وطن-ما جرى أمس في ديمونا وعراد لم يكن ضربة عادية، بل اختبارًا حقيقيًا لمنظومة دفاع جوي طالما قُدّمت على أنها “درع لا يُكسر”. من القبة الحديدية إلى مقلاع داود، وصولًا إلى منظومات “حيتس” وثاد، بدت الشبكة متعددة الطبقات أمام تحدٍ غير مسبوق.
الاختراق لم يكن بالقوة فقط، بل بالحيلة. فالهجوم، وفق تقديرات عسكرية، اعتمد على تكتيك مركّب بدأ بإرباك أنظمة الرادار عبر طائرات مسيّرة أو أهداف خداعية، قبل إطلاق صواريخ متطورة قادرة على التشظي أو حمل رؤوس متعددة، ما أربك أنظمة الاعتراض وفتح ثغرات قاتلة في لحظات.
النتيجة كانت صادمة: صواريخ تصل بدقة إلى أهداف حساسة، وتقترب من منشآت شديدة الحساسية، أبرزها موقع ديمونا، الذي لا يُعد مجرد هدف عسكري، بل رمزًا استراتيجيًا بالغ الأهمية. والوصول إليه يطرح سؤالًا خطيرًا: هل أصبح “المستحيل” ممكنًا؟
الترجيحات تشير إلى استخدام صواريخ من طراز “قدر” بمدى يصل إلى نحو 2000 كيلومتر، ورأس حربي ثقيل قد يبلغ 650 كجم، وربما مزوّد برؤوس متعددة، وهو ما يفسر قدرة بعض الصواريخ على اختراق طبقات الدفاع رغم كثافتها.
على الأرض، كان المشهد أكثر قسوة. في ديمونا، سُجلت إصابات وأضرار واسعة مع إجلاء مئات السكان، فيما شهدت عراد قصفًا وُصف بالأعنف منذ بداية الحرب، أدى إلى دمار أحياء كاملة وعمليات بحث عن مفقودين تحت الأنقاض، إلى جانب عشرات الجرحى، بعضهم في حالات خطيرة.
في المقابل، اختارت إسرائيل الرد إعلاميًا، عبر تسليط الضوء على حجم الأضرار لإيصال رسالة إلى الرأي العام الدولي حول طبيعة التهديد. غير أن هذه الرسائل قد تكون مقدمة لمرحلة أخطر، مع ترجيحات باستهدافات استراتيجية محتملة داخل إيران، تشمل مدنًا ومواقع حيوية.
وفي الخلفية، تتشكل معادلة أكثر تعقيدًا، مع تصاعد التهديدات من دونالد ترامب بضرب منشآت إيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال مهلة قصيرة، بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية وبريطانية في الخليج.
كل ذلك يشير إلى أن ما حدث ليس نهاية المشهد، بل بدايته. فمع تصاعد التهديدات واقتراب الأساطيل، تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز، حيث قد تكون شرارة واحدة كفيلة بإعادة تعريف الاقتصاد العالمي… وإشعال مواجهة لا يمكن احتواؤها.
قد يعجبك
تطور خطير.. هجوم إيراني مباشر يستهدف قلب البرنامج النووي الإسرائيلي في “ديمونا”
كيف تسعى إيران لإنهاء صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشروطها الخاصة؟












