وطن-في وقتٍ تتزايد فيه الشكاوى من الفوضى الصوتية داخل الطائرات، قرّرت شركة الطيران الأميركية «يونايتد إيرلاينز» وضع حدٍّ لهذا الإزعاج بإجراءٍ غير مسبوق: من لا يستخدم السماعات أثناء تشغيل الصوت على هاتفه قد يُطلب منه مغادرة الرحلة.
ضجيج الجو ومشكلة «السماعات المنسية»
لطالما كانت السماعات التي توفّرها شركات الطيران محلّ انتقاد بسبب رداءة جودتها، ما يدفع كثيرين إلى تشغيل أصوات الفيديوهات والموسيقى عبر مكبّرات هواتفهم. لكنّ «يونايتد» رأت أنّ هذا السلوك لم يعد مجرّد تصرّف مزعج، بل تجاوزًا يخلّ بالراحة العامة على متن الطائرة.
ابتداءً من فبراير 2026، أدرجت الشركة قاعدة جديدة ضمن لوائح «شروط النقل» الخاصة بها، تنص على إمكانية إزالة أي راكب يشغّل محتوى صوتيًا أو مرئيًا بدون استخدام سماعات أذن. وتضع القاعدة أصحاب هذا التصرف في خانة واحدة مع من يثيرون الفوضى أو يتصرفون بطرق غير لائقة.
توضيح رسمي ومساندة من الطاقم
أوضح المتحدث باسم الشركة، جوش فريد، أنّ الخطوة جاءت «لتوضيح ما نصّت عليه التعليمات منذ سنوات»: استخدام السماعات إلزامي أثناء مشاهدة أو الاستماع لأي محتوى شخصي. وأضاف أن قواعد الاتصال عبر الإنترنت على متن الرحلات كانت تشجّع أصلًا على ذلك، لكن الشركة رأت الآن ضرورة تثبيتها بصفة رسمية ضمن عقود السفر.
وفي ردود داخلية من أطقم الطائرات، رحّب موظفو الشركة بالخطوة، داعين الركاب إلى إبلاغ الطاقم فور ملاحظة أي مصدر إزعاج صوتي. أحد أفراد الطاقم كتب على موقع «ريديت»: «مهمّتي إيقاف من يظنّ أنه في غرفة معيشته، لا في طائرة فيها عشرات الأشخاص».
ولتفادي الأعذار، أعلنت «يونايتد» استعدادها لتزويد أي مسافر بسماعات أذن مجانية على متن الطائرة ضمن خدمة الترفيه الجوي.
تفاعلات إلكترونية واسعة
طالما أثارت القائمة الدورية التي تحدد أسباب استبعاد الركاب من الرحلات الجدل، غير أن الإجراء الأخير حظي بترحيب لافت من المسافرين عبر المنصات الرقمية. أحد المعلقين كتب: «هذه السياسة وحدها قد تدفعني لاختيار يونايتد في رحلتي المقبلة»، فيما أشار آخر إلى أن أكثر ما يزعجه هو أصوات الألعاب الإلكترونية المتكررة من أجهزة الأطفال، متمنياً أن تسهم القاعدة الجديدة في جعل الرحلات أكثر هدوءًا.
القرار لم يبقَ حبيس التعليمات الورقية، إذ انتشر مقطع مصوَّر على «تيك توك» يُظهر راكبة تُرافقها الشرطة إلى خارج الطائرة بعدما شغّلت مقطع فيديو بصوت مرتفع مدّعية أنه لم يتجاوز نصف دقيقة. ركاب الطائرة، وفق المقطع، صفقوا تأييدًا لإبعادها.
البعد الإنساني للقرار
وراء هذه القاعدة الجديدة بُعد يتجاوز النظام والانضباط؛ فالسلوكيات الصوتية تقلّص من الإزعاج النفسي المرتبط برحلات الطيران الطويلة. وتشير دراسات إلى أنّ استخدام سماعات عازلة للضجيج يخفّف من التوتر على ارتفاع 30 ألف قدم، بل قد يُحسّن تجربة الطعام على متن الطائرة.
وتأمل «يونايتد» أن تُضيف ميزة «الرحلات الهادئة» إلى قائمة فوائدها، رغم أن تطبيق هذه القواعد بدقّة سيظلّ الاختبار الأهم. كما أشار أحد مستخدمي الإنترنت تعليقًا: «القاعدة ممتازة، لكن نجاحها مرهون بمدى جاهزية الطاقم للتدخّل عند اللزوم».
لا تتعلّق تجربة السفر بالتحليق والوصول فقط، بل أيضًا باحترام المساحة المشتركة بين الركاب. فكما يُطلب من المسافر الالتزام بحزام الأمان، قد يكون حمل سماعة الأذن اليوم شكلًا جديدًا من أشكال «السلامة الاجتماعية» في السماء.
اقرأ المزيد
تصميم غريب لمحبي الرفاهية.. لماذا تباع حقائب السفر الجديدة وهي تبدو “محطمة”؟
أسوأ عادة للمسافرين.. 4 أسباب مقنعة لعدم خلع الحذاء داخل الطائرة أبداً












