وطن-بعد أكثر من ثلاثة عقود كرّستها للدفاع عن حقوق الأطفال الفلسطينيين، أعلنت منظمة “الدفاع عن الأطفال الدولية – فرع فلسطين” توقف عملها بالكامل، محمّلة القيود الإسرائيلية المستمرة ومسار التضييق المتزايد مسؤولية هذا القرار المؤلم.
جاء الإعلان عبر بيان نشرته المنظمة على منصّة “إكس”، أوضحت فيه أنّ بيئة العمل العدائية المفروضة عليها جعلت من غير الممكن مواصلة نشاطها، بعد 35 عامًا من الجهد المتواصل في توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون في الأراضي المحتلة. وقالت المنظمة في رسالتها: “بعد عقود من الدفاع عن أطفال فلسطين ومواجهة شتى العقبات، اضطررنا لإنهاء عملنا، آملين أن يواصل آخرون هذه المسيرة دفاعًا عن مستقبل يستحقه أطفالنا.”
تأسست المنظمة عام 1991، وجعلت من مقرّها في رام الله مركزًا أساسيًا لتوثيق الانتهاكات ضد القاصرين الفلسطينيين، سواء في سياق العمليات العسكرية أو في ما يتعلق بالاحتجاز الإداري والاستجوابات دون توجيه تهم. على مدى السنوات الماضية، اعتمدت منظمات دولية وصحافيون وهيئات قانونية عديدة على تقاريرها كمصادر موثوقة لرصد الانتهاكات الميدانية وتقييم أوضاع حقوق الإنسان في الأرض المحتلة.
ويحذر حقوقيون من أن إغلاق هذه المنظمة يشكل فراغًا خطيرًا في مراقبة أوضاع الأطفال الفلسطينيين، خصوصًا مع تصاعد العمليات العسكرية واستمرار القيود الإنسانية، إذ كانت بمنزلة جسـر يصل بين الضحايا والمؤسسات الدولية المهتمة بحقوق الطفل.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتعرض فيه مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لضغط غير مسبوق. فخلال العام الماضي، ألزمت السلطات الإسرائيلية 37 منظمة فلسطينية بإيقاف نشاطها بحلول مارس، بعدما رفضت هذه الجهات تسليم قوائم موظفيها الفلسطينيين والأجانب تنفيذًا لقواعد جديدة صارمة فُرضت على الجمعيات الإنسانية.
يرى مراقبون أن غياب المنظمات المستقلة كمثل “الدفاع عن الأطفال الدولية – فلسطين” سيضاعف من صعوبة توثيق الانتهاكات بحق القاصرين ويحدّ من قدرة المجتمع الدولي على الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة. وبينما ينهمك القطاع الحقوقي في مواجهة أعباء قانونية وسياسية متزايدة، يبقى الأطفال الفلسطينيون في صميم المشهد الإنساني الأكثر هشاشة، ينتظرون من يرفع صوتهم عالميًا حين يُسكت الصوت المحلي.
اقرأ المزيد
“إعلان بالدماء والقيود”: كيف تحول معتقل فلسطيني ‘معصوب العينين’ إلى لوحة إعلانية لشركة إسرائيلية؟\
إحباط محاولة استهداف منزل الناشطة الفلسطينية نردين كسواني بقنابل حارقة في الولايات المتحدة
تقرير حقوقي يحذر: إسرائيل تسعى لـ “محو” الهوية الإسلامية في فلسطين وتدمير ممنهج للمساجد












