وطن-في ظل موجة التصعيد المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، خرج الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الأسبق، محذرًا من أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة، مؤكدًا أن استمرار الأزمة دون حلٍّ سياسي سيقود الشرق الأوسط إلى مرحلة من الانفجار الإقليمي يصعب احتواؤها.
وقال الشيخ حمد بن جاسم، الذي شغل منصبه الوزاري بين عامي 1992 و2013 قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء حتى عام 2013، إن ما يحدث في الخليج “تحوّل إلى حربٍ بكل معنى الكلمة”. وأوضح، في تغريدة عبر منصة “إكس”، أن دخول جماعة أنصار الله (الحوثيين) على خط الصراع أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد، لكنه ليس العامل الوحيد وراء تأزم الأوضاع.
أزمة تتجاوز الحدود
يشير المسؤول القطري السابق، المعروف بتأثيره ونفوذه في عواصم القرار الإقليمية، إلى أن عدداً من القوى تدفع باتجاه إطالة أمد الحرب، رغم إدراكها أن تبعاتها المباشرة لن تطالها سوى في حدود هجمات صاروخية متفرقة. لكنه لفت إلى أن إسرائيل قد تكون الطرف الأوضح استفادة من اتساع أمد الصراع، موضحًا أن موانئها ما زالت تعمل بشكل طبيعي على البحرين المتوسط والأحمر، في وقت تشهد فيه المنطقة قيودًا خانقة على الملاحة والطاقة.
وأضاف أن الخليج يواجه اليوم ما يشبه “حالة حصار اقتصادي” نتيجة تأثر الملاحة عند مضيق هرمز، محذرًا من تداعيات اقتصادية خطيرة ستطال الأسواق العالمية لا المنطقة فحسب.
خسائر هائلة في الغاز القطري
وتزامن التحذير مع تعرض منشأة “رأس لفان” للغاز الطبيعي المسال في قطر لهجوم صاروخي إيراني أدى إلى أضرار جسيمة شلّت نحو 17% من طاقة تصدير الغاز القطري، ما يعني خسائر تصل إلى نحو 20 مليار دولار سنويًا. وأشار الشيخ حمد إلى أن إصلاح الأضرار قد يحتاج بين ثلاث وخمس سنوات، معتبرًا أن الخسائر الفادحة هذه تطرح تساؤلات حول الجهات المستفيدة من استمرار الانهيار الاقتصادي في المنطقة.
من يوجّه القرار؟
وأثار رئيس الوزراء الأسبق تساؤلاً لافتًا حول ما إذا كانت واشنطن هي صاحبة القرار في مسار الأحداث، أم أن السيطرة الفعلية باتت بيد إسرائيل. وأكد أن الأيام القادمة قد تكشف «حقيقة من يقود هذا المشهد» مؤكدًا في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة ليست الطرف الذي يجني الأرباح من استمرار الحرب.
وساطة باكستانية ومحاولات متعثرة
في الأثناء، برزت محاولة باكستانية للدخول على خط الوساطة بين واشنطن وطهران، حيث نقلت قيادتها رسائل بين الجانبين بوساطة وزير الخارجية إسحاق دار. وبحسب تصريحاته، فإن بلاده تحاول رأب الصدع العميق بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين.
الحاجة إلى موقفٍ أميركي حاسم
وختم الشيخ حمد بن جاسم دعوته بالتأكيد على أن وقف التصعيد يحتاج إلى تحركٍ أميركي أكثر فاعلية لتوجيه القرار السياسي وضمان ألا تُترك دفة الأزمة في يد إسرائيل وحدها. وقال إن المنطقة تقف اليوم على حافة “حرب استنزاف طويلة”، محذرًا من أن قلةً من الدول فقط قد تخرج بمكاسب محدودة، بينما ستتحمّل الغالبية خسائر اقتصادية ثقيلة تمس شعوبها قبل حكوماتها.
في مشهد إقليمي تتشابك فيه المصالح والنزاعات، يذكّر التحذير القطري بأن الحروب الطويلة لا تصنع منتصرين، بل تترك وراءها دمارًا اقتصاديًا وإنسانيًا يصعب ترميمه. وبينما يتأرجح القرار بين العواصم الكبرى، يبقى مستقبل المنطقة رهينًا بقدرتها على كبح دوامة التصعيد قبل أن تتحول إلى أزمة عالمية شاملة.
اقرأ المزيد
لماذا غردت السعودية وحيدة في ملف إدانة إيران؟ وما دلالة التباين مع تركيا وباكستان؟
سيناريو الغزو: كيف تخطط إيران لاستهداف الإمارات رداً على واشنطن؟












