وطن-في قلب واحدة من أكثر اللحظات توترًا في الشرق الأوسط، يبرز اسم محمد باقر قاليباف كأحد أبرز اللاعبين خلف الكواليس، رجل لا يتصدر العناوين دائمًا، لكنه حاضر بقوة في أكثر الملفات حساسية، من الميدان العسكري إلى طاولة المفاوضات.
مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، عاد قاليباف إلى الواجهة بوصفه “مهندس التوازنات الصعبة”، خاصة مع الحديث عن دوره غير المباشر في قنوات التفاوض خلال عهد دونالد ترامب.
من ساحات القتال إلى هندسة النفوذ
لم يكن صعود قاليباف تقليديًا. فالرجل الذي انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في سن مبكرة، خاض تجربة الحرب الإيرانية–العراقية، حيث تشكلت رؤيته الأولى للصراع: الجغرافيا قد تكون أحيانًا أقوى من السلاح.
هذه الخلفية العسكرية لم تكن نهاية الطريق، بل بداية لتحول استراتيجي. فبعد الحرب، انتقل إلى إدارة مشاريع كبرى داخل مؤسسة “خاتم الأنبياء”، التي تحولت إلى ذراع اقتصادية ضخمة تدير مشاريع بنية تحتية حيوية، من الأنفاق إلى منشآت الطاقة.
هنا، لم يكن قاليباف يبني طرقًا أو منشآت فقط، بل كان – وفق مقربين منه – “يبني أوراق قوة” يمكن استخدامها لاحقًا في التفاوض.
شبكة نفوذ داخل دوائر القرار
يعرف عن قاليباف قربه من مراكز القرار في طهران، خاصة ارتباطه المبكر بشخصيات نافذة داخل النظام، ما جعله جزءًا من “الدائرة الصلبة” التي تدير الملفات الكبرى.
هذا الموقع لم يمنحه الحماية فقط، بل مكّنه من البقاء لاعبًا أساسيًا رغم تغير الحكومات والتيارات السياسية داخل إيران، وهو ما يفسر قدرته على التحرك بين الأدوار: عسكري، إداري، ثم سياسي.
عقل تفاوضي مختلف
على عكس الخطاب الإيراني التقليدي، طرح قاليباف في كتاباته رؤية تقوم على ما يسميه “التنافس الذكي” بدل الصدام المفتوح. فهو لا يرى في الصراع حالة دائمة، بل لعبة يمكن إعادة صياغة قواعدها.
ومنذ أواخر العقد الأول من الألفية، سعى – وفق تقارير متعددة – إلى فتح قنوات غير مباشرة مع واشنطن، بعيدًا عن الشعارات، معتمدًا على فهم عميق لتوازنات القوة.
قاليباف وترامب.. قناة غير معلنة؟
خلال فترة التوتر القصوى بين طهران وواشنطن، خاصة في عهد دونالد ترامب، طُرح اسم قاليباف كأحد أبرز الوجوه القادرة على لعب دور الوسيط غير المباشر.
هذا الدور – إن صح – لا ينبع من كونه شخصية معتدلة، بل من كونه يفهم منطق القوة جيدًا، ويجيد استخدامه في التفاوض، وهو ما يجعله مقبولًا داخل المؤسسة الإيرانية وقادرًا على مخاطبة الخصوم بلغة واقعية.
بين الحرب والسياسة.. رجل المرحلة؟
اليوم، يقف قاليباف عند تقاطع حاسم: خبرة عسكرية، نفوذ اقتصادي، ورؤية سياسية براغماتية. هذا المزيج يجعله أحد أبرز المرشحين للعب دور أكبر في مستقبل إيران، وربما الوصول إلى مواقع قيادية أعلى.
في منطقة تتغير فيها قواعد اللعبة بسرعة، يبدو أن شخصيات مثل قاليباف هي التي تملك القدرة على التحرك بين الحرب والتفاوض، بين التصعيد والتهدئة.
فهو ليس مجرد سياسي تقليدي، بل نموذج لرجل دولة تشكّل في ساحات القتال، وتعلم كيف يحوّل الصراع إلى ورقة تفاوض.
اقرأ المزيد
بين التفاوض والتحشيد.. مطالب ترامب “المتشددة” تعرقل الحوار مع إيران والمارينز يتأهبون في المنطقة
ن تقبل التفاوض النووي مع أمريكا بشروط محددةبعد أشهر من التصعيد العسكري“خديعة نيسان”: كواليس تراجع ترامب المفاجئ وسر الشروط الإيرانية التي أعادت رسم خارطة الشرق الأوسط












