وطن-في تصاعد جديد للتوتر الإقليمي، أمرت واشنطن بنشر آلاف الجنود في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تتحدث فيه الإدارة الأمريكية عن احتمال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، بالتزامن مع تصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السيطرة على النفط الإيراني.
يأتي هذا التحرك بعد أسابيع من اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد طهران، والتي أعادت رسم مشهد الطاقة والاستقرار في المنطقة. وقد أثارت تصريحات ترامب الأخيرة جدلاً واسعًا حين قال إن بلاده “قد تأخذ نفط إيران”، ملمحًا إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني. وأوضح في حديث صحفي أن دولته “تملك خيارات كثيرة”، في إشارة إلى استعدادات عسكرية متسارعة ميدانيًا وسياسيًا.
عاد النفط، الذي ظل عاملًا استراتيجيًا في جميع التفاعلات بين واشنطن وطهران، ليتصدر واجهة الأحداث، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 116 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ بداية الحرب. هذا الارتفاع يعكس المخاوف من تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، خاصة في ظل تأكيد مسؤولين إيرانيين أن بلادهم تستعد لما وصفوه بـ “هجوم بري أميركي محتمل”.
أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أكثر من عشرة آلاف جندي إلى المنطقة، من ضمنهم وحدات متخصصة في السيطرة على الأراضي وتأمين المواقع الحيوية. وقد وصلت أولى القوات فعليًا يوم الجمعة الماضي، تضم نحو 2200 من مشاة البحرية، بينما يتوقع وصول دفعات إضافية بالعدد نفسه خلال الأيام المقبلة. كما أُمرت وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا بالانتقال إلى المنطقة، وسط مناقشات داخل البنتاغون بشأن تنفيذ عمليات محدودة قرب مضيق هرمز لتدمير ما يُعتقد أنه أسلحة تُهدد الملاحة الدولية.
وفي ظل هذه التحركات، ذكرت تقارير أن إيران أغلقت فعليًا الممر المائي في وجه السفن، في خطوة رأت فيها واشنطن تصعيدًا مباشرًا يستوجب الرد. وتبحث القيادة الأمريكية استخدام جزر إيرانية قريبة من المضيق كنقاط محتملة لانطلاق عملياتها العسكرية.
من جانبه تحدث ترامب عن تقدم في المفاوضات الجارية مع طهران لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن إيران “وافقت على معظم النقاط” ضمن قائمة من 15 مطلبًا أمريكيًا. وتشمل تلك المطالب – بحسب مصادر مطلعة – تقليص القدرات الدفاعية الإيرانية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة الحليفة، والاعتراف بإسرائيل. وأضاف الرئيس أن المفاوضات تجري بشكل مباشر وأحيانًا عبر وسطاء، مؤكدًا أنها تحقق “نتائج جيدة”.
كما أشار إلى أن إيران قدمت شحنات من النفط “كبادرة حسن نية”، موضحًا أنها سلمت عشرين ناقلة سيتم شحنها بدءًا من يوم الغد، في إطار تفاهمات أولية ما تزال قيد النقاش.
في ضوء هذه التطورات، يجد العالم نفسه أمام مشهد جديد يختبر توازن القوى في الشرق الأوسط ويهدد الأمن الطاقي العالمي. وبينما تتواصل لغة التحذير والتهديد، يبقى ملايين المدنيين في المنطقة الخاسر الأكبر من أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة لا يبدو حتى الآن أنها قابلة للاحتواء بسهولة.
تؤكد هذه التطورات أن أي تصعيد عسكري في الشرق الأوسط لا يقتصر أثره على الحدود والجيوش وحدها، بل ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة واستقرار المجتمعات، ما يجعل الدعوة إلى ضبط النفس والحل الدبلوماسي أولوية عالمية يزداد إلحاحها يومًا بعد يوم.
اقرأ المزيد
عضو في الكونغرس الأمريكي من الحزب الجمهوري يتوقّع سبباً قد يُنهي رئاسة دونالد ترامب
“جزيرة خارك” إلى أسواق النفط: كيف يهدد كبرياء ترامب وعناد إيران بجحيم عالمي؟
خطة النقاط الـ 15: هل تنهي “شروط ترامب” الحرب مع طهران أم تعمق الصراع؟
واشنطن تخطط لـ “ضربة قاضية” ضد إيران.. وترامب يضع طهران أمام خيارين: “الاتفاق أو الانهيار”












