وطن-في تطور جديد يعمّق الانقسام داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، فجّرت تسجيلات صوتية مسرّبة أزمة داخل حزب الليكود الحاكم، بعد كشف تصريحات مسيئة أدلى بها زيف أغمون، أحد أقرب المقرّبين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طالت أعضاء في الحزب من أصول شرقية “مزراحية” وأثارت دعوات لإقالته الفورية.
كشفت التسجيلات التي بثّتها القناة الإسرائيلية الثانية عشرة عن استخفاف أغمون بعدد من نواب الليكود ذوي الأصول المغربية والعربية، مستخدمًا أوصافًا مهينة بحقهم، في أحاديث وُصفت بأنها تحمل طابعًا عنصريًا صريحًا. وأظهر أحد المقاطع قوله إن فتح المغرب أمام السياحة الإسرائيلية جعل الإسرائيليين “يعرفون من أين جاء المغاربة، من إفريقيا”، مستخدمًا تشبيهًا عنصريًا في هذا السياق.
ولم تتوقف الإساءات عند هذا الحد؛ إذ وصف النائب نيسيم فاتوري بأنه “قرد”، وزميله إيلياهو ريفيفو بأنه “مغربي متخلّف”، كما سخر من نائب آخر، إيلي دلال، قائلًا إنه “لا شيء يُذكر”. كما أعرب أغمون عن ازدرائه للجنة الترشيحات الداخلية في الحزب، مقترحًا إلغائها واستبدالها باختيار شخصي للمرشحين، متسائلًا: “من أصلاً يعرف هؤلاء الناس؟”.
وتعيد هذه التسريبات فتح جرحٍ قديم في المجتمع الإسرائيلي، يتمثل في التمييز التاريخي بين اليهود الأشكناز القادمين من أوروبا واليهود المزراحيم الذين قدمت عائلاتهم من دول عربية وإسلامية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948. ورغم مرور عقود، لا تزال الدراسات تظهر تفاوتًا في الدخل وفرص التعليم بين المجموعتين.
ويُنظر إلى حزب الليكود تقليديًا على أنه حاضنة سياسية لليهود الشرقيين، رغم عدم تولي أي شخصية من أصول مزراحية زعامته يومًا. وعلى مدار السنوات الماضية، كان نتنياهو – المنتمي إلى الخلفية الأشكنازية – يحرص على تصوير حزبه بوصفه الممثل الحقيقي لليهود الشرقيين.
أما الجديد في الأزمة الحالية فهو أن التسجيلات لم تقتصر على تعليقات عنصرية، بل شملت أيضًا انتقادات حادة لنتنياهو نفسه ولعائلته. ففي مقطع آخر، هاجم أغمون أداء رئيس الحكومة بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023، قائلًا إن “نتنياهو انتهى ويجب أن يتنحى”، متسائلًا بسخرية عن هوية الشخص القادر على إدارة ملف المفاوضات بشأن الأسرى. كما زعم في تسجيل لاحق أن “الليكود انتهى” وأن مصر قد تمتلك تسجيلات تحرج نتنياهو حول أحداث السابع من أكتوبر.
ولم تسلم زوجة رئيس الحكومة، سارة نتنياهو، من الهجوم، إذ قال أغمون إنّ “النائبات الغبيّات يدركن أن التملّق هو الطريق الوحيد لكسب رضا سارة، ويتنافسن عليه باستمرار”، بحسب ما ورد في التسريبات.
أثار انتشار التسجيلات ردود فعل غاضبة داخل الحزب وخارجه. فقد دعا عدد من نواب الليكود إلى إقالة أغمون فورًا، مؤكدين أنه “غير أهل لخدمة الجمهور”. النائب ريفيفو كتب عبر منصة “إكس” أن “من يتحدث بهذه الطريقة عن أبناء الطائفة المزراحية لا يعبّر عن زلة لسان، بل عن قناعة راسخة”، مضيفًا أن الإبقاء عليه في منصبه يعني “تبنّي تلك المواقف”.
من جانبه، وصف وزير الطاقة إيلي كوهين تصريحات أغمون بأنها “عنصرية تستوجب الإدانة القاطعة”، معتبرًا أنه “لا يحق لأي شخص يتبنى مثل هذه الأفكار أن يشغل وظيفة عامة”.
أما زعيم حزب شاس الديني آرييه درعي، الذي يمثل شريحة واسعة من المزراحيم، فقد انتقد صمت نتنياهو تجاه الحادثة، قائلًا إنّ “كل لحظة تمرّ دون إقالة هذا الشخص تشكّل وصمة لا تُمحى من سيرة رئيس الحكومة”، مشيرًا إلى أنّ حزبه يتعرض بدوره لهجوم ضمن التسجيلات، حيث اتُهم بالسعي وراء المصالح المالية فقط.
في المقابل، حاول أغمون الدفاع عن نفسه، نافيًا أن تكون لديه مواقف عنصرية، وأوضح في تصريح للقناة التي نشرت التسريبات أنّ “الكلمات المنسوبة إليه لا تعبّر عنه”، مؤكّدًا أن من يعرفه عن قرب يدرك “استحالـة صدور مثل هذه الأقوال منه”.
ومع تصاعد الغضب الشعبي والإعلامي، تحدثت تقارير عن أن نتنياهو بدأ البحث عن بديل لأغمون تمهيدًا لإقالته، في خطوة يُتوقع أن تهدف لاحتواء الأزمة التي عمّقت الانقسام داخل الحزب وأثارت تساؤلات حول صورة الليكود بوصفه حزبًا “يمثل الجميع”.
وتسلّط هذه الواقعة الضوء من جديد على هشاشة التوازنات الاجتماعية داخل إسرائيل، إذ تُظهر كيف يمكن لخطاب عنصري واحد من مسؤول مقرّب أن يعيد إلى السطح التوترات القديمة بين مكوّنات المجتمع، مذكّرًا بأن الأزمة الأخلاقية لا تقل خطرًا عن الأزمات السياسية أو الأمنية.
قد يعجبك
فضيحة جديدة داخل منزل نتنياهو تكشف نفوذ سارة وهوسها بالسرقة وصراعات الأسرة الداخلية
من زامير إلى نتنياهو: لدينا نقص حاد في الجنود يهدد جهوزية الجيش
هجوم غامض على تل أبيب وسقوط مفاجئ في منزل نتنياهو يشعل معركة العقول والإعلام












