وطن-بعد شهر من بدء العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تكشف تقارير استخباراتية أمريكية جديدة أنّ الواقع الميداني لا يعكس الصورة التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الرسمية. ففي حين أعلن ترامب خلال اجتماع حكومي أنّ «99% من الصواريخ الإيرانية دُمّرت»، تشير مصادر مطلعة على التقييمات الأمنية الأمريكية إلى أن النسبة الحقيقية لا تتجاوز الثلث.
تقييم استخباراتي مغاير للتصريحات السياسية
خمسة مسؤولين أمريكيين، تحدّثوا لوكالة «رويترز»، أوضحوا أن واشنطن تملك أدلة مؤكدة على تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية فقط، في حين لا تزال حالة الثلث الآخر غير واضحة تمامًا. وأضافت المصادر أن القصف المتواصل ربما ألحق ضررًا أو دفن أجزاء من تلك الصواريخ داخل الأنفاق والملاجئ تحت الأرض، لكن تقدير حجم الخسائر بدقة لا يزال صعبًا. كما أشار مصدر آخر إلى أن القدرات الإيرانية في مجال الطائرات المسيّرة تراجعت إلى نحو الثلث أيضًا.
قدرات لم تُستنزف بعد
هذا التقييم، الصادر في أواخر مارس/آذار 2026، يعزز الانطباع بأن طهران ما زالت تحتفظ بقدرة عسكرية معتبرة تمكّنها من الرد، رغم الضربات المركزة. وتفيد تقديرات إسرائيلية بأن إيران كانت تملك قبل اندلاع الحرب ما يقارب 2,500 صاروخ باليستي قادر على بلوغ الأراضي الإسرائيلية.
وبحسب ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي، تم «تحييد» 335 منصة إطلاق حتى الآن، أي ما يعادل نحو 70% من طاقة الإطلاق الفعلية، إلا أن العدد الإجمالي للصواريخ القابلة للاستخدام لم يُعرف بعد.
ضغط على الترسانة الأمريكية والإسرائيلية
في المقابل، يحذر مسؤولون عسكريون من أن وتيرة العمليات تستنزف مخزون الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية بوتيرة مقلقة. ونقلت واشنطن بوست عن مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية قولها إن أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» أُطلقت خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب، في حين لا يتجاوز إنتاجها السنوي بضع مئات فقط. أحد المسؤولين وصف المخزون المتبقي في الشرق الأوسط بأنه «منخفض على نحو يثير القلق».
خطط لمرحلة جديدة في المواجهة
وبينما تراجع الموارد العسكرية يطرح تحديات واضحة، أفاد تقرير لموقع «أكسيوس» بأن وزارة الدفاع الأمريكية تُعد خطة هجوم واسعة النطاق قد تتضمن إدخال قوات برية أو شن حملة قصف ثقيلة تستهدف ما تسميه «الضربة الحاسمة» ضد إيران. وتشمل الخطة بحث إمكانية فرض حصار أو السيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد الممر الرئيسي لتصدير نحو 90% من النفط الإيراني، إلى جانب جزيرتي لارك وأبو موسى والجزر الصغرى المجاورة.
تاريخيًا، كانت جزيرة أبو موسى محل خلاف بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة منذ أن سيطر عليها الشاه عام 1971، قبل إعلان قيام الاتحاد الإماراتي بأيام.
قراءة أوسع للمشهد
تُظهر الوقائع المتضاربة وتصريحات المسؤولين أن المشهد الميداني لا يخضع لتقييم موحد بين المؤسسات الأمريكية، في وقت تتواصل فيه العمليات وتتصاعد المخاطر الإقليمية.
وبينما تحاول واشنطن وتل أبيب تحقيق ما تعتبرانه «شللاً استراتيجيًا» لقدرة إيران على الرد، تكشف الوقائع أن الطريق إلى أهداف كهذه لا يزال طويلاً، وأن التوازنات في المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة.
تكشف هذه التطورات أن الخطاب السياسي في أوقات النزاعات قد يبالغ في النتائج، فيما تبقى الحقائق الميدانية أكثر تعقيدًا. ولعل الدرس الأبرز هو أن إدارة القوة لا تنفصل عن دقة المعلومة، وأن التسرّع في إعلان النصر قد يفتح الباب لمراحل أطول من الصراع وعدم الاستقرار.
اقرأ المزيد
نيران الخليج تصل لجيوب الأمريكيين.. كيف تهدد أسعار الوقود مستقبل ترامب السياسي؟
تصعيد خطير.. رسائل إيرانية “عاجلة” لدول الخليج بإخلاء حقول النفط والغاز فوراً
نيويورك تايمز تفجر مفاجأة: 13 قاعدة أمريكية “غير صالحة للسكن” بعد الضربات الإيرانية












