وطن-في خطاب جديد أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية الأميركية والدولية، دعا المستشار الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض ستيف بانون إلى أن يتحمل قادة الخليج العربي وإبن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية المباشرة في أي مواجهة عسكرية مع إيران، قبل أن تفكر الولايات المتحدة في إرسال جنودها إلى الميدان.
جاءت تصريحات بانون خلال مشاركته في مؤتمر سنوي للحركة المحافظة الأميركية “Turning Point USA” بمدينة فينيكس بولاية أريزونا، ثم أعاد تأكيدها عبر برنامجه الإذاعي المعروف “War Room”، في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وطهران على خلفية حرب واسعة النطاق تشمل ضربات متبادلة وتأهبًا لاحتمال غزو أميركي بري.
تزامنت أقواله مع تقارير إعلامية إسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب لا تعتزم إرسال قواتها إلى الأراضي الإيرانية حتى لو بدأ التحرك العسكري الأميركي، رغم أن الولايات المتحدة شنت الهجوم – بحسب مسؤولين – بعد ضغوط إسرائيلية لتسريع المواجهة.
جوهر المشكلة
اتهم بانون حلفاء واشنطن الإقليميين، ولا سيما في الخليج وإسرائيل، بالاعتماد المفرط على الدعم العسكري الأميركي مع تجنب تحمل التكاليف البشرية للمواجهة المحتملة مع إيران. وانتقد ما وصفه بـ”الترف البعيد عن ساحات القتال”، مطالبًا بأن “يكون العرب أول من يواجه الخطر” إن كانوا يدعمون الحرب.
وخصّ بانون بالذكر دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبرًا أن جيشها يمتلك “قدرات قتالية حقيقية” على حد وصفه، داعيًا قادتها إلى توجيه قواتهم نحو جزيرة خرج الإيرانية التي تمثل موقعًا نفطيًا واستراتيجيًا حساسًا في الخليج.
التوضيح والمواقف
تأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من إعلان بعض دول الخليج، بينها السعودية والإمارات وقطر، مواقف متفاوتة حيال العمليات العسكرية الجارية. فبينما حثت بعض الحكومات إدارة ترامب السابقة على تجنب التصعيد مع طهران، تحركت أطراف أخرى لاحقًا لمساندة الهجوم الأميركي الذي انطلق في 28 فبراير، حيث أكدت مصادر أن قاعدة الملك فهد الجوية فُتحت للطائرات الأميركية في تلك الفترة.
في المقابل، شدد السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة مؤخرًا على رفض بلاده لما سماه “الهدنة البسيطة” مع إيران، في إشارة إلى تمسك أبوظبي بضرورة الرد العسكري على ما تعتبره تهديدًا لأمن الملاحة في مضيق هرمز.
الخلفية السياسية
يُعرف بانون بأنه من أبرز رموز الحركة اليمينية الشعبوية في الولايات المتحدة، وقد شغل منصب كبير المستشارين للرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الأولى قبل أن يغادر البيت الأبيض عام 2017. وعلى الرغم من معارضته التقليدية للتدخلات الأميركية في الخارج، عاد بانون في الفترة الأخيرة إلى مهاجمة الأطراف التي تستفيد من تحركات واشنطن دون مشاركة فعلية في القتال.
وفي حديثه الأخير، وسّع انتقاداته لتشمل إسرائيل وأوروبا إلى جانب الدول العربية، معتبرًا أن هذه الأطراف “تلعب بالولايات المتحدة” بينما تضطر واشنطن لإرسال جنودها إلى الميدان. وأضاف بلهجة حادة أنه “إذا كان لا بد من الهجوم، فليكن العرب في الصفوف الأولى”.
البعد التوعوي
تعكس هذه التصريحات جدلاً متجدّدًا داخل السياسة الأميركية حول تكلفة الحروب الخارجية ومن يتحملها فعليًا، كما تسلط الضوء على هشاشة التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط وارتباطها بالمصالح المتغيرة. فبينما تندفع بعض القوى للدعوة إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، تبرز أصوات داخل الولايات المتحدة – من بينها بانون نفسه – تطالب بإعادة النظر في منطق إرسال الجنود الأميركيين دفاعًا عن حلفاء لا يشاركون المخاطر ذاتها.
وفي ختام كلماته، اختصر بانون موقفه بعبارة رمزية تحمل رسالة سياسية واضحة: “أريد أن أرى العرب في الخط الأول من المواجهة”، في إشارة إلى قناعة متنامية لدى بعض التيارات الأميركية بأن زمن الاعتماد الكامل على واشنطن قد شارف على نهايته.
اقرأ المزيد
“سنأخذ النفط”: ترامب يكشف الهدف الحقيقي لغزو إيران ويحشد آلاف الجنود في المنطقة
“جزيرة خارك” إلى أسواق النفط: كيف يهدد كبرياء ترامب وعناد إيران بجحيم عالمي؟
أمريكا على صفيح ساخن: انتفاضة “لا للملوك” تحاصر ترامب في 50 ولاية
غزو أمريكي محدود؟ إستراتيجية البنتاغون للسيطرة على جزيرة خارك وسواحل هرمز












