وطن-في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وامتداد آثار الحرب الدائرة ضد إيران إلى العواصم الغربية، حاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تهدئة القلق الشعبي بحديثه عن «خطة طويلة المدى» تعِد ببريطانيا أكثر أمنًا وصلابة عقب الأزمة، لكنه امتنع عن تقديم أي تفاصيل حول ملامح هذه الخطة أو توقيت تنفيذها.
ظهر ستارمر، مرتديًا ربطة عنق زرقاء داكنة ومحاطًا بعلمين بريطانيين، على منبر داوننغ ستريت صباح الأول من إبريل 2026، ليقدّم تطورات المشهد في الشرق الأوسط ويوضح موقف بلاده من المشاركة العسكرية الدائرة هناك. كان خطابه مزيجًا بين نبرة تعاطف وتأكيد على الثبات، وبين رسائل غامضة حول “التحول التاريخي” الذي تمر به البلاد.
قال رئيس الوزراء: «مهما اشتدت العاصفة، فإننا قادرون على تجاوزها». وأشار إلى أن لندن نجحت في حشد 35 دولة لتنسيق موقف مشترك يهدف إلى تأمين الملاحة في الخليج، مضيفًا أن وزير الخارجية سيستضيف اجتماعًا قريبًا لتلك الدول لمناقشة الخطوات العملية، في محاولة لجعل مضيق هرمز – الذي يقع تحت السيطرة الفعلية لإيران – «منطقة مفتوحة وآمنة للجميع».
لكن ستارمر أكد في أكثر من موضع أن بريطانيا «ليست طرفًا في الحرب»، مشددًا على أن حكومته لن تنجر إلى النزاع رغم الشكوك المتزايدة داخل الرأي العام البريطاني، خاصة مع سماح لندن للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها الجوية في عمليات استهداف مواقع داخل إيران.
ففي قاعدة «راف فايرفورد» بمقاطعة غلوسترشير، تتمركز 23 قاذفة أمريكية بعيدة المدى تُستخدم لدعم الهجمات الجوية، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى استقلال القرار البريطاني. وردًا على ذلك، قال ستارمر: «هذه ليست حربنا، ولن نُستدرج إليها».
جاءت التصريحات بعد ساعات من تحذير السفير الإيراني في لندن، سيد علي موسوي، الذي قال في مقابلة إذاعية إن طهران «تدرس الرد على القواعد البريطانية» في حال استمرار دعمها للعمليات الأمريكية. كما صرّح وزير الخارجية الإيراني قبل أيام بأن السماح باستخدام تلك القواعد «يعد مشاركة في العدوان».
في الداخل البريطاني، يواجه ستارمر انتقادات إضافية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سخر مرارًا من «تردد» لندن، داعيًا المملكة المتحدة لأن «تبحث عن نفطها بنفسها» بعدما أعلن عن عدم نية بلاده المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد حاول رئيس الوزراء طمأنة الأسر البريطانية بشأن تقلبات أسعار الطاقة، مؤكدًا أن سقف فواتير الكهرباء والوقود سيبقى ثابتًا حتى سبتمبر المقبل، ضمن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة في وقت سابق. وقال غاضبًا من تأثير الأزمة على المواطنين: «لقد سئمت من صعود وهبوط فواتير الطاقة… نحن نستعيد السيطرة على أمننا الطاقي عبر الاستثمار في الطاقة النظيفة المحلية».
وعلى الرغم من المقارنات مع رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيزي الذي دعا شعبه إلى ترشيد استهلاك الوقود واستخدام النقل العام، رفض ستارمر مطالبة البريطانيين بتغييرات سلوكية مماثلة، مكتفيًا بالتأكيد على أن «البلاد تتقدم بخطوات مدروسة».
وفي ختام مؤتمره الصحفي، شدد على أن المرحلة المقبلة «لن تكون عودة إلى الوضع السابق»، مضيفًا أن حكومته تمتلك خطة مستقبلية «لإخراج بريطانيا من الأزمة أقوى وأكثر أمنًا»، من دون أن يكشف عن تفاصيلها.
واختتم بقوله: «الطريقة التي سنجتاز بها هذه الأزمة ستحدد ملامح جيل كامل». وكلماته توحي بمرحلة انتقالية حاسمة لبلاد تواجه ضغطًا خارجيًا متصاعدًا وقلقًا داخليًا متناميًا، في انتظار أن تتحول الوعود الغامضة إلى رؤية واضحة قبل أن تتجدد صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية المقبلة.
اقرأ المزيد
ترامب يهاجم ستارمر: بريطانيا لم تعد “نفس الدولة” وتخضع لضغوط الناخبين المسلمين بشأن إيران












