مؤقتاً للبسيج كان من بين الأهداف. وأضافت أن العملية أسفرت عن مقتل نائب قائد القوات وآخرين من مسؤوليها.
كما أفادت التقارير بأنّ غارة جويّة إسرائيلية نُفذت قبل أيام داخل الأراضي الإيرانية استهدفت أكرم العجوري، أحد أبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، ويُعتقد أنّه قضى في الهجوم، رغم أنّ التحقيقات الإسرائيلية ما زالت مستمرة للتأكد من مصيره.
مواقف دولية وتحركات أميركية
جاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة عن مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن عشرة مسؤولين إيرانيين بارزين، بينهم لاريجاني، بزعم تورطهم في أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري.
تكشف هذه السلسلة من الضربات عن مرحلة أشد تعقيدًا في الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع محاولات سياسية لإعادة رسم موازين القوة. وبينما تلتزم طهران الصمت الرسمي، يعيش الشارع الإيراني حالة ترقب وقلق إزاء ما قد تؤول إليه المواجهة.
إلى أن تتضح تفاصيل ما حدث فعلاً في تلك الليلة، يبقى الحدث تذكيرًا قاسيًا بمدى هشاشة الأمن في المنطقة، وبأن التصعيد المتبادل لا يترك سوى دائرة مفتوحة من العنف والخسائر البشرية.
قد يعجبك
لاريجاني يفجر مفاجأة: مخطط “11 سبتمبر جديد” لجر إيران إلى حرب كبرى
سيناتور أمريكي: ترامب أخطأ في قراءة المنطقة وإيران تفرض واقعاً جديداً
خرم آباد وأصفهان في المرمى.. تدمير مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي












