وطن-في تطور يصفه خبراء الأمن السيبراني بأنه من أخطر التسريبات في تاريخ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أعلنت مجموعة قرصنة تحمل اسم “Handala Hack Team” “مجموعة القراصنة الإيرانية “حنظلة”، والمعروفة بارتباطها بجهات إيرانية، أنها تمكنت من اختراق هاتف الجنرال الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي، الرئيس الأسبق لأركان جيش الاحتلال.
وقالت المجموعة، عبر بيان نُشر على موقعها الإلكتروني يوم الخميس، إنها نفذت عملية تجسس استمرت عدة سنوات استهدفت الهاتف الشخصي لهليفي، لتستحوذ على أكثر من 19 ألف ملف حساس، يتضمن صورًا ومقاطع فيديو ووثائق تصفها بأنها “من داخل الاجتماعات الأكثر سرية في إسرائيل”. وأكد البيان أن منشآت عسكرية ومراكز قيادة وخرائط ميدانية أصبحت بمثابة “كتاب مفتوح” أمامها منذ وقت طويل.
خرق يطال أعلى المستويات
ووفقًا لما اطلع عليه بعض الصحفيين، فإن عددًا من الملفات المسربة يظهر هليفي في لقاءات غير معلنة مع شخصيات عربية رفيعة. إحداها، وفق الصور، جمعت بينه وبين قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق مايكل كوريلا، في اجتماع جرى في الدوحة، حيث ظهر في الخلفية إطار كبير لصورة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وتشير فترة تولي كل من كوريلا وهليفي مناصبهما إلى أن اللقاء يُرجح أنه تم بين يناير 2023 وأغسطس 2025. كما أظهرت صور أخرى جولات لهليفي داخل جامع الشيخ زايد في أبوظبي، إضافة إلى مقاطع فيديو توثق لقاءه مع رئيس هيئة الأركان الأردنية اللواء يوسف الحنيطي، حيث بدا وهو يقدم له خنجرًا يقال إنه يعود لجندي أردني قُتل في حرب عام 1967.
أبعاد الحادثة وأثرها الأمني
تكتسب هذه العملية حساسية خاصة لأنها تستهدف مسؤولًا أمنيا رفيعًا قاد القوات الإسرائيلية في غزة خلال الأشهر السبعة عشر الأولى من الحرب التي وُصفت في تقارير عديدة بأنها ذات طابع إبادي. وكان هليفي قد تولى قيادة الجيش في يناير 2023 قبل أن يتنحى عن منصبه في مارس 2025.
ولم يقتصر التسريب على الملفات العسكرية؛ إذ تضمنت المواد المنشورة صورًا من الحياة الخاصة لهليفي وأسرته، إلى جانب نسخ من بطاقاتهما الشخصية. كما نشرت المجموعة مقطعًا تصفه بأنه “محرج”، يظهر فيه الجنرال وهو يختبئ خلف بيانو أثناء دخول امرأة إلى منزله، دون توضيح السياق الكامل للواقعة.
تهديدات بتسريبات جديدة
وأشار بيان المجموعة إلى أن ما نُشر حتى الآن لا يمثل سوى جزء محدود من البيانات التي تم الحصول عليها، موضحًا أن بحوزتها وثائق وخرائط وصورًا غير منشورة بعد، تحمل ملامح وهوية قادة وضباط طيارين إسرائيليين، مؤكدة أنها “ستُكشف تباعًا في الوقت المناسب”.
سجل طويل من الاختراقات
ليست هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها المجموعة عمليات من هذا النوع، إذ سبق أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات سيبرانية استهدفت مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة العدل السابقة أييلت شاكيد ومساعد بارز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما كشفت العام الماضي عن اختراق هاتف نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق، حيث تم تسريب مئات الرسائل الشخصية وقائمة اتصالات تضم قادة من مختلف دول العالم بلغ عدد صفحاتها 141 صفحة.
وقد أقر بينيت حينها بأن حسابه على تطبيق “تلغرام” تعرّض للاختراق، مؤكدًا أن بعض المواد المنشورة كانت صحيحة، بينما تم التلاعب بأخرى.
يثير هذا الحادث موجة قلق داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، لما يحمله من دلالات تتجاوز البعد التقني، إذ يكشف عن هشاشة أمنية غير مسبوقة في صفوف النخبة العسكرية. ويشير أيضًا إلى تصاعد حرب الظل السيبرانية في المنطقة، وهي ساحة جديدة باتت المعلومات فيها أداة نفوذ تفوق في خطورتها الأسلحة التقليدية.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه الجهات الإسرائيلية الصمت حيال ما جرى، يبقى التساؤل الأبرز في الأفق الأمني: إلى أي مدى أصبحت المعلومات الشخصية لكبار الضباط عرضة لهجمات من هذا النوع — وماذا يعني ذلك لمستقبل المواجهة الإلكترونية في الشرق الأوسط؟
اقرأ المزيد
“تطبيقات للأذان أم أدوات تجسس؟” كيف تحولت منصات العبادة إلى ثغرات لجمع بياناتك واختراق خصوصيتك
إيران تستولي على المسيّرة الإسرائيلية هيرميس 900: اختراق تقني قد يغير ميزان الحرب












