وطن-في تطور يعكس تصاعدًا غير مسبوق في طبيعة الخيارات العسكرية المطروحة، كشفت تقارير صحفية عن خطة قيد الدراسة داخل الولايات المتحدة، بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى السيطرة المباشرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران.
وبخلاف السيناريوهات التقليدية التي تعتمد على الضربات الجوية، تتحدث التسريبات عن عملية برية معقدة تتطلب إدخال قوات خاصة إلى عمق الأراضي الإيرانية، في واحدة من أكثر الخطط العسكرية حساسية وخطورة في تاريخ المواجهات الحديثة.
عملية تتجاوز الضربات الجوية
وفق المعطيات المتداولة، لا تقوم الخطة على قصف المنشآت النووية فقط، بل تسعى للوصول الفعلي إلى المواد النووية وتأمينها ميدانيًا. ويشمل ذلك استهداف مواقع استراتيجية مثل منشأة نطنز النووية، إلى جانب منشآت أخرى تقع قرب مدينة أصفهان، حيث يُعتقد أن اليورانيوم يُخزّن في منشآت تحت الأرض محصّنة بشكل كبير.
هذا التحول من “التدمير” إلى “السيطرة” يعكس تغيرًا في التفكير العسكري، إذ لم يعد الهدف فقط تعطيل البرنامج النووي، بل وضع اليد على مكوناته الحساسة.
تعقيدات ميدانية هائلة
تنفيذ مثل هذه العملية يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين وحدات القوات الخاصة، وخبراء تقنيين، ومهندسين مختصين في التعامل مع المواد النووية. كما قد يستدعي استخدام معدات حفر ثقيلة للوصول إلى المخازن العميقة، إضافة إلى تأمين الموقع بالكامل لفترة قد تمتد لأسابيع.
وتشير التقديرات إلى أن القوات قد تحتاج إلى إنشاء مدرج ميداني مؤقت داخل الأراضي الإيرانية، لنقل المواد النووية جوًا إلى خارج البلاد، وهو ما يزيد من تعقيد المهمة ويطيل مدتها.
مخاطر التصعيد والمواجهة المباشرة
رغم الطابع التقني للعملية، فإن أخطر ما فيها يتمثل في احتمال الاحتكاك المباشر مع القوات الإيرانية، ما قد يحول المهمة إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز نطاق “العملية الخاصة” إلى حرب شاملة.
كما أن التعامل مع مواد نووية حساسة يحمل مخاطر إضافية، إذ إن أي خطأ في النقل أو التخزين قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي واسع، يهدد ليس فقط القوات المشاركة، بل البيئة المحيطة أيضًا.
تحذيرات عسكرية
في هذا السياق، حذّر الجنرال الأمريكي المتقاعد جوزيف فوتيل من أن مثل هذه العمليات تُعد من أعقد المهام العسكرية الممكنة، مشيرًا إلى أن احتمالات الخسائر فيها مرتفعة.
وقال فوتيل إن “هذا النوع من العمليات هو ما تتدرب عليه القوات الخاصة، لكنه يحمل مخاطر كبيرة، سواء على المستوى البشري أو الاستراتيجي”.
رسائل تتجاوز التنفيذ
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على صدور قرار نهائي بتنفيذ هذه الخطة، إلا أن مجرد طرحها يعكس حجم القلق داخل واشنطن من تطور البرنامج النووي الإيراني، واستعدادها لدراسة خيارات غير تقليدية.
كما تحمل هذه التسريبات رسالة ضغط واضحة، مفادها أن الولايات المتحدة لا تستبعد أي سيناريو، حتى تلك التي تتطلب تدخلًا بريًا مباشرًا داخل الأراضي الإيرانية.
بين حسابات الردع ومخاطر الانزلاق، تضع هذه الخطة العالم أمام احتمال جديد في مسار الصراع: انتقال المواجهة من الضربات عن بُعد إلى عمليات عميقة داخل الأرض.
ويبقى السؤال الأهم: هل هي مجرد ورقة ضغط… أم بداية التفكير في مرحلة أخطر قد تعيد رسم قواعد الحرب في المنطقة؟
اقرأ المزيد
“سنأخذ النفط”: ترامب يكشف الهدف الحقيقي لغزو إيران ويحشد آلاف الجنود في المنطقة
جزيرة خرج الإيرانية.. عقدة النفط في الخليج ونقطة اشتعال محتملة في صراع المنطقة












