وطن-في تطور لافت يهزّ ثقة المستثمرين، سجّل الذهب تراجعًا حادًا ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أشهر، رغم تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واشتداد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الأداء المفاجئ للمعدن الأصفر، الذي طالما اعتُبر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت قواعد السوق قد تغيّرت بالفعل.
فخلال جلسات التداول الأخيرة، تكبّد الذهب خسائر تجاوزت 3% في يوم واحد، ضمن سلسلة هبوط متواصلة امتدت لتسع جلسات متتالية، في مشهد يتناقض مع التوقعات التقليدية التي تربط ارتفاعه بزيادة المخاطر الجيوسياسية.
ويشير محللون إلى أن الأسواق لم تعد تتفاعل مع الأحداث الآنية فقط، بل بدأت تسعير تداعياتها المستقبلية. ففي ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وتشديد السياسات النقدية، أصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تدرّ عوائد، مثل الدولار والسندات.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة، خاصة مع التهديدات المتزايدة بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، تبدو المفارقة واضحة: التضخم المرتفع، الذي يفترض أن يدعم الذهب، أصبح عامل ضغط عليه بسبب ارتباطه بسياسات نقدية أكثر تشددًا.
هذا التحول يعكس حالة من القلق العميق داخل الأسواق، حيث يفضّل المستثمرون السيولة والملاذات السريعة بدل الأصول التقليدية. ومع استمرار هذه الديناميكيات، يبرز تساؤل جوهري: هل ما نشهده مجرد تصحيح مؤقت، أم بداية مرحلة جديدة قد تسبق اضطرابات اقتصادية أوسع؟
في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الذهب في اختبار حقيقي، ليس فقط كأداة تحوّط، بل كمؤشر على اتجاهات الأسواق العالمية التي قد تكون تستعد لمرحلة أكثر تقلبًا وقسوة.
اقرأ المزيد
سي إن بي سي: العالم يبيع أميركا… الدولار ينهار والذهب يقفز بعد تهديدات ترامب
طبول الحرب ترفع أسعار النفط.. والأسواق العالمية تترقب تداعيات القصف المتبادل في الشرق الأوسط
فورين بوليسي تكشف المستور: كوشنر وويتكوف وقصة “خيوط النفوذ” التي رسمت مسار الحرب ضد طهران












