وطن-في تطور لافت داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، خرج إيهود باراك بتصريحات غير مسبوقة شكّك فيها بوضوح في جدوى الحرب الجارية ضد إيران، مؤكدًا أن ما يُروّج له كنصر عسكري لا يعدو كونه “وهمًا سياسيًا” يخفي مأزقًا استراتيجيًا عميقًا.
تصريحات باراك جاءت في لحظة حساسة تتصاعد فيها حدة المواجهة بين إسرائيل وإيران، وسط دعم أمريكي واضح تقوده إدارة دونالد ترامب، ما يضع المنطقة بأسرها أمام احتمالات مفتوحة على تصعيد غير مسبوق.
اعتراف من الداخل: “لا نصر في الأفق”
باراك، الذي يُعد أحد أبرز القادة العسكريين والسياسيين في تاريخ إسرائيل، لم يكتفِ بانتقاد الأداء العسكري، بل ذهب أبعد من ذلك حين أقرّ بأن الحرب لم تحقق أهدافها الأساسية، وأن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية كان “تقديرًا خاطئًا”.
وأوضح أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على “إدارة الانطباعات الإعلامية” بدل تحقيق إنجازات ميدانية حقيقية، ما يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع العسكري.
مأزق استراتيجي يتعمّق
تأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصعيد العسكري، مع رفض واضح لأي مسار سياسي أو تفاوضي، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
ويرى مراقبون أن غياب خطة خروج واضحة من الحرب، إلى جانب استمرار الضربات دون حسم، قد يدفع إسرائيل إلى استنزاف طويل الأمد، خاصة مع قدرة إيران على امتصاص الضربات وإعادة تنظيم قدراتها.
بين واشنطن وتل أبيب: خطاب ناري وواقع مختلف
في واشنطن، يواصل دونالد ترامب استخدام خطاب تصعيدي، ملوّحًا بـ”الجحيم” في حال عدم تحقيق أهداف الحرب، لكن تحذيرات باراك تسلط الضوء على فجوة خطيرة بين التصعيد السياسي والقدرة الفعلية على تحقيق نصر حاسم.
هذا التباين يعكس إشكالية أعمق في إدارة الصراع، حيث تتحول القوة العسكرية إلى أداة ضغط سياسي دون رؤية استراتيجية متكاملة.
الحرب كفخ استراتيجي
يرى خبراء أن تصريحات باراك تمثل “شهادة من الداخل” تكشف حدود القوة العسكرية في حسم النزاعات المعقدة، خاصة في منطقة مثل الشرق الأوسط، حيث تتداخل العوامل السياسية والطائفية والجيوسياسية.
فبدل أن تؤدي الحرب إلى تغيير موازين القوى، قد تتحول إلى فخ يستنزف جميع الأطراف، ويزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع نحو الخليج ومناطق أخرى.
إلى أين تتجه الأمور؟
بين التصعيد المستمر والتحذيرات المتزايدة، يبدو أن المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة أكثر خطورة. فغياب أفق سياسي واضح، مقابل تصاعد العمليات العسكرية، يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الصراع وإمكانية احتوائه.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو رسالة باراك واضحة: القوة وحدها لا تصنع نصرًا، بل قد تقود إلى انكشاف استراتيجي يصعب احتواؤه.
اقرأ المزيد
“فخ الاستنزاف”: لماذا اختارت إيران ‘الخاصرة اليمنية’ لخنق واشنطن وإسرائيل دون إطلاق رصاصة واحدة؟
باعتراف استخباراتي بريطاني: طهران تتفوق ميدانياً في المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة












