وطن-في خطاب متلفز من البيت الأبيض مساء الأول من إبريل 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ الحرب التي تشنها بلاده ضد إيران دخلت مرحلة حاسمة، متوعدًا بموجة هجمات جديدة وصفها بأنها «الأقسى والأسرع»، ومؤكدًا أنّ بلاده تقترب من تحقيق أهدافها «الاستراتيجية الكبرى» بعد أكثر من شهر على اندلاع القتال.
سياق الحرب وأهدافها المعلنة
قال ترامب إنّ التدخل العسكري لم يكن بدافع مصالح أمريكية مباشرة، بل «لدعم الحلفاء في الشرق الأوسط»، في إشارة واضحة إلى إسرائيل التي لطالما طالبت واشنطن بمواجهة طهران عسكريًا.
وأوضح الرئيس الأمريكي أنّ بلاده اليوم «مستقلة تمامًا عن نفط الشرق الأوسط»، وأنّ وجودها في المنطقة «يأتي من باب المساندة لا الحاجة».
وقال في كلمته التي أعدّت مسبقًا: «لسنا بحاجة إلى البقاء هناك، لا نحتاج إلى نفطهم ولا إلى مواردهم، نحن هناك فقط لنساعد أصدقاءنا».
تطورات ميدانية وخسائر بشرية
تباهى بما وصفه بـ«نجاحات سريعة وحاسمة» في الحرب التي استمرت 32 يومًا حتى الآن، مشيرًا إلى أنّ البحرية الإيرانية «تم تدميرها بالكامل»، بينما «ضاع السلاح الجوي الإيراني» وتحطّم «معظم هيكل القيادة» الذي كان يصفه بـ«النظام الإرهابي».
وعلى الرغم من تصاعد الدمار، امتنع الرئيس عن تحديد موعد لإنهاء العمليات العسكرية، لكنه حذّر الإيرانيين قائلًا: «خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة سنضربهم بقوة هائلة، وسنقودهم إلى العودة إلى العصور الحجرية».
صدى داخلي وخلاف في التقديرات
وأكد ترامب أنّ «تغيير النظام في طهران لم يكن الهدف»، لكنه أشار إلى أن «ذلك حدث بالفعل»، في إشارة إلى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في هجمات نُسبت إلى إسرائيل. وأضاف أنّ القيادة الإيرانية انتقلت إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل الذي لم يظهر بعد علنًا.
ويأتي هذا الموقف بينما كان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسِث قد أعلن قبل يوم واحد أنّ إيران «لم تكن تمتلك من الأصل قدرات لمهاجمة الولايات المتحدة»، في تباين واضح بين تصريحات الرئيس وأعضاء إدارته.
التحالفات الإقليمية والمواقف المختلفة
شكر ترامب في خطابه كلًّا من إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين على دعمها، مؤكدًا أنّ واشنطن «لن تسمح بسقوط أي من حلفائها». لكنه تجاهل ذكر سلطنة عُمان، التي كانت تتوسط بين واشنطن وطهران حتى اللحظات الأخيرة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، حين ناشد وزير خارجيتها الولايات المتحدة تجنّب الهجوم.
عُمان، الدولة الخليجية الوحيدة التي انتقدت علنًا الهجمات الأمريكية والإسرائيلية – إلى جانب إدانتها الردود الإيرانية – أفادت بسقوط قرابة ثلاثين قتيلًا في دول الخليج منذ بدء القتال، بينما لا تزال إسرائيل تتكتّم على حصيلة خسائرها.
البعد الاقتصادي والتداعيات المستقبلية
وبينما تشهد الأسواق ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة، لم يقدم ترامب أي التزام أو جدول زمني لعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، واكتفى بالقول إنّ الزيادات «مؤقتة»، وإنّ الاقتصاد الأمريكي «في أفضل حالاته استعدادًا للصدمات».
وحول إغلاق طهران مضيق هرمز أمام السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل – وهو طريق تمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية – قال ترامب إنّ الوضع «سيتغير تلقائيًا بانتهاء الحرب»، مضيفًا: «عندما تنتهي المعارك، سيُفتح المضيق من جديد لأنهم سيحتاجون إلى بيع النفط لإعادة بناء ما دُمر».
وأكد في ختام خطابه أنّ بلاده لم تستهدف المنشآت النفطية الإيرانية «رغم سهولة ضربها»، لأنّ ذلك «كان سيقضي نهائيًا على أي فرصة لبقاء النظام».
تحت نبرة التهديد والتبرير، بدا خطاب ترامب مزيجًا من إعلان النصر والتحذير من مزيد من الدمار في المنطقة. وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، يبقى مصير الملايين من المدنيين في إيران والمنطقة معلّقًا بين وعود «مساعدة الحلفاء» وواقع حرب تُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالنار.
اقرأ المزيد
بين “هرمز” والجبال الشاهقة.. كيف تحمي الطبيعة العمق الاستراتيجي لإيران؟
غزو أمريكي محدود؟ إستراتيجية البنتاغون للسيطرة على جزيرة خارك وسواحل هرمز
طهران ترفض “خطة ترامب للسلام” وتطرح 5 شروط مضادة.. أبرزها السيطرة على مضيق هرم












