وطن-في حادثة وُصفت بأنها صادمة ومقلقة للجالية المسلمة في الولايات المتحدة، ألقت سلطات الهجرة والجمارك الأميركية القبض على صلاح سرسور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي، رغم تمتّعه بإقامة دائمة قانونية في البلاد منذ أكثر من 32 عامًا.
سرسور، الذي يُعدّ من أبرز الشخصيات الاجتماعية والدينية في ولاية ويسكونسن، عُرف طيلة عقود بمساهماته في تعزيز التفاهم بين مكوّنات المجتمع الأميركي، وبنشاطه الخيري والتوعوي في قضايا العدالة الاجتماعية.
ملابسات الاعتقال وأسلوبه
وفقًا لرواية مؤسسات مدافعة عن الحقوق المدنية، حاصرت عشرة عناصر فيدرالية سيارة سرسور أثناء وجوده بداخلها قبل أن يتم توقيفه «دون مبرر واضح»، بحسب بيان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية. وبعد ساعات من احتجازه، نُقل سرسور من ولاية ويسكونسن إلى سجن في إلينوي، ثم إلى ولاية إنديانا، في خطوة قالت منظمات حقوقية إنها وسيلة تلجأ إليها سلطات الهجرة لتسهيل إجراءاتها في ولايات تعتبرها أكثر ملاءمة قانونيًا لخططها التنفيذية.
تساؤلات حول دوافع القرار
منظمة “صندوق المرافعة القانونية للمسلمين في أميركا”، التي تولّت الدفاع عن سرسور، اعتبرت أن القضية لا تنفصل عن سياق أوسع من استهداف الأصوات المتضامنة مع فلسطين. وأكدت في بيانها أن ما يجري «يبدو استخدامًا لنظام الهجرة كأداة للعقاب السياسي».
أما لجنة مكافحة التمييز ضد العرب الأميركيين، التي انضمت إلى فريق الدفاع، فوصفت ما حدث بأنه «حلقة جديدة من التمييز القائم على العرق والدين»، مؤكدة أنه من الصعب تصور سبب آخر للاعتقال غير خلفية سرسور الفلسطينية أو مواقفه المؤيدة لحقوق الفلسطينيين.
تضامن رسمي وشعبي
ردود الفعل لم تقتصر على منظمات المجتمع المدني. فقد عبّرت النائبة الديمقراطية غوين مور عن رفضها الصريح لما جرى، وكتبت على صفحتها الرسمية أن «احتجاز سرسور أمر لا يمكن القبول به»، مشيدة بمكانته كقائد محترم في المجتمع المحلي. وأضافت: «سأبذل كل ما أستطيع ليعود إلى أسرته ومجتمعه قريبًا».
من جهته، طالب السيناتور الديمقراطي في الولاية كريس لارسن الحكومة الفيدرالية بالكشف عن أسباب توقيفه، منتقدًا ما وصفه بـ«نزعة استبدادية متنامية» تهدد الحقوق الدستورية للمواطنين. وقال: «عندما تُمس حرية التعبير والإجراءات القانونية، فإن أحدًا في أميركا لا يمكن اعتباره حرًا بعد الآن».
كما أصدرت لجنة مُشرفي مقاطعة ميلووكي بيانًا اتهمت فيه الإدارة الأميركية السابقة بمحاولة «زرع الخوف والانقسام»، مؤكدة أن هذه الممارسات أبطلتها المحاكم مرارًا، وأن التاريخ «لن يرحم من يبررها أو يتواطأ في تنفيذها».
الخطوات المقبلة
ووفق المعلومات الرسمية، من المقرر أن تُعقد الجلسة الأولية في قضية سرسور، والمعروفة باسم «جلسة التقويم الرئيس»، في الثالث عشر من أبريل المقبل بمدينة شيكاغو، ضمن إجراءات محكمة الهجرة الأميركية التي تُحدد مسار القضايا المتعلقة بالإبعاد أو الإقامة.
ما وراء القضية
قصة سرسور، بما تحمله من أبعاد إنسانية وسياسية، أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية الرأي ومخاطر التمييز في تطبيق القوانين الأميركية. كما طرحت تساؤلات أخلاقية حول استخدام السياسات الأمنية والهجرية كأداة لتكميم الأصوات المنتقدة.
ويؤكد ناشطون أن متابعة القضية حتى نهايتها ليست دفاعًا عن شخص واحد فحسب، بل عن مبدأ أساسي في المجتمع الأميركي: أن تبقى حرية التعبير مصونة، مهما اختلفت المواقف أو الهويات.
اقرأ المزيد
أعمى ووحيد في نيويورك.. مأساة لاجئ من ميانمار تركته إدارة الهجرة لمواجهة الموت!
بقرار من قاضي الهجرة.. الحرية الكاملة للباحثة التركية رُميساء أوزتورك بعد صراع مرير مع قرارات الترحيل
وحشية شرطة الهجرة في مينيابوليس تكشف سياسة القمع ضد المهاجرين في أمريكا
عنف ضباط الهجرة ليس كمثله في منيابوليس…. مصوّر يخاطر بحياته لإنقاذ كاميراته وينفذ بأعجوبة منهم












