وطن-في تطور سياسي وُصف بالزلزال داخل أوروبا، تلقّى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان هزيمة مدوّية أنهت سنوات طويلة من الهيمنة السياسية، في لحظة مفصلية قد تتجاوز حدود المجر لتصل تداعياتها إلى قلب تل أبيب.
لم يكن أوربان، الذي حكم البلاد لأكثر من 16 عامًا، مجرد زعيم أوروبي تقليدي، بل كان أحد أبرز حلفاء بنيامين نتنياهو داخل الاتحاد الأوروبي. وقد لعب دور “الفيتو السياسي” غير الرسمي، حيث عرقل مرارًا قرارات أوروبية كانت تستهدف إسرائيل، مانحًا حكومة نتنياهو مساحة مناورة دبلوماسية واسعة.
لكن المشهد تغيّر بشكل دراماتيكي. فوز المعارضة بأغلبية ساحقة داخل البرلمان المجري، تجاوزت ثلثي المقاعد، يعني عمليًا بداية تفكيك منظومة أوربان السياسية، وإعادة صياغة توجهات بودابست الخارجية، خاصة تجاه القضايا الحساسة في الشرق الأوسط.
هذا التحول لا يُقرأ في أوروبا فقط، بل يُراقب عن كثب داخل إسرائيل. فخسارة حليف استراتيجي مثل أوربان تمثل ضربة مباشرة لنفوذ نتنياهو في القارة الأوروبية، وتفتح الباب أمام مواقف أكثر تشددًا من بروكسل تجاه سياسات تل أبيب.
لا يتوقف الأمر عند حدود السياسة الخارجية، بل يحمل دلالات أعمق. صعود المعارضة في المجر يعكس تحوّلًا في المزاج الشعبي ضد القيادات ذات الطابع الشعبوي، وهو نمط ارتبط أيضًا بشخصيات مثل دونالد ترامب ونتنياهو نفسه.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ما حدث في بودابست هو مجرد حدث محلي، أم بداية موجة سياسية أوسع قد تصل إلى إسرائيل؟
في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على نتنياهو، وتزايد الانتقادات الدولية، يبدو أن سقوط “حليف قوي” في أوروبا قد يكون مؤشرًا على تحوّل أكبر في موازين القوة.
ما كان يُعتبر يومًا “درعًا سياسيًا” لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، أصبح الآن جزءًا من الماضي. ومع إعادة تشكيل الخريطة السياسية في المجر، قد تجد تل أبيب نفسها أمام واقع جديد، أقل دعمًا وأكثر تحديًا.
اقرأ المزيد
زيارة ليندسي غراهام إلى أبوظبي تكشف رسائل نتنياهو ودور الإمارات في التوازن الإقليمي
ترامب يوبّخ رئيس إسرائيل: “اخجل من نفسك” لأنك لم تعف عن نتنياهو












