وطن-في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، عاد الجدل ليتصاعد حول مدى قدرة إيران على استهداف العمق الأوروبي، وتحديدًا بريطانيا، عبر صاروخها الباليستي متوسط المدى المعروف باسم “خرمشهر”. تقارير وتحذيرات متزايدة، خاصة من جانب مسؤولين إسرائيليين، دفعت هذا الملف إلى واجهة النقاش الأمني في أوروبا.
تقرير حديث نشرته صحيفة The Telegraph سلط الضوء على هذه الفرضية، مستندًا إلى معطيات ميدانية أبرزها محاولة استهداف قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهو ما فتح باب التساؤلات حول إمكانية وصول الصواريخ الإيرانية إلى مسافات مماثلة تضع مدنًا أوروبية ضمن نطاقها.
صاروخ “خرمشهر” في دائرة الضوء
يُعد صاروخ “خرمشهر” أحد أبرز الصواريخ الباليستية في الترسانة الإيرانية، إذ يبلغ طوله نحو 13 مترًا (قرابة 43 قدمًا)، ويعتمد في تصميمه على تكنولوجيا يُعتقد أن لها جذورًا كورية شمالية.
وتشير التقديرات إلى أن مداه المعلن يبلغ حوالي 1200 ميل (نحو 2000 كيلومتر)، بينما تتحدث تقارير غير مؤكدة عن نسخ مطوّرة قد تصل إلى 1900 ميل، بل وحتى 2500 ميل في بعض السيناريوهات النظرية، ما يضعه – نظريًا – ضمن فئة الصواريخ القادرة على بلوغ أطراف أوروبا.
دييغو غارسيا… نقطة التحول في النقاش
تصاعد الجدل بشكل ملحوظ بعد الحديث عن استهداف قاعدة دييغو غارسيا، الواقعة في جزر تشاغوس على بعد يقارب 2400 ميل في المحيط الهندي، وهي مسافة تقارب نظريًا المسافة الفاصلة بين إيران وبعض العواصم الأوروبية.
تشكيك بريطاني وتحفظات تقنية
في المقابل، سارعت الحكومة البريطانية إلى التقليل من هذه التقديرات، مؤكدة عدم وجود أي تقييمات استخباراتية تدعم فرضية قدرة إيران الحالية على استهداف أوروبا. وشددت على أنها “ليست على علم بأي مؤشرات تدل حتى على محاولة القيام بذلك”.
ويرى خبراء عسكريون أن مسألة المدى ليست العامل الوحيد في تحديد التهديد، إذ يمكن تقنيًا زيادة مدى الصواريخ عبر تقليل وزن الرأس الحربي، لكن ذلك يأتي على حساب الدقة والقوة التدميرية، ما يحدّ من فعاليتها في تنفيذ ضربات استراتيجية دقيقة.
كما يؤكد مختصون أن امتلاك صاروخ بمدى نظري طويل لا يعني بالضرورة القدرة على تنفيذ ضربات عابرة للقارات بدقة عالية، خاصة في ظل تحديات التوجيه وأنظمة الإطلاق.
بين القدرة النظرية والتهديد الفعلي
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الجدل الدائر يعكس فجوة بين التقديرات النظرية والواقع العملياتي. فبينما تشير بعض السيناريوهات إلى إمكانية وصول الصواريخ الإيرانية لمسافات بعيدة، لا يزال تحويل هذه القدرة إلى تهديد عسكري فعلي ضد أهداف أوروبية – مثل لندن – أمرًا غير محسوم.
وفي ظل التصعيد الإقليمي، يبقى هذا الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تحذيرات تستند إلى أسوأ السيناريوهات، ومواقف رسمية تميل إلى التشكيك في مدى واقعية هذه المخاوف في الوقت الراهن.
قد يعجبك
ترامب يهاجم ستارمر: بريطانيا لم تعد “نفس الدولة” وتخضع لضغوط الناخبين المسلمين بشأن إيران












