وطن-على الرغم من مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تشير تقارير استخباراتية أميركية حديثة إلى أن طهران ما زالت تحتفظ بنحو نصف قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة الهجومية، في تناقض صارخ مع التصريحات الرسمية لواشنطن وتل أبيب التي تحدثت مرارًا عن “شلّ القدرات الإيرانية بالكامل”.
تصاعد الدقة رغم تراجع الوتيرة
ورغم أن وتيرة الضربات الانتقامية الإيرانية ضد المواقع الأميركية ومصالحها في الخليج تراجعت إلى النصف تقريبًا خلال الأسابيع الماضية، فإن دقة الاستهداف الإيراني باتت أكثر تطورًا، وفق ما نقلته تقارير ميدانية، في تحول من استراتيجية الاعتماد على الإغراق الكثيف للنظم الدفاعية إلى توجيه ضربات محسوبة ومحددة الأهداف.
في هذا السياق، أسقطت الدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني طائرة مقاتلة أميركية من طراز F-15E فوق جنوب غرب إيران يوم الجمعة الماضي. ووفق بيان صادر عن مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، فقد “دُمّرت الطائرة بشكل كامل”. وأعقب ذلك سباق بين إيران والولايات المتحدة للوصول إلى طاقم الطائرة، فيما نقلت شبكة إعلامية أميركية عن مصادرها أن أحد أفراد الطاقم تم إنقاذه من قبل قوات أميركية.
قدرات لم تُستنزف بعد
التقدير الاستخباراتي الأميركي – الذي نقلته شبكة CNN عن ثلاثة مسؤولين لم يُكشف عن أسمائهم – أشار إلى أن منظومات الدفاع الساحلي الإيرانية ما زالت بحالة جيدة إلى حد كبير، وهي تشكل عنصرًا حاسمًا في السيطرة على مضيق هرمز الذي يمثل ورقة ضغط اقتصادية حيوية تستخدمها طهران في مواجهة المجتمع الدولي.
لكن وزارة الدفاع الأميركية سارعت إلى نفي صحة تلك التقارير، ووصفتها بأنها “غير دقيقة تمامًا”، فيما واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أن الحرب – التي دخلت يومها الرابع والثلاثين – تسير نحو تحقيق “أهدافها الاستراتيجية الأساسية”، ملوّحًا بمزيد من “الضربات الساحقة خلال الأسابيع المقبلة”، قائلاً إن بلاده ستواصل الهجمات “حتى تُعاد إيران إلى العصر الحجري”، على حد تعبيره.
أضرار جسيمة في القطاع الصحي
في موازاة ذلك، أفادت منظمة الصحة العالمية بأنها وثّقت ما لا يقل عن عشرين هجومًا شنّها سلاح الجو الأميركي والإسرائيلي على منشآت صحية في إيران منذ بدء العمليات، أدت إلى مقتل تسعة أشخاص، بينهم أحد العاملين في مجال الأمراض المعدية وعضو من جمعية الهلال الأحمر الإيراني. كما لحقت أضرار كبيرة بمعهد “باستور” للأبحاث الطبية، أحد أقدم وأهم المراكز العلمية في البلاد.
تسلّط هذه التطورات الضوء على خطورة المسار الذي تتخذه الحرب، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضًا على البنى المدنية والإنسانية في إيران، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات كارثية على النظام الصحي والإغاثي في المنطقة برمتها، ما يجعل الدعوات إلى التهدئة ووقف التصعيد أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
اقرأ المزيد
ورقة إيران الرابحة في “حرب الظل”: هل لا تزال مونيكا ويت تهدد أمن أمريكا في عهد ترامب؟
الجزيرة اللغز.. لماذا تخشى واشنطن “فخ التضاريس” والتحصينات الإيرانية في جزيرة خارِك؟












