وطن-في تطور جديد يزيد من تصاعد التوتر في المنطقة، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية ووزير الخارجية الأسبق، أُصيب بجروح خطيرة إثر استهداف منزله بضربة نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، في هجوم أسفر أيضًا عن مقتل زوجته.
نُقل خرازي، البالغ 81 عامًا، إلى أحد مستشفيات طهران لتلقي العلاج بعد إصابته البالغة. ويعدّ من الوجوه الدبلوماسية البارزة في إيران، حيث شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 1997 و2005، بعد فترة من عمله سفيرًا ومندوبًا دائمًا لدى الأمم المتحدة. كما ارتبط اسمه طويلاً بدوائر صنع القرار، إذ كان مستشارًا مقرّبًا للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي ولنجله وخليفته المحتمل مجتبى خامنئي.
منذ اندلاع الهجمات على الأراضي الإيرانية في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، أصبح خرازي واجهة لمساعٍ دبلوماسية داخلية لإيجاد مخرج للأزمة، قبل أن تتراجع تلك المساعي في الأسابيع الأخيرة، بعدما أعلن صراحةً فقدان الأمل في الحوار. وفي حديث متلفز في مارس/آذار، قال خرازي إن التجارب السابقة أظهرت “خداع واشنطن” خلال فترات التفاوض، مشيرًا إلى أن إيران “تعرّضت للقصف بينما كانت تجلس إلى طاولة الحوار”.
يُعد الهجوم الذي استهدف خرازي حلقة جديدة في سلسلة عمليات نوعية أودت بحياة عدد من كبار القادة والمسؤولين الإيرانيين منذ بداية الحرب. فخلال اليوم الأول من الهجمات، قُتل مستشار الأمن الأعلى علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده. وبعدها بأسابيع، لقي علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، حتفه مع نجله وأحد مساعديه، تلاه اغتيال وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في قصف منفصل.
وتأتي محاولة اغتيال خرازي في وقت تؤكد فيه واشنطن وتل أبيب على استمرار “عمليات أكثر شراسة” ضد طهران، في ظل حرب ميدانية وجوية أوقعت بالفعل آلاف الضحايا من المدنيين والعسكريين على حد سواء.
في خضم هذا السياق الدموي، تبدو الرسالة واضحة: الضربات لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية، بل تطال مركز القرار السياسي والدبلوماسي في إيران. ومع تفاقم وتيرة الاستهدافات، يتزايد القلق من أن تدفع هذه العمليات بالمنطقة إلى مزيد من الفوضى والعنف، في وقتٍ لا تلوح فيه أي بارقة أمل لمسار تفاوضي يضع حدًا للنزيف المستمر.
ختامًا، وبينما يخضع كمال خرازي للعلاج، لا يقتصر وقع الهجوم على الجانب الإنساني فحسب، بل يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل القيادة الدبلوماسية في إيران وإمكان استعادة لغة السياسة في صراعٍ يتّسع ناره يومًا بعد آخر.
اقرأ المزيد
من هو علي لاريجاني؟.. تداعيات اغتيال “كبير المفاوضين” الإيرانيين في غارة إسرائيلية
“استفزّ نتنياهو فأمر بتصفيته”.. هل نجح الاحتلال في اغتيال علي لاريجاني بقلب طهران؟
اغتيال خامنئي يكشف اختراقًا خطيرًا للأمن الإيراني وأزمة ثقة داخل النظام












