وطن-تزداد مؤشرات التوتر في منطقة الخليج مع دخول الحرب الدائرة ضد إيران مرحلة أكثر حساسية، إذ تكشف معلومات متقاطعة أن القيادة الإيرانية باتت ترى في دولة الإمارات طرفًا فاعلاً في العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الجارية ضدها.
تشير تسريبات دبلوماسية وأمنية من طهران إلى أن دوائر صنع القرار الإيراني خلصت إلى أن الإمارات لم تعد تكتفي باستضافة قوات أجنبية على أراضيها، بل أصبحت جزءًا من الجهد العسكري والاستخباراتي الجاري في المنطقة، ما دفع طهران إلى مراجعة سياستها السابقة القائمة على “ضبط النفس” تجاه أبوظبي.
احتمالات هجوم بري وانعكاساته
بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع النزاع الذي هزّ الأسواق العالمية، يدرس الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، القائد العسكري للقوات المشاركة في الحملة، شن عملية برية عبر مضيق هرمز بهدف السيطرة على جزر استراتيجية تستخدمها طهران كمفاتيح لتصدير النفط والإشراف على مسارات الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن الهجوم، في حال وقوعه، قد ينطلق من قواعد أمريكية في الخليج، وعلى رأسها منشآت داخل الأراضي الإماراتية، وهو سيناريو تعتبره إيران “تصعيدًا خطيرًا” قد يستدعي ردًا واسعًا على أصول الدولة الإماراتية ومصالحها الحيوية.
في هذا السياق، ركّزت الأنظار على جزيرتَي خارك وقشم، اللتين تمثلان شرياني تصدير النفط الإيراني وموقع إشراف حيوي على المضيق. ومع استمرار الغارات الجوية المتبادلة، تجاوز عدد ضحايا الضربات الإسرائيلية والأمريكية داخل إيران ألفاً وتسعمائة قتيل.
موقف إماراتي متشدد وتصعيد دبلوماسي
في المقابل، عبّر مسؤولون إماراتيون عن مواقف أكثر تشددًا تجاه إيران، إذ كتب السفير الإماراتي في واشنطن هذا الأسبوع مقالًا رأى فيه أن وقف إطلاق النار لن يكون كافيًا، داعيًا إلى “حل نهائي” ينهي ما وصفه بـ”التهديدات الإيرانية الكاملة”. تقارير صحافية غربية أشارت كذلك إلى أن بعض الدول الخليجية تدرس الانضمام علنًا إلى الحملة العسكرية.
تحذيرات إيرانية وردود مرتقبة
أكّدت مصادر أمنية في طهران، أن الاستخبارات الإيرانية تملك دلائل على استخدام منشآت إماراتية، بينها قواعد جوية وبنى تحتية رقمية متقدمة، في عمليات رصد وتحليل بيانات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما تحدثت عن “عمليات تضليل” يُعتقد أن منشأها الإمارات، جرى فيها تنفيذ هجمات بأسماء وهمية لاتهام إيران.
وتقول أوساط دبلوماسية إيرانية إن أي هجوم ينطلق من الأراضي الإماراتية مستقبلاً سيُعدّ من قبل طهران عملاً عدائياً مباشراً، وسيُقابَل بردّ لا يقتصر على الأهداف العسكرية، بل قد يشمل المؤسسات الحكومية والكيانات الاستثمارية المرتبطة بالدولة.
مرحلة فاصلة
يحذر دبلوماسيون إيرانيون من أن أي تحرك بري ضد الأراضي الإيرانية أو جزرها سيطيح بكل ما تبقّى من ضوابط الردع، مؤكدين أن “قواعد الاشتباك القديمة لن تكون قائمة إذا وقع الغزو”. وأشاروا إلى أن هذه الرسائل نُقلت رسميًا إلى الجانب الإماراتي.
وتشير المعلومات الاستخباراتية، بدعم من حلفاء طهران ومن ضمنهم موسكو، إلى أن واشنطن تستعد لنشر آلاف الجنود الإضافيين في المنطقة، ما يعزز الاعتقاد بأن المرحلة المقبلة قد تحمل مواجهة مفتوحة على أكثر من جبهة.
انزلاق خطير واحتمال اتساع النار
التطورات الأخيرة، بما في ذلك قصف حقل “بارس الجنوبي” الإيراني المهم وردّ طهران باستهداف منشآت نفطية وموانئ في الخليج، تنذر بأن المنطقة تتجه نحو انزلاق أمني غير مسبوق. وبرغم أن إيران حرصت حتى الآن على قصر ردّها على مواقع أمريكية أو استخباراتية محددة، فإن مسؤوليها يؤكدون أن هذا “النهج المضبوط” لن يستمر إذا تكررت الاعتداءات من أراضٍ عربية.
تؤكد طهران أنها لا تزال ترى في دول الجوار “ساحات ضغط” لا “ساحات حرب”، لكن استمرار أي دور مباشر في العمليات ضدها قد يدفعها لاتخاذ إجراءات شاملة تطال البنى الاقتصادية والمدنية. وفي منطقة تعتمد على الاستقرار لضمان تدفق الطاقة والتجارة، تبقى هذه التحذيرات مؤشرًا على هشاشة التوازن الذي يفصل حتى الآن بين التصعيد الشامل والانفجار الإقليمي.
قد يعجبك
خبير إيراني يُحذر: طهران مستعدة للسيطرة على البحرين وسواحل الإمارات في حال ارتكبت واشنطن “أي خطأ”
الإمارات تدعو لتصعيد الحرب ضد إيران.. سفير أبوظبي في واشنطن: “وقف إطلاق النار لا يكفي”
بين التسريبات الإسرائيلية والنفي الرسمي.. هل تورطت الإمارات فعلاً في قصف محطة تحلية إيرانية؟”












