وطن-في تطور خطير يسلّط الضوء على هشاشة الأمن السيبراني في قلب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، كشفت تسريبات منسوبة لمجموعة قرصنة إيرانية تُدعى «حنظلة» عن اختراق مزعوم لهاتف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، في واحدة من أخطر الضربات الرقمية التي قد تواجهها تل أبيب في خضم صراعها الإقليمي.
تتحدث التسريبات، التي انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل، عن آلاف الملفات الحساسة، في مشهد يعكس انتقال المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى مستوى جديد… ساحة الحرب السيبرانية.
19 ألف ملف… ماذا كُشف؟
وفق ما تم تداوله، تشمل البيانات المسربة ما يقارب 19 ألف ملف، تتنوع بين صور شخصية، ومقاطع فيديو، ووثائق يُعتقد أنها تتعلق باجتماعات عسكرية مغلقة، إضافة إلى خرائط وتفاصيل عملياتية حساسة.
وعلى الرغم من عدم تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي حتى الآن، فإن حجم المواد المتداولة يشير إلى اختراق عميق — إن ثبتت صحته — قد يطال مستويات قيادية عليا داخل الجيش.
المثير للجدل أن بعض الصور المسربة تُظهر هاليفي في زي مدني داخل عواصم عربية، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الزيارات وسياقها غير المعلن.
شبكة علاقات عسكرية تتكشف
لم تتوقف التسريبات عند حدود الصور، بل امتدت لتكشف — بحسب المزاعم — عن علاقات عسكرية واسعة، تشمل لقاءات مع ضباط في الجيش الأمريكي، ومشاركات في تدريبات مشتركة على متن حاملة الطائرات USS George H.W. Bush.
هذه المعطيات، إن صحت، قد تعزز الرواية التي تتحدث عن مستوى عالٍ من التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، يتجاوز ما يُعلن رسميًا.
اختراق أم حرب نفسية؟
على الرغم من خطورة ما تم نشره، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام اختراق سيبراني حقيقي… أم عملية حرب نفسية مدروسة؟
الخبراء يشيرون إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على السلاح التقليدي، بل أصبحت المعلومات نفسها أداة استراتيجية. كمت أن تسريب هذا الحجم من البيانات — سواء كان حقيقيًا أو مضخمًا — كفيل بإرباك القيادة العسكرية، وإثارة الشك داخل الرأي العام.
رسائل تتجاوز الحدود العسكرية
لم تكتفِ مجموعة «حنظلة» بنشر المواد، بل أرفقت التسريبات برسائل مباشرة تؤكد استمرار “الحرب الرقمية” ضد إسرائيل، حتى في ظل أي تهدئة ميدانية.
تعكس هذه الرسائل تحولًا واضحًا في طبيعة الصراع، حيث لم تعد الجبهات محصورة في الأرض أو الجو، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني، الذي بات ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الاستراتيجية.
تداعيات محتملة
إذا ثبتت صحة هذه التسريبات، فإن تداعياتها قد تكون عميقة:
- اهتزاز الثقة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية
- كشف محتمل لخطط أو تحركات عسكرية
- توتر إضافي في العلاقات الإقليمية
- تصعيد في الحرب السيبرانية بين الأطراف
أما إذا تبيّن أنها جزء من حملة تضليل، فإنها لا تقل خطورة، إذ تكشف قدرة الأطراف على استخدام المعلومات كسلاح نفسي فعال.
معركة بلا صوت
في النهاية، سواء كانت هذه التسريبات حقيقية بالكامل أو جزئيًا أو حتى مضللة، فإنها تؤكد حقيقة واحدة: فالحرب لم تعد تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات… بل بالبيانات والاختراقات.
وفي عالم تُسرّب فيه الهواتف ما لا تقوله البيانات الرسمية، قد تكون أخطر المعارك تلك التي لا يُسمع لها صوت.
اقرأ المزيد
“اختراق هاتف هاليفي”: تسريب خرائط مراكز القيادة والمنشآت السرية الإسرائيلية.. ماذا حدث خلف الكواليس؟












