وطن-في بيان هو الأوضح منذ اندلاع التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن تضرر منشآت حيوية نتيجة هجمات إيرانية استهدفت خطوط وأنابيب رئيسية، ما أدى إلى تراجع ملموس في طاقة المملكة التصديرية.
جاء البيان الصادر يوم الخميس ليضع حداً للغموض الذي أحاط بالأضرار التي تعرضت لها البنية التحتية النفطية في البلاد، مؤكداً أن الاعتداءات طالت خط الأنابيب الشرقي–الغربي الذي يشكّل شريان النقل الرئيس للنفط من سواحل الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
أضرار واسعة النطاق
أوضحت الوزارة أن إحدى محطات الضخ على هذا الخط الحيوي أصيبت مباشرة، ما تسبب في توقف ضخ نحو 700 ألف برميل يومياً، أي ما يعادل عشرة في المئة من صادرات النفط الحالية للمملكة. ويُعد هذا الخط استراتيجية رئيسية لتجاوز مضيق هرمز بعد أن فرضت إيران سيطرتها على الممر الملاحي وحجبت حركة السفن عبره.
ولم تقتصر الهجمات على خط الأنابيب وحده؛ فبحسب البيان، طالت الضربات أيضاً منشآت معالجة النفط في منيفة وخريص، وأدت إلى خفض الإنتاج في الحقلين بنحو 600 ألف برميل يومياً. كما أشار إلى تعرّض مصافي تكرير كبرى في الجبيل ورأس تنورة وينبع والرياض لهجمات مباشرة أثّرت على صادرات المنتجات المكرّرة إلى الأسواق العالمية.
تداعيات اقتصادية وأمنية
حذّرت الوزارة من أن استمرار هذه الضربات يهدد استقرار الإمدادات العالمية ويؤخر وتيرة تعافي السوق، ما يزيد من تقلبات الأسعار ويقوض أمن الطاقة للدول المستفيدة. ويأتي ذلك في وقت حساس تشهد فيه الدبلوماسية الإقليمية حراكاً مكثفاً لوقف التصعيد، إذ تستعد باكستان لاحتضان محادثات سلام رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران.
تحركات دبلوماسية
في موازاة التطورات الميدانية، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالين منفصلين مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في إطار التنسيق السياسي قبيل بدء المحادثات. ويُذكر أن السعودية تعد شريكاً رئيسياً لباكستان، وأن مساعي إسلام آباد للوساطة جاءت بضوء أخضر من الرياض، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية.
وفي الوقت ذاته، كانت المملكة قد واجهت ضغوطاً أميركية للمشاركة في العمليات ضد إيران، إذ وافقت على السماح باستخدام قاعدة الملك فهد الجوية في الغرب السعودي. غير أن الرياض رحّبت هذا الأسبوع بإعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، في خطوة من شأنها أن تمهد لتخفيف حدة التصعيد في المنطقة، رغم استمرار تعرض بعض دول الخليج، بينها الإمارات وقطر والكويت، لهجمات متفرقة تراجعت وتيرتها يوم الخميس.
تسلّط هذه الأحداث الضوء على هشاشة أمن الإمدادات النفطية العالمية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، وعلى الحاجة الملحّة لتعزيز نظم الحماية والاستجابة السريعة لمرافق الطاقة. كما تعيد التأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط، بما يحمله من ثروات نفطية ضخمة، يظل ركيزة أساسية لاقتصاد العالم وسلامته الطاقوية.
اقرأ المزيد
تصعيد خطير.. رسائل إيرانية “عاجلة” لدول الخليج بإخلاء حقول النفط والغاز فوراً
أسعار الطاقة تقفز عالمياً وسط مخاوف التضخم.. إغلاق مضيق هرمز يوقف إنتاج النفط والغاز في قطر والعراق












