وطن-في مشهد يعكس خطورة التصعيد العسكري في المنطقة، شهدت قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية هجومًا صاروخيًا وجويًا بطائرات مسيّرة نُسب إلى إيران، ما أسفر عن إصابة عدد من العسكريين الأميركيين وإلحاق أضرار بعدة طائرات، في أحدث تطور للأزمة المشتعلة منذ أكثر من شهر.
أدى الهجوم الذي وقع يوم الجمعة، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية، إلى جرح ما لا يقل عن 15 جنديًا، أُصيب خمسة منهم بجروح خطيرة. وأشارت التقارير إلى أن العملية استهدفت القاعدة الواقعة قرب العاصمة الرياض بستة صواريخ باليستية و29 طائرة مسيّرة.
وذكرت مجلة متخصصة في شؤون القوات الجوية والفضائية أن الأضرار شملت طائرات للتزوّد بالوقود في الجو وطائرة مراقبة واستطلاع من طراز «إي-3 سنتري»، بينما أوضحت مصادر عسكرية أن هذه القاعدة تعرضت لهجمات متكررة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية ضد إيران الشهر الماضي.
وبحسب بيانات قيادة المنطقة الوسطى الأميركية، فقد أسفرت عمليات الاستهداف منذ بدء المواجهات عن مقتل 13 عسكريًا أميركيًا، بينهم أحد عناصر القوة الموجودة في قاعدة الأمير سلطان، فضلًا عن إصابة أكثر من 300 آخرين. أما خلال الأسبوع ذاته، فقد وقعت هجمات أخرى تسببت في جرح 14 جنديًا على الأقل.
جدل حول فاعلية الضربات الأميركية
وجاء الهجوم الإيراني بعد يوم واحد فقط من تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيه إن 99% من الصواريخ الإيرانية تم تدميرها. إلا أن تقارير استخباراتية نقلتها وكالة «رويترز» شككت في هذه النسبة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ليست متأكدة سوى من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، فيما يظل وضع الثلث الآخر غير واضح.
ووفقًا للمصادر نفسها، يُرجّح أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضرارًا شديدة بجزء من تلك الصواريخ أو دفنتها في أنفاق ومنشآت تحت الأرض، كما تقدر التقارير أن القدرات الإيرانية في الطائرات المسيّرة قد تراجعت إلى الثلث تقريبًا.
وعلى الرغم من ذلك، تشير التقييمات العسكرية إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرة صاروخية كبيرة تمكنها من الرد، إذ كان بحوزتها قبل اندلاع الحرب نحو 2500 صاروخ باليستي قادر على بلوغ الأراضي الإسرائيلية، وفق مسؤولين عسكريين إسرائيليين. وقد ذكرت «رويترز» أن أكثر من 335 منصة إطلاق قد تم تعطيلها، بما يعادل 70% من القدرة الصاروخية لإيران.
نفاد الذخيرة وتحديات الردع
في المقابل، يواجه الجيشان الأميركي والإسرائيلي تحديات متزايدة في الإمدادات. فقد حذر مسؤولون من أن البلدين يستهلكان ما تبقى من صواريخ «توماهوك» الاعتراضية بسرعة غير مسبوقة. وتشير مصادر «واشنطن بوست» إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» خلال أربعة أسابيع فقط من المعارك، في حين لا يتجاوز إنتاجها السنوي بضع مئات. وأفاد أحد المسؤولين أن مخزون الصواريخ المتاح في الشرق الأوسط أصبح «منخفضًا بشكل مقلق».
وعلى الرغم من هذا النقص في الذخائر، تعمل وزارة الدفاع الأميركية، بحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، على إعداد خطة وُصفت بأنها «الضربة الأخيرة» ضد إيران، تشمل تنفيذ هجوم جوي واسع النطاق وإمكانية نشر قوات برية على الأرض، في محاولة لإنهاء المواجهة قبل اتساع رقعتها.
أفق مفتوح على المخاطر
الهجوم على قاعدة الأمير سلطان لا يُعد مجرد حادث عسكري معزول، بل إشارة إلى أن دائرة الصراع ما زالت قابلة للاشتعال في أي لحظة، وأن حالة الردع المتبادلة بين واشنطن وطهران تتآكل تدريجيًا. وبينما تفتح الولايات المتحدة وإسرائيل ملفات جديدة للحرب داخل الأراضي الإيرانية، تبدو المنطقة أمام منعطف قد يهدد أمن الخليج واستقراره لسنوات مقبلة، إذا لم تتغلب لغة الدبلوماسية على منطق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
اقرأ المزيد












