وطن-في مشهد صادم أثار موجة استنكار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تداول مستخدمون صورة تظهر جنديًا إسرائيليًا يستخدم رجلًا فلسطينيًا معصوب العينين لترويج مشروع تجاري خاص عبر الإنترنت، في حادثةٍ سلّطت الضوء من جديد على ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
توضح الصورة المُتداولة رجلًا فلسطينيًا قيل إنه أُوقف خلال مداهمة منزله في إحدى مدن الضفة الغربية المحتلة، وقد أُجبر على حمل لافتة كُتب عليها اسم حساب على منصة “إنستغرام” مع عبارة تهنئة بالعبرية بمناسبة عيد الفصح اليهودي. وبعد انتشار الصورة على نطاق واسع مصحوبة بعبارات تنديد تصفها بأنها “مهينة” و“مروّعة”، أُغلق الحساب الدعائي لاحقًا وسط تصاعد الغضب الشعبي.
وتفاعلت الأوساط الرقمية بقوة مع المشهد، معتبرةً أن ما حدث يمثل توظيفًا لكرامة إنسان أسير في دعاية شخصية. واستنكر مغرّدون التشويه المقصود لرمزية الأسير الفلسطيني، واعتبر آخرون أن الصورة تجسّد مستوى غير مسبوق من الانتهاك الأخلاقي.
من جانبها، أعلنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنّها تنظر إلى الحادث بـ”درجة عالية من الخطورة”، مؤكدة اتخاذ إجراءات فورية ضد الجندي المعني وتعليق خدمته الاحتياطية بعد الكشف عن الواقعة.
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية عمليات اقتحام واعتقال شبه يومية، غالبًا ما يصاحبها عنف جسدي واستخدام للقوة المميتة ضد المدنيين الفلسطينيين، بحسب منظمات حقوقية محلية ودولية. ومع اندلاع الحرب في غزة، تصاعدت مثل هذه الوقائع وتزايد نشر جنود إسرائيليين لمقاطع وصور توثق مشاركتهم في العمليات الميدانية، بعضها يُظهر ممارسات تُوصَف بأنها ترقى إلى مستوى جرائم حرب محتملة.
وقد تم توثيق مشاهد لجـنود يحتفلون بتفجير مبانٍ مدنية من بينها بيوت ومنشآت جامعية ومساجد، فضلاً عن صور تُظهر أفرادًا من الجيش يعرضون أموالًا ومواد إغاثة تمت مصادرتها من السكان في القطاع. كما ظهر في مقطع آخر جندي يغني بينما مدرسة تحترق في الخلفية، مرددًا عبارات تهديدية تدعو إلى تدمير مزيد من المنشآت.
وفي لقطات أخرى، أُجبر معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين على تسجيل رسائل مصوّرة توحي بانصياعهم للجنود، بينما وُثّقت مشاهد لجـنود يلتقطون صورًا وهم يرتدون ملابس نسائية استولوا عليها خلال المداهمات في غزة.
يرى مراقبون أن تكرار نشر هذه المواد يعكس حالة تسلل اللامبالاة الأخلاقية داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، ويشير إلى خطر تطبيع الإهانة كأداة ضمن الصراع. وتؤكد المؤسسات الحقوقية أن استمرار هذه الصور والفيديوهات من دون مساءلة جادة قد يرسّخ في أذهان الجمهور أن الانتهاكات مجرد مشاهد عابرة في زمن الحرب.
إن ما حدث في الضفة الغربية ليس مجرد تجاوز فردي، بل مؤشر على اتساع فجوة القيم الإنسانية في ساحات النزاع. فحين تتحوّل معاناة الأسرى إلى أداة دعاية شخصية، تصبح الحاجة إلى محاسبة فعلية وإعادة الاعتبار للكرامة البشرية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
اقرأ المزيد
السماء تمطر شظايا: مخاطر “الدفاعات الإسرائيلية” تتربص بسكان الضفة الغربية
ليس مجرد تشريع.. لماذا اختار نتنياهو هذا التوقيت لشرعنة “الإعدام السياسي” في الضفة؟
تحت غطاء “حرب إيران”.. تصاعد هجمات المستوطنين يخلف 3 شهداء فلسطينيين بالضفة












