وطن-تعيش المنطقة على وقع توتر متصاعد مع ورود أنباء عن استعدادات أمريكية جديدة لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في وقت يشهد فيه الخليج تصعيدًا خطيرًا بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة النفطية في العالم.
فبحسب ما تداوله مسؤولون أمريكيون، يناقش البنتاغون منذ أسابيع خططًا مختلفة لتنفيذ مهام محدودة على الأرض الإيرانية، دون أن تتطور إلى غزو شامل. هذه المهام، وفق وصف المصادر، قد تشمل إنزالًا على جزيرة خارك، التي تُعد مركزًا حيويًا لتصدير النفط الإيراني، أو تنفيذ غارات على المناطق الساحلية القريبة من المضيق لتعطيل قدرات طهران العسكرية هناك.
أهداف العملية ومخاطرها
تتناول الخطط الأمريكية احتمال مشاركة وحدات من المشاة النظاميين وقوات العمليات الخاصة في مهام محدودة تستمر “أسابيع وربما شهرين”، حسبما أوضح مسؤولون مطلعون. غير أن ما يثير المخاوف في أروقة القرار الأمريكي هو حجم المخاطر التي قد تواجهها القوات في حال نُفّذت العملية، بدءًا من الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، مرورًا بالعبوات الناسفة، وصولًا إلى نيران الاشتباك المباشر.
وقال أحد المسؤولين: إن “التركيز الأكبر ليس في الاستيلاء على جزيرة خارك، بل في حماية القوات بعد وجودها هناك… فذلك هو الجزء الأصعب”. تصريحات تكشف حجم التعقيدات العسكرية والسياسية التي قد ترافق أي تحرك ميداني في منطقة شديدة الحساسية.
مواقف متباينة في واشنطن
حتى الآن، لم يُعرف ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صادق على أي من الخطط المقترحة. فبينما تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن مهمة البنتاغون “تكمن في تقديم جميع الخيارات الممكنة للرئيس دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار”، واصلت في الوقت ذاته التحذير من أن ترامب “جاهز لتصعيد غير مسبوق” إذا لم توقف إيران برنامجها النووي وتهديداتها ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
التناقض في التصريحات يعكس حالة من التردد السياسي داخل الإدارة، إذ كان الرئيس نفسه قد أكد في وقت سابق من مارس أنه “لا ينوي إرسال قوات برية”، قبل أن يتراجع متحدثًا عن ضرورة إبقاء “كل الخيارات متاحة”. أما وزير الخارجية ماركو روبيو، فصرّح حديثًا بأن بلاده “قادرة على تحقيق أهدافها دون نشر قوات على الأرض”، وهو ما يزيد الغموض حول الاتجاه الفعلي للسياسة العسكرية الأمريكية.
استعدادات عسكرية واتساع نطاق الخسائر
في الأسابيع الماضية، أُرسل أكثر من 2200 جندي من الوحدة البحرية الأمريكية الحادية والثلاثين إلى الشرق الأوسط ضمن تعزيزات مستمرة منذ اندلاع الحرب الحالية قبل شهر. وتشير التقارير إلى مقتل 13 جنديًا أمريكيًا في الحملة المستمرة، بينهم ستة في تحطم طائرة بالعراق، وستة في هجوم بطائرة مسيرة على ميناء كويتي، وجندي واحد في ضربة استهدفت قاعدة الأمير سلطان بالسعودية.
كما سُجل إصابة 300 عنصر إضافي بجروح متفاوتة، منهم عشرة في حالة حرجة، ما يعكس الثمن الإنساني المتزايد لأي تصعيد ميداني جديد.
الرأي العام الأمريكي بين الرفض والقلق
أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة “أسوشييتد برس” ومركز “نورك” بجامعة شيكاغو، أن 62 في المئة من الأمريكيين يعارضون إرسال قوات برية إلى المنطقة، مقابل تأييد لا يتجاوز 12 في المئة فقط. هذه الأرقام تضع الإدارة أمام ضغط داخلي كبير، خصوصًا مع اتساع مخاوف الشارع الأمريكي من تكرار سيناريوهات الحروب الطويلة في الشرق الأوسط.
أفق الأزمة
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الولايات المتحدة تسير على خيط دقيق بين الاستعداد للتصعيد ومحاولة تجنبه، بينما تواصل إيران تأكيد سيطرتها على الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. نجاح أي تحرك عسكري أو فشله لن يقتصر أثره على الخليج فحسب، بل سيمتد إلى الأسواق العالمية وأمن الطاقة الدولي.
ومع أن البنتاغون يلتزم الصمت حيال تفاصيل الخطط الموضوعة، فإن واقع التجهيزات والإشارات السياسية المتضاربة يوحيان بأن المنطقة مقبلة على مرحلة حاسمة، قد تحدد شكل المواجهة القادمة بين واشنطن وطهران — إما على طاولة التفاوض، أو على رمال الخليج.
اقرأ المزيد
بكلمة واحدة.. “أحمديان” يقلب قواعد الاشتباك ويستدرج واشنطن إلى “فخ المواجهة”
بين “هرمز” والجبال الشاهقة.. كيف تحمي الطبيعة العمق الاستراتيجي لإيران؟












