وطن-في أجواء من التوتر الإقليمي المتزايد، تبحث الولايات المتحدة خطوات عسكرية وُصفت بأنها “الضربة الأخيرة” ضد إيران، في حال فشل المسار الدبلوماسي في إنهاء حالة النزاع المستمرة بين الطرفين. وتشير التقارير إلى أن واشنطن تدرس مجموعة من السيناريوهات الميدانية تشمل عمليات برية وقصفًا واسع النطاق في مناطق استراتيجية.
تحركات عسكرية محتملة في الخليج
بحسب معطيات مسربة من دوائر سياسية أمريكية، فإن النقاش الدائر داخل وزارة الدفاع يتضمن أربعة مسارات عملياتية مختلفة. من أبرزها فرض حصار على جزيرة خارك، التي تشكل نقطة تصدير نحو 90 بالمئة من النفط الإيراني، أو السيطرة على جزيرة لارك الواقعة قرب قشم، حيث كثّفت طهران إجراءاتها الأمنية لمراقبة حركة السفن في مضيق هرمز.
وتوسّعت قائمة الأهداف المحتملة لتشمل أيضًا جزيرة أبو موسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وهي مناطق ما زالت موضوع خلاف قديم بين إيران والإمارات منذ مطلع السبعينيات. كما طرحت واشنطن خيارًا آخر يتمثل في احتجاز ناقلات النفط الإيرانية التي تمر عبر مضيق هرمز.
تعزيز الحضور العسكري الأمريكي
تزامن ذلك مع إعلان خطط لنشر مزيد من القوات الأمريكية في المنطقة. فقد أشارت تقارير صحفية أمريكية إلى أن نحو خمسة آلاف جندي يتمركزون أو في طريقهم إلى الخليج، بينهم ثلاثة آلاف جندي من فرقة المظليين 82، إضافة إلى نحو 2,500 جندي قادمين من قواعد آسيوية، في إطار استعدادات وُصفت بأنها “احترازية”.
بين الدبلوماسية والتهديد
ورغم حديث البيت الأبيض عن سعيه لإنجاز اتفاق سلام ينهي الحرب القائمة، فإن واشنطن لم تُخفِ استعدادها لاستخدام القوة إذا رفضت طهران بنود مقترحها.
المتحدثة باسم الإدارة الأمريكية كارولاين ليفيت أكدت أن بلادها “ستُطلق جحيمها العسكري” على إيران إذا لم تنصع لشروط الاتفاق، محذّرة من رد أقوى من أي ضربة سابقة.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فصرّح بأن إيران “تتوسّل من أجل اتفاق”، مهدّدًا بهجوم كاسح إذا استمرّ رفضها.
مواقف متباينة وشروط متبادلة
طهران من جانبها رفضت المقترح الأمريكي المكوّن من 15 بندًا، وقدّمت مذكرة مضادة تتضمّن خمسة شروط، أبرزها: تعويضات الحرب، وضمانات تحول دون أي اعتداء مستقبلي على إيران أو حلفائها، ومنحها سيطرة كاملة على مضيق هرمز.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبّر بوضوح عن موقف بلاده قائلاً إن “إيران لا تعتزم التفاوض في هذه المرحلة، ولم تُعقد أي محادثات حتى الآن، وموقفنا ثابت ومبدئي”.
قراءة في المشهد
يحذّر مراقبون من أن أي خطوة عسكرية أمريكية في هذه الجزر أو الممرات البحرية الحساسة قد تسعّر التوتر في الخليج وتستدرج المنطقة إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها. كما يرى محللون أن إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة الملاحة فيه سيترك انعكاسات اقتصادية عالمية، تتجاوز تأثيرها الإقليمي إلى أسواق النفط الدولية.
في ظل تصاعد الخطاب الحربي وتراجع فرص التفاهم، تتجه الأنظار إلى الخليج كمسرح لأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات. وبين لغة التهديد والسعي إلى التهدئة، تبدو الحاجة ملحّة إلى تحصين قنوات الحوار لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة ستكون كلفتها باهظة على الجميع.
قد يعجبك
لعبة الظل.. هل يقود “مجتبى خامنئي” وترامب مفاوضات سرية لإنهاء الحرب؟
طهران ترفض “خطة ترامب للسلام” وتطرح 5 شروط مضادة.. أبرزها السيطرة على مضيق هرمز
فرصة أخيرة أم ترتيب أوراق؟ ترامب يعلق ضربات الطاقة في إيران مؤقتاً












