وطن-في تطور غير مسبوق في العلاقة عبر الأطلسي، تواجه إدارة دونالد ترامب موجة مواقف أوروبية متحفظة، بل ورافضة، تجاه الانخراط في التصعيد العسكري ضد إيران، ما يعكس تحوّلًا لافتًا في توازنات التحالف التقليدي بين الولايات المتحدة وأوروبا.
ففي وقت كانت واشنطن تتوقع حرية حركة كاملة، بدأت الأبواب الأوروبية تُغلق تدريجيًا، لتظهر ملامح ما وصفه مراقبون بـ”التموضع الجديد” داخل القارة العجوز.
أوروبا تقول “لا” لأول مرة
لسنوات، اعتادت الولايات المتحدة استخدام الأجواء والقواعد الأوروبية كجزء من استراتيجيتها العسكرية العالمية، دون اعتراض يُذكر. لكن المشهد اليوم يبدو مختلفًا.
في المملكة المتحدة، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر موقفًا واضحًا برفض الانجرار إلى الحرب، مؤكدًا أن بلاده “لن تُستدرج إلى صراع ليس صراعها”.
هذا التصريح لم يكن مجرد موقف عابر، بل رسالة سياسية تعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من تبعات التصعيد.
فرنسا وإسبانيا.. حسابات مختلفة
في فرنسا، دخلت العلاقة مع واشنطن مرحلة توتر بعد اتهامات أمريكية لباريس بعرقلة مرور طائرات عسكرية نحو الشرق الأوسط. غير أن الحكومة الفرنسية شددت على أن موقفها “ثابت” ويستند إلى حسابات سيادية لا تتغير تحت الضغط.
أما إسبانيا، فقد ذهبت أبعد من ذلك، بإغلاق مجالها الجوي أمام طائرات مرتبطة بالعمليات العسكرية، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من التحفظ.
وفي سويسرا، تمسكت برن بسياسة الحياد الصارم، رافضة أي انخراط مباشر أو غير مباشر في النزاع، في تأكيد على أن الحياد ليس شعارًا، بل خيار استراتيجي ثابت.
خوف من حرب أوسع
لا ترتبط هذه المواقف فقط بالخلاف مع واشنطن، بل تعكس أيضًا مخاوف أوروبية حقيقية من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
فأي تصعيد إضافي قد ينعكس بشكل مباشر على أمن أوروبا، سواء عبر موجات لجوء جديدة، أو اضطرابات في إمدادات الطاقة، أو تهديدات أمنية عابرة للحدود.
لهذا، تبدو العواصم الأوروبية أكثر حذرًا، مفضلة تجنب الانخراط في حرب قد تدفع ثمنها داخليًا.
تحوّل في طبيعة التحالف
ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في خلاف تكتيكي، بل قد يكون مؤشرًا على تحوّل أعمق في طبيعة العلاقة بين ضفتي الأطلسي.
فأوروبا لم تعد ترى نفسها مجرد امتداد للقرار الأمريكي، بل تسعى إلى صياغة موقف مستقل يوازن بين التحالف التقليدي ومصالحها الخاصة.
هذا “التموضع الحذر” لا يصل إلى حد القطيعة مع واشنطن، لكنه أيضًا لم يعد اصطفافًا أعمى كما في السابق.
بداية مرحلة جديدة؟
في خضم هذا المشهد، تبدو إدارة ترامب أمام واقع جديد: حلفاء لا يرفضونها، لكنهم أيضًا لا يتبعونها دون نقاش.
والأخطر من ذلك، أن هذا التحول قد يكون بداية لمرحلة تعيد تشكيل التحالفات الدولية، حيث يصبح القرار أكثر تعددية، وأقل خضوعًا لهيمنة طرف واحد.
في النهاية، قد لا يكون التصعيد العسكري هو التحدي الأكبر أمام واشنطن اليوم… بل تغيّر طريقة تفكير حلفائها.
اقرأ المزيد
غضب في روما.. إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد منع بطريرك القدس من الصلاة
ترامب يهاجم ستارمر: بريطانيا لم تعد “نفس الدولة” وتخضع لضغوط الناخبين المسلمين بشأن إيران












