وطن-تدخل قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة من التفاعل الدولي بعد إدراجها رسميًا على جدول أعمال مجلس الأمن هذا الشهر، في خطوة ينتظر أن تحدد اتجاه النقاش الدولي حول مستقبل التسوية السياسية لهذا الملف الممتد منذ عقود. ويأتي ذلك في ظل نشاط دبلوماسي مكثف تقوده الرباط بدعم من حلفاء إقليميين ودوليين، ما يعيد الزخم إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي بوصفها الإطار الواقعي الأقرب إلى التوافق.
في مطلع أبريل، وضع مجلس الأمن قضية الصحراء ضمن أولوياته بناءً على مقترح من بعثة مملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس هذا الشهر. ووفق البرنامج الأممي، من المقرر أن تُعقد جلستان مغلقتان في 24 و30 أبريل لمراجعة تطورات الملف السياسي ومتابعة أنشطة بعثة الأمم المتحدة “مينورسو”.
الجلسة الأولى ستشهد إحاطة يقدمها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، حول نتائج مشاوراته الأخيرة مع مختلف الأطراف، إلى جانب عرض من رئيس بعثة “مينورسو” ألكسندر إيفانكو بشأن الوضع الميداني والتحديات الأمنية في المنطقة. أما الجلسة الثانية فستُخصص لتقييم أداء البعثة الأممية بما يتلاءم مع المستجدات السياسية والأمنية التي تشهدها مناطق الجنوب.
ويُتوقع أن تشكل اجتماعات هذا الشهر محطة تقييم حاسمة للمسار السياسي، خصوصًا في ظل تحركات يقودها الجانب الأميركي تحت مظلة الأمم المتحدة لإحياء مفاوضات بنّاءة تستند إلى قرارات مجلس الأمن السابقة، أبرزها القرار 2797، الذي يؤكد على ضرورة الوصول إلى حل سياسي واقعي ودائم.
ويشير مراقبون إلى أن تعدد اللقاءات الأممية يعكس تغيرًا في المقاربة الدولية من “إدارة الأزمة” إلى السعي نحو “تسوية عملية”، نتيجة تقاطع الجهود الرسمية مع تحركات دبلوماسية غير رسمية تسعى لتقريب وجهات النظر. كما يلاحظ أن الزخم الذي تولّد من التحرك الدبلوماسي المغربي أسهم في تعزيز حضور مقترح الحكم الذاتي داخل النقاشات الدولية، مع بروز مؤشرات على تحول تدريجي في مواقف عدد من الفاعلين الدوليين.
في المقابل، يحذر محللون من الإفراط في التفاؤل، نظرًا لتعقّد الملف واستمرار تباين المواقف بين الأطراف المعنية، رغم وجود رغبة دولية متزايدة في تسريع عملية التسوية.
وبينما ترى فرنسا في المقترح المغربي أساسًا واقعيًا للحل وتؤكد على الإمكانات الاقتصادية الكبرى في أقاليم الجنوب، تتجه دول أوروبية أخرى، منها التشيك، إلى إبداء اهتمام متنامٍ بالقضية من زاوية دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون التنموي في المنطقة.
الجلسات الأممية المقبلة تُعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة مجلس الأمن على الانتقال من مرحلة إدارة النزاع إلى الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تحفظ الاستقرار في شمال إفريقيا وتفتح آفاق تعاون أوسع بين دول المنطقة، في وقت بات فيه الجمود القائم يشكل عبئًا متزايدًا على الأمن والتنمية.
ختامًا، يبقى الأمل معقودًا على أن يؤدي هذا الزخم الدولي إلى مسار تفاوضي أكثر واقعية، يضع حدًا لأطول نزاع إقليمي في القارة، ويفتح صفحة جديدة من التنمية والشراكة الإقليمية.
اقرأ المزيد
خطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية 2026: تفاصيل الوثيقة الجديدة التي عرضها بوريطة في مدريد
تحرك أمريكي جديد: واشنطن تضع “خارطة طريق” للصلح بين المغرب والجزائر بشأن ملف الصحراء الغربية












