وطن-تتسارع وتيرة التطورات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وسط تصاعد الغارات وتزايد الحديث عن احتمال توسع النزاع إلى مواجهة برية شاملة، بعد تصريحات إسرائيلية تشير إلى نية الجيش فرض «منطقة أمنية» عميقة داخل الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني.
التصريحات التي أدلى بها كل من وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تعكس تحوّلًا خطيرًا في الموقف الرسمي الإسرائيلي تجاه الشمال، إذ تحدث كاتس عن خطة للسيطرة على جنوب لبنان ومنع السكان الذين فرّوا من العودة إلى منازلهم «حتى يتحقق الأمن الكامل لسكان شمال إسرائيل»، بحسب قوله. وأضاف أن الجيش سيبسط سيطرته على «منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني»، مؤكدًا أن «أي منطقة تنطلق منها الصواريخ أو العمليات لن تُترك مأهولة ولا قائمة».
وجاءت تصريحاته بعد أيام من إعلانه أن الجيش تلقى تعليمات «بتدمير جميع الجسور التي تعبر الليطاني وتسريع هدم المنازل اللبنانية القريبة من الحدود»، في خطوة تعتبرها أوساط لبنانية تمهيدًا لعمل عسكري أوسع.
في المقابل، شدد سموتريتش أمام الكنيست على أن الحرب يجب أن تنتهي بـ«تغيير جذري»، لا يقتصر على القضاء على حزب الله، بل بإنشاء «حزام أمني معزول» داخل لبنان، مشيرًا إلى أن نهر الليطاني «ينبغي أن يصبح الحد الجديد بين البلدين، مثل ما يعرف بالخط الأصفر داخل غزة أو المنطقة العازلة في جبل الشيخ بسوريا».
تاريخيًا، لم تحدد إسرائيل بشكل رسمي حدودها مع لبنان أو سوريا أو الأراضي الفلسطينية، إذ يستند الوضع القائم إلى اتفاقات الهدنة الموقعة عامي 1949 و1967. غير أن فتح ملف الحدود مجددًا في هذا التوقيت يثير تساؤلات دولية حول نيات تل أبيب، خاصة بعد خطوات مماثلة اتخذتها خلال السنوات الأخيرة.
ففي عام 2024، سيطرت القوات الإسرائيلية على جبل الشيخ داخل الأراضي السورية عقب سقوط نظام بشار الأسد، في تحرك وصفه خبراء القانون الدولي بأنه انتهاك واضح للسيادة السورية. كما فرضت إسرائيل في غزة ما عرف بـ«الخط الأصفر»، وهو حد عسكري من طرف واحد توسّع لاحقًا ليغطي أكثر من نصف مساحة القطاع منذ الهدنة التي رعتها واشنطن في أكتوبر من العام نفسه.
بحسب مصادر إعلامية، تستعد إسرائيل لعملية برية واسعة في لبنان تهدف إلى السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، الذي يبعد قرابة 30 كيلومترًا عن الحدود الحالية، ويعد شريانًا استراتيجيًا يربط الجنوب ببقية الأراضي اللبنانية.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، شنّت القوات الإسرائيلية هجمات استهدفت منازل وجسورًا حيوية فوق النهر، ما دفع الرئيس اللبناني جوزاف عون للتحذير من أن هذا التصعيد قد يكون «مقدمة لغزو بري شامل».
بين دعوات إنشاء مناطق عازلة وتصريحات عن إعادة رسم الحدود، يبدو أن الجنوب اللبناني يقف مجددًا على حافة مواجهة محفوفة بالتبعات الإنسانية والعسكرية. وفي ظل غياب بوادر التهدئة، يحذر مراقبون من أن أي توغل جديد سيضاعف معاناة المدنيين ويهدد بانفجار إقليمي أوسع، ما لم تُستأنف الجهود الدبلوماسية لتفادي انزلاق المنطقة إلى دوامة صراع جديدة.
قد يعجبك
تحت نيران القصف.. عشرات الآلاف يفرون من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية تواجه خطر “المحو”
من الركام إلى الصواريخ: كيف أعاد “حزب الله” بناء قوته بينما كان أعداؤه يحتفلون بنهايته؟












