وطن-تشهد القاهرة أزمة كهرباء متفاقمة تحوّلت من انقطاعات متفرقة إلى ظاهرة واسعة تطال مختلف أحياء المدينة، في مشهد غير مألوف لواحدة من أكبر العواصم العربية التي طالما تغنّت بفائضها في إنتاج الطاقة.
ففي ساعات قليلة، تحوّلت العاصمة التي لا تنام إلى مدينة يغمرها الظلام، حيث انقطعت الكهرباء عن مناطق متباينة اجتماعيًا واقتصاديًا، من الأحياء الشعبية مثل السيدة زينب إلى المناطق الحديثة كالقاهرة الجديدة والشيخ زايد، ما كشف عن اتساع نطاق الأزمة وعدم اقتصارها على مناطق بعينها.
وتسببت الانقطاعات في شلل جزئي للحياة اليومية، إذ أغلقت محال تجارية أبوابها مبكرًا، وتوقفت بعض الأنشطة الصناعية، فيما خيّم القلق على السكان مع تزايد المخاوف من تداعيات أمنية ومعيشية محتملة، في ظل غياب رؤية واضحة لحل الأزمة على المدى القريب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الدولة الترويج لمشاريع كبرى، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تُقدَّم كنموذج لـ”الجمهورية الجديدة”. غير أن هذه المشاريع تثير تساؤلات متزايدة حول أولويات الإنفاق، خاصة مع تكرار أزمات الطاقة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ويرى خبراء أن ما يحدث لا يقتصر على خلل تقني أو ضغط موسمي، بل يعكس تحديات أعمق تتعلق بإدارة الموارد وتوازنات العرض والطلب، في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء وتزايد الأعباء الاقتصادية.
ومع استمرار الانقطاعات، تتزايد التساؤلات داخل الشارع المصري حول أسباب تراجع استقرار منظومة الكهرباء، بعد سنوات من إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل وتصدير الطاقة. وبينما لم تصدر حتى الآن توضيحات شاملة من الجهات الرسمية، يبقى المواطن هو المتضرر الأول من أزمة تتجاوز حدود الخدمات لتلامس الإحساس بالأمان والاستقرار.
في المحصلة، تبدو أزمة الكهرباء في القاهرة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إدارة التحديات المتزايدة، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الضغوط الاجتماعية، لتطرح سؤالًا أكبر: هل ما يحدث أزمة عابرة أم مؤشر على اختلال أعمق في بنية الخدمات الأساسية؟
اقرأ المزيد












