وطن-في حادثة تثير المخاوف بشأن تصاعد الاعتداءات ضد الأصوات المدافعة عن القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة، أعلنت السلطات الفيدرالية إلقاء القبض على رجل من ولاية نيوجيرسي بعد اتهامه بالتخطيط لإلقاء قنبلة حارقة على منزل الناشطة الفلسطينية-الأميركية نردين كسواني، مؤسسة منظمة “ضمن حياتنا” الداعمة للحقوق الفلسطينية.
تحذير قبل الهجوم
مساء الخميس، طرق عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي باب منزل كسواني في المنطقة الحضرية لمدينة نيويورك لإبلاغها بوجود تهديد مباشر لحياتها. وأكدوا أن المشتبه به اعتُقل، وأن خطته أُحبطت قبل تنفيذها، ما يعني أن الخطر قد زال مؤقتًا.
وعلى الرغم من شعورها بالامتنان لتدخل السلطات، قالت كسواني إنها لا تزال تعيش صدمة عميقة مما حدث، مضيفة: “لم أُفاجأ، لكن الأمر يهزّ كياني في كل مرة.”
تفاصيل المخطط
تشير الوثائق القضائية إلى أن الموقوف يُدعى ألكسندر هايفلر من مدينة هوبيكن بولاية نيوجيرسي، وقد بدأ التخطيط للهجوم مطلع فبراير 2024. وخلال اتصاله عبر الإنترنت بعنصر متخف من أجهزة إنفاذ القانون، طلب معرفة طرق تصنيع أسلحة بدائية وألمح إلى استخدام ما يُعرف بـ”قنابل المولوتوف”، وهي زجاجات مملوءة بالوقود ومواد قابلة للاشتعال تُستخدم لإشعال الحرائق.
لاحقًا، التقى هايفلر بالعنصر المتخفي وجهًا لوجه، وشرح له خطته لتنفيذ الهجوم على منزل كسواني دون ترك أي أثر، قائلاً: “لا هويات، لا هواتف… سننفذ المهمة ونغادر.” وخلال الأسابيع التالية، اشترى المشتبه به أدوات تصنيع القنابل بمساعدة الضابط المتخفي، كما ناقش معه تفاصيل الهروب بعد العملية وخطط السفر إلى الخارج.
وفي السادس والعشرين من مارس، وبعد أن رصد المحققون تجهيزات نهائية للهجوم مثل وضع القماش المبلل قرب الزجاجات، اقتحمت فرقة من مكتب التحقيقات الفيدرالي منزله وألقت القبض عليه. الموقوف يواجه الآن اتهامات فيدرالية بحيازة وتصنيع أسلحة بشكل غير قانوني.
أصوات تحت التهديد
حتى الآن، لم تكشف السلطات عن الدافع وراء محاولة الهجوم، غير أن كسواني ـــ الناشطة المعروفة بمشاركاتها في التظاهرات المؤيدة لفلسطين ـــ تؤكد أنها تتلقى منذ سنوات تهديدات متواصلة. وقالت إن هذه الاعتداءات لم تعد حوادث فردية، بل أصبحت جزءًا من حملة منظمة تستهدف ترهيب المدافعين عن الحقوق الفلسطينية.
وأضافت: “النشطاء الفلسطينيون ومؤيدوهم يتعرضون للتخويف والملاحقة ونشر المعلومات الشخصية عنهم مرارًا، من دون أي مساءلة. يُشجَّع هذا السلوك وتُبرَّر ممارساته من أطراف تنتمي إلى دوائر النفوذ السياسي نفسها في هذا البلد.”
خلفية قانونية ونزاع مستمر
قبل أسابيع، رفعت كسواني دعوى قضائية ضد منظمة يهودية أميركية متشددة تُدعى بيطار USA، متهمة إياها بشن حملة تهديدات ممنهجة ضدها. وأوضح محامياها، كريستوفر غودشال‑بنيت وإريك لي، أن المنظمة تجاوزت حدود حرية التعبير إلى “هوس خطير بالتحريض والعنف”.
وبحسب الدعوى، استخدمت المجموعة حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر عروض مالية تشجع أشخاصًا على تسليم كسواني جهاز “بيبَر” كمحاكاة رمزية لتقنية استخدمتها إسرائيل عام 2024 في لبنان عبر أجهزة متفجرة صغيرة. كما ذكرت الشكوى أن أعضاء من المنظمة واجهوها أكثر من مرة في الشوارع خلال التظاهرات، مرددين تهديدات مباشرة.
كما تتهم محامو كسواني المنظمة نفسها بتقديم قوائم بأسماء النشطاء المؤيدين لفلسطين إلى إدارة الرئيس الأسبق دونالد ترامب، والدعوة لسحب الجنسية الأميركية منها وترحيلها. وقد أُجبرت فرعها في نيويورك مؤخرًا على إنهاء أنشطته بعد تحقيق أجرته المدعية العامة للولاية، خلص إلى أنه مارس التمييز ضد أشخاص على أساس الدين والأصل العرقي، لا سيما المسلمين والعرب والفلسطينيين وبعض اليهود.
قصة نردين كسواني ليست حادثة منفصلة، بل علامة على تصاعد التوترات في المشهد الأميركي تجاه الأصوات المناصرة للحقوق الفلسطينية. وبينما نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط الهجوم، تبقى الرسائل الموجهة لهذه الشخصيات واضحة: الخطر ما زال قائمًا، والسكوت عنه قد يفتح الطريق أمام مزيد من العنف ضد النشطاء والمجتمعات المهمَّشة.
في نهاية المطاف، تحوّل ما كان يمكن أن يكون مأساة إلى تذكيرٍ بضرورة حماية حرية التعبير وضمان أمان كل من يجهر بصوته دفاعًا عن العدالة والكرامة الإنسانية.
اقرأ المزيد












