وطن-شهدت العاصمة البريطانية لندن واحدة من أكبر الاحتجاجات منذ إعلان القضاء البريطاني أن الحظر المفروض على مجموعة “Palestine Action” غير قانوني. ورغم القرار القضائي، اعتقلت الشرطة مئات المتظاهرين وسط انتقادات حادة من ناشطين وحقوقيين، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
احتجاجات في قلب لندن واعتقالات جماعية
قالت وكالة رويترز إن نحو 523 شخصًا أوقفوا يوم السبت في وسط لندن، أثناء مظاهرة حاشدة مناهضة لقرار الحكومة البريطانية بحظر مجموعة “Palestine Action”، وهي جماعة معروفة بتنظيمها أعمال احتجاجية مباشرة دعماً للفلسطينيين.
وأضافت رويترز أن المتظاهرين نصبوا كراسيهم أمام سلالم ميدان ترافالغار، حاملين لافتات كرتونية كتب عليها: “نقف ضد الإبادة الجماعية، وندعم Palestine Action”.
وأشارت الوكالة إلى أن قوات الشرطة البريطانية كانت حاضرة بكثافة منذ ساعات الصباح، حيث انتشرت عربات الأمن في محيط الميدان، فيما جرى توقيف العديد من المحتجين، بينهم مسنون يستخدمون العكازات، وبعضهم كان مرتديًا زي ناشطات “السافراجيت” التاريخيات الداعيات لحقوق المرأة.
شهادات من قلب الحدث
بحسب ما أوردته رويترز، فقد شهدت المظاهرة مواقف إنسانية مؤثرة، من بينها حالة إغماء لإحدى النساء أثناء نقلها من قبل رجال الشرطة، حيث تم إسعافها ميدانيًا. وأوضحت الوكالة أن مظاهر الاعتقال الجماعي باتت مألوفة في شوارع لندن خلال العام الأخير، إذ تم توقيف أكثر من 1600 شخص منذ يوليو 2025 بموجب قوانين مكافحة الإرهاب بسبب رفعهم لافتات مشابهة.
ونقلت رويترز عن مارك وبيتي، شقيقين في السبعينيات من العمر قدما من ويلز وكورنوال للمشاركة في التجمع، قولهما إن وجودهما في الاحتجاج له أبعاد شخصية وإنسانية أعمق، إذ إنهما يهوديان وناشطان ضد الحروب منذ عقود. وأكد مارك، وهو أكاديمي مختص في دراسات الإبادة الجماعية، أنه يريد من الحكومة “الاعتراف بفشلها والتراجع عن هذا القرار”.
في مواجهة القمع: ناشطون سابقون في السجون على خط الاحتجاج
ذكرت رويترز أن من بين المحتجين سجناء سابقين من مجموعة “Palestine Action”، خاضوا إضرابًا عن الطعام استمر 73 يومًا احتجاجًا على ظروف احتجازهم. وقالت الناشطة السابقة هيبا مريحسي للوكالة إنها تشعر بـ”الذهول” من حجم الوجود الأمني، ووصفت الموقف بأنه “مهزلة للدولة التي تلاحق كبار السن لأنهم يحملون لافتات سلمية”.
وأضافت رويترز أن المتظاهرة ترودي وورنر، التي واجهت سابقًا تهمة ازدراء المحكمة بسبب احتجاجاتها المناصرة للحقوق المدنية، قالت إن الحكومة “بعيدة تماماً عن نبض الشارع”، لافتةً إلى أن “الأفعال هي اللغة الوحيدة التي يمكن من خلالها إظهار أننا نعيش في دولة تتجه نحو التسلط”.
القرار القضائي وتراجع الشرطة عن وعودها
وأشارت رويترز إلى أن الاحتجاجات جاءت بعد حكم المحكمة العليا البريطانية في فبراير 2026، الذي اعتبر الحظر الحكومي على المجموعة غير قانوني. لكن وزارة الداخلية البريطانية سارعت إلى استئناف القرار، ومن المتوقع النظر في طعنها يومي 28 و29 أبريل الحالي.
وبحسب ما نقلته رويترز، كانت شرطة العاصمة (ميتروبوليتان) أعلنت بعد الحكم أنها ستوقف عمليات الاعتقال بحق مؤيدي المجموعة، مكتفية بجمع الأدلة لملاحقات مستقبلية. غير أنها تراجعت مؤخرًا في ما وصفته الوكالة بـ”انعطافة مفاجئة في سياساتها”، وأصدرت بيانًا قالت فيه إن موقفها السابق كان “مؤقتًا” وتم تعديله لاحقًا.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من تجاوز القانون
قالت رويترز إن مجموعة “ديفند أوار جوريس” (Defend Our Juries) — التي تقود حملة رفع الحظر — كانت قد خاطبت مفوض الشرطة مارك رولي محذّرة من احتمال تعرّض مؤسسته لمساءلات قانونية بسبب استمرار الاعتقالات على الرغم من قرار المحكمة. وأكدت المجموعة، وفقًا لما نقلته الوكالة، أن الشرطة “تتجاهل الحقوق الديمقراطية للمواطنين المكفولة بالقانون البريطاني والمعاهدات الأوروبية”.
وأضافت رويترز أن المجموعة حذّرت من “سياسات تمييزية وصمت رسمي عن جرائم الحرب الإسرائيلية”، معتبرةً أن “موقف الشرطة يساعد بشكل غير مباشر الحكومة الإسرائيلية وشركات تصنيع الأسلحة المشاركة في الجرائم ضد الفلسطينيين”.
ردود أفعال وتحليل أمني
ونقلت رويترز عن ضابط الشرطة السابق دال بابو، في حديثه إلى محطة بي بي سي راديو 4، قوله إن “المشهد المرئي لهذه الاعتقالات يمثل تحديًا كبيرًا للجهاز الأمني، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المجتمع البريطاني يتعاطف مع قضية فلسطين”.
وأوضحت الوكالة أن الاعتقالات الأخيرة تشكل غالبية قضايا الإرهاب المسجلة لعام 2025، بنسبة زيادة وصلت إلى 660 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات وزارة الداخلية البريطانية. كما حذّرت منظمات حقوقية عدة من أن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لقمع الاحتجاجات “يشكّل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير والتجمع السلمي”.
تصاعد الغضب الشعبي
وختمت رويترز تقريرها بنقل تصريح عن المتحدث باسم “Defend Our Juries”، الذي قال إنّ الحراك ضد الحظر “تجاوز مسألة الحق في التظاهر”، واعتبر أن “رفض الحكومة تنفيذ الحكم القضائي وتناقض سياسات الشرطة يمثلان تقويضًا لمبدأ سيادة القانون”، مضيفًا أن الاعتقالات الأخيرة “دليل جديد على انحراف الدولة عن دورها في حماية المواطنين”.
اقرأ المزيد
كوميدي إسرائيلي يهرب من المسرح تحت ضغط احتجاجات مؤيدة لفلسطين في نيويورك
التهمة “فلسطين”.. ماذا وراء اعتقال صلاح صرصور في الولايات المتحدة؟
إحباط محاولة استهداف منزل الناشطة الفلسطينية نردين كسواني بقنابل حارقة في الولايات المتحدة












