وطن-تواجه شبكة «سكاي نيوز» العالمية عاصفة جديدة بعد أن قرّرت إدارة القناة البريطانية إنهاء شراكتها مع النسخة العربية التي تبث من أبوظبي، إثر اتهامات بتعميم روايات منحازة بشأن الصراع السوداني وتجاهل الانتهاكات الواسعة في إقليم دارفور.
تأتي هذه الخطوة، المقرّر تنفيذها العام المقبل وفق ما أوردته صحيفة بريطانية بارزة، بعد سلسلة تقارير اتهمت القناة العربية بتبييض صورة قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا شبه عسكرية تُلاحقها اتهامات بارتكاب جرائم إبادة واغتصاب جماعي في دارفور. وترافقت هذه الاتهامات مع مؤشرات متزايدة على دعم إماراتي لتلك القوات رغم النفي الرسمي المتكرر من أبوظبي.
وبحسب المصادر، فقد أبلغت الإدارة العليا في «سكاي نيوز» الجهة المشغلة في الإمارات بقرار سحب الترخيص الخاص باستخدام علامتها التجارية أواخر العام الماضي، غير أنّ إمكانية الوصول إلى تسوية ما تزال قائمة.
في المقابل، أعاد تقرير حديث لمعمل الأبحاث الإنسانية بجامعة «ييل»، بالتعاون مع برنامج «هارفست» التابع لوكالة «ناسا»، تسليط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية في دارفور. فقد وثّق التقرير، بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية، تدمير 41 منطقة زراعية حول مدينة الفاشر بين مارس ويونيو 2024، في إطار هجمات ممنهجة هدفت إلى تجويع السكان. وبعد شهور من الحصار، أظهرت البيانات أنّ ثلثي تلك المناطق خلت من أي مظاهر حياة، فيما انهارت الزراعة بنسبة تجاوزت 80%.
وبعد أكثر من 500 يوم من الحصار، سقطت مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في يد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025، عقب معارك ضارية وحصار خانق حوّل المدينة إلى ما وصفته منظمات إنسانية بـ«الصندوق القاتل» الذي حُوصر داخله مئات الآلاف من المدنيين.
ورغم نفي الإمارات دعمها لتلك القوات، إلا أن تقارير عديدة نقلت عن مصادر ميدانية وبيانات ملاحية وصور أقمار صناعية ما يشير إلى وجود دعم لوجستي وتسليحي مصدره أبوظبي.
على الصعيد الإعلامي، نقلت مصادر من داخل «سكاي نيوز» البريطانية أن القناة العربية تحوّلت إلى منبر يعكس وجهة النظر الرسمية الإماراتية، وأنّ اللجنة التحريرية التي يفترض أن تضمن استقلالية التغطية الإعلامية “باتت بلا سلطة حقيقية”، في ظل هيكل ملكية يخضع مباشرة لنائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد.
وأثار جدل إضافي ظهور مراسلة القناة، تسابيح مبارك خضر، في مدينة الفاشر وهي تعانق قائدةً ميدانية في قوات الدعم السريع سبق أن دعت علنًا إلى أعمال عنف ضد النساء. وقد أكدت خضر في تقاريرها أنّ «لا أدلة» على الجرائم التي تحدثت عنها منظمات دولية وصور الأقمار الصناعية، بل ذهب بعضها إلى اعتبار تلك الصور «مزيفة».
اندلع النزاع السوداني في أبريل 2023 بين الجيش الحكومي وقوات الدعم السريع، ولا يزال يحصد الأرواح ويعمّق المأساة الإنسانية في البلاد. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 11 مليون سوداني فقدوا منازلهم بسبب الحرب. ويُتهم التحالف الإقليمي الذي يضم الإمارات وإثيوبيا وكينيا وتشاد والليبي خليفة حفتر بدعم الدعم السريع، في حين يحظى الجيش السوداني بدعم من مصر وتركيا والسعودية، ما يزيد تعقيد المشهد الإقليمي.
وسط هذه التداخلات السياسية والإعلامية، يبقى المدنيون في السودان هم الضحية الأكبر، فيما يختبر العالم مجددًا حدود المصداقية في التغطية الإخبارية زمن الحرب، وجدوى التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير الأخلاقية والمهنية التي تأسست لأجلها.
قد يعجبك
الكونغرس الأمريكي يرفع الكارت الأحمر ضد الإمارات بسبب السودان
رسالة محمد بن سلمان إلى طحنون بن زايد تكشف توترًا سعوديًا إماراتيًا حول السودان واليمن
هوية إماراتية وجواز كيني لشقيق حميدتي تكشف تعقيدات شبكة تمويل الحرب في السودان












