وطن-في تحذير جديد يعكس خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا يفيد بأن عامي 2024 و2025 شهدا ارتفاعًا لافتًا في عمليات التهجير القسري التي يتعرّض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، نتيجة حملات متواصلة من المداهمات العسكرية، وتوسّع المستوطنات، وتصاعد العنف المرتكب على يد المستوطنين.
ويكشف التقرير، الصادر في منتصف مارس/آذار 2026، أن ما يزيد على 36 ألف فلسطيني أُجبروا على مغادرة منازلهم خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، أي بزيادة تقارب 25 في المئة مقارنة بالعام السابق.
تصاعد العنف الممنهج
التقرير يوضح أن الانتهاكات لم تقتصر على المداهمات العسكرية، بل شملت أيضًا 1,732 حادثة عنف من قبل مستوطنين، أسفرت عن إصابات وتدمير ممتلكات، مع ارتفاع مماثل في النسبة المئوية عن العام الماضي. وتنوعت الاعتداءات بين الترهيب، ومصادرة الأراضي، وتدمير المنازل والمزارع، في إطار ما وصفه التقرير بأنه عنف منسَّق ومنهجي يجري غالبًا دون محاسبة.
وأشار التقرير إلى أن الأجهزة الإسرائيلية الرسمية كانت “طرفًا محوريًا” في تسهيل هذا السلوك أو المشاركة فيه بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يجعل من الصعب – حسب التقرير – التفريق بين عنف الدولة وعنف المستوطنين.
تهجير جماعي لمناطق شمالية
شهدت محافظات الشمال كجنين وطولكرم ومخيّمي نور شمس والفارعة النسبة الأكبر من حالات التهجير، إذ اضطر نحو 32 ألف شخص إلى النزوح نتيجة العمليات العسكرية الواسعة. واعتبرت الأمم المتحدة أن هذا الاضطراد في التهجير يدلّ على “سياسة إسرائيلية متعمّدة للنقل القسري الجماعي”، وهو فعل يرقى – بحسب القانون الإنساني الدولي – إلى مستوى الانتهاك الجسيم وقد يُعد جريمة حرب.
موسم الزيتون… الأسوأ منذ عقود
وخلال موسم قطف الزيتون في أكتوبر، وهو شريان أساسي لاقتصاد الفلسطينيين الريفي، وصلت وتيرة العنف إلى ذروتها؛ حيث سُجّلت 42 هجمة شنّها مستوطنون، أسفرت عن إصابة 131 فلسطينيًا بينهم نساء وأطفال، وهي الحصيلة الشهرية الأعلى منذ بدء توثيق هذه الاعتداءات عام 2006.
الهجمات اليومية التي شارك فيها مستوطنون مسلحون وجنود، وبعضهم تلقّى تدريبًا أو تسليحًا رسميًا، حوّلت موسم الحصاد عام 2025 إلى الأسوأ منذ عقود، وأدّت إلى انقسام الأسر وتشريد النساء والأطفال في محاولة للنجاة، بينما بقي الرجال يحاولون حماية الأرض والممتلكات.
خطر الإخلاء يهدّد البدو وتوسّع استيطاني غير مسبوق
وخصّ التقرير بالذكر المجتمعات البدوية الواقعة شمال شرق القدس المحتلة، مشيرًا إلى أنها تواجه خطرًا متزايدًا بالإجلاء مع توسيع السلطات الإسرائيلية خطط إنشاء مستوطنات جديدة. كما رصد التقرير تسارعًا لافتًا في مشاريع البناء داخل المستوطنات، حيث تم إقرار أو دفع إنشاء أكثر من 36,900 وحدة سكنية في القدس الشرقية، ونحو 27,200 وحدة في بقية مناطق الضفة الغربية، إضافة إلى 84 بؤرة استيطانية جديدة، بعضها أقيم حتى في مناطق مصنفة ضمن صلاحيات السلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو.
تحذير أممي من تداعيات مدمّرة
وأكد التقرير أن عمليات النقل القسري للسكان المحميين في الأراضي المحتلة تمثل جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، وقد ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية إذا ثبتت نية التهجير الدائم. كما أشار إلى أن هذا التهجير في الضفة يتزامن مع تهجير واسع في غزة بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما يثير – بحسب نص التقرير – “مخاوف جدّية من تطهير عرقي ممنهج”.
حصيلة دامية
ومنذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وثّقت الأمم المتحدة مقتل 1,071 فلسطينيًا في الضفة الغربية على أيدي قوات الاحتلال ومستوطنيها. ومن بين الضحايا نساء وأطفال قضوا في هجمات استهدفت مناطق سكنية ومزارع، مثلما حدث عندما قُتل الشاب أمير معتصم عودة (28 عامًا) في هجوم استيطاني بقرية قصرة جنوب نابلس في مارس/آذار 2026.
يختتم التقرير بدعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين الفلسطينيين ووقف التهجير القسري، محذرًا من أن استمرار هذا المسار “سيقوّض أي أفق لحلّ عادل ودائم” ويترك شعبًا بأكمله يواجه المصير دون حماية أو مأوى.
قد يعجبك
الأقصى في “غلالة سوداء”.. إغلاق المسجد أمام المصلين يكتب فصلاً مظلماً في تاريخ فلسطين
تقرير حقوقي يحذر: إسرائيل تسعى لـ “محو” الهوية الإسلامية في فلسطين وتدمير ممنهج للمساجد












