وطن-في تطور يثير قلقًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية والإسلامية، تُثار تحذيرات من أن خطة إسرائيلية جديدة قد تمهّد لتكريس واقع انقسامي في المسجد الأقصى المبارك، ما يضع مستقبل واحدٍ من أقدس المواقع الإسلامية أمام خطرٍ حقيقي.
فقد أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن اقتحامه ساحات المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، في وقت لا يزال فيه المسلمون محرومين من أداء صلواتهم هناك منذ أكثر من شهر، بذريعة “الاعتبارات الأمنية”. الخطوة جاءت بينما أعدت الشرطة الإسرائيلية، الخاضعة لإشراف بن غفير، خطةً لفتح المسجد وفق نظام يسمح بدخول 150 شخصًا فقط في الوقت نفسه، من الإسرائيليين أو الفلسطينيين بشكل متساوٍ ظاهريًا، وهو ما اعتبرته مؤسسات فلسطينية محاولة لتقسيم المسجد زمنيًا ومكانيًا.
وصفت مؤسسة القدس الدولية هذه الخطة بأنها “تصعيد خطير يمس بالوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى”، معتبرةً أنها محاولة لتحويل المكان إلى “موقع عبادة يهودي-إسلامي مشترك” تمهيدًا لـ”تهويده الكامل”. وأضافت المؤسسة في بيانها أن تنفيذ هذا المخطط يعني عمليًا إخضاع إدارة المسجد لسيطرة بن غفير، وإقصاء دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس صاحبة الولاية الحصرية على شؤونه.
وفي لغة شديدة اللهجة، رأت المؤسسة أن ما يحدث “إهانة صريحة للقيادات العربية والإسلامية”، معتبرةً أن الاقتصار على بيانات الاستنكار لا يوازي حجم الخطر الماثل، وداعيةً الأمة إلى موقفٍ فعّال يحمي أولى القبلتين.
بحسب بيانات الأوقاف الإسلامية، فقد دخل بن غفير المسجد من باب المغاربة تحت حراسة أمنية مشددة، في مشهد وصفته مؤسسات فلسطينية بأنه “اعتداء مهين” يستهدف حرمة المكان في غياب المصلين. واعتبرت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن اقتحام الوزير الإسرائيلي للمسجد المغلق يمثل “خطوة بالغة الخطورة تمسّ قداسته الدينية والروحية”.
كما نددت كل من حركـة “حماس”، والأردن، وقطر بهذه الإجراءات، محذّرين من تبعاتها على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتتزامن هذه الخطوات مع طرح الشرطة الإسرائيلية خطة لإعادة فتح المسجد الأقصى أمام مجموعات صغيرة من المصلين المسلمين والمستوطنين اليهود على السواء، بواقع 150 شخصًا كحد أقصى في الوقت، وهي خطة لم تدخل حيز التنفيذ بعد وتنتظر مصادقة المحكمة العليا الإسرائيلية.
وغلى الرغم من أن السلطات الإسرائيلية تبرر الإغلاق المستمر للمسجد بـ“الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب على إيران”، يرى الفلسطينيون في الخطوة استهدافًا منظمًا لتغيير الواقع القائم منذ عقود، لاسيما وأن المناسبات اليهودية الكبيرة تُقام بحرية في أماكن أخرى.
قبل اندلاع الحرب، كانت مجموعات من المستوطنين تقتحم المسجد الأقصى يوميًا تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، في فترتين صباحية ومسائية، في خرقٍ واضح للاتفاق التاريخي الذي يحصر إدارة المكان بالسلطات الإسلامية. وتشير معطيات المؤسسات الفلسطينية إلى أن المقترح الجديد يرفع أعداد المقتحمين المحتملين، في وقت يُمنع فيه المصلون من أداء عباداتهم الاعتيادية.
وبرأي محللين فلسطينيين، فإن هذا التوجه يعني “إفراغ المسجد فعليًا من روّاده المسلمين وفتحه بالكامل أمام المقتحمين”، ما يُعد تطورًا بالغ الخطورة على هوية المكان وطابعه الديني.
حذّرت مؤسسة القدس الدولية من “تداعيات جسيمة” في حال تنفيذ الخطة، ودعت الفلسطينيين والأردن ـ بصفته الجهة الوصية على المقدسات الإسلامية في القدس ـ إلى التحرك العاجل لوقفها، مطالبة الأوقاف بالتصدي لما أسمته “محاولات إلغاء دورها التاريخي في إدارة المسجد”.
واختتم البيان برسالة واضحة: “إذا طُبّق هذا المخطط، سيُغلق المسجد الأقصى عمليًا أمام المسلمين ويُفتح أمام المقتحمين، في انتهاكٍ سافرٍ لحرمة المكان، وامتهانٍ غير مقبول يجب التصدي له بكل السبل الممكنة”.
يبقى المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين في العالم رمزًا دينيًا وإنسانيًا جامعًا، وأي محاولة للمساس بوحدته أو تغيير وضعه التاريخي تمسّ شعور مئات الملايين من المؤمنين. وفي ظل هذا التصعيد، تعلو الدعوات لضرورة تحركٍ عربي وإسلامي مسؤول يحمي هوية المكان ويصون حق المصلين في أداء شعائرهم بحرية داخل أقدس بيوت القدس.
اقرأ المزيد
الأقصى في “غلالة سوداء”.. إغلاق المسجد أمام المصلين يكتب فصلاً مظلماً في تاريخ فلسطين
بن غفير يقود اقتحامًا جديدًا للمسجد الأقصى وسط توتر أمني متصاعد
مشروع قانون أمريكي يعترف بسيادة إسرائيل على المسجد الأقصى












