وطن-كشفت بيانات حكومية أمريكية حصلت عليها منظمات حقوقية عبر قانون حرية المعلومات، أن سلطات الهجرة الأمريكية نفّذت حملة اعتقالات واسعة ضد إيرانيين داخل الولايات المتحدة خلال الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران في يونيو 2025، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول استهداف الجاليات الأجنبية خلال أوقات الحروب والتوترات الأمنية.
مئات المعتقلين خلال أسابيع قليلة
بحسب المعطيات المنشورة، قامت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية باعتقال نحو 220 إيرانياً خلال شهر يونيو وحده، قبل أن تُضيف 80 حالة جديدة في يوليو، بالتزامن مع الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان النووية داخل إيران.
وتشير الأرقام إلى أن عدد الإيرانيين المحتجزين داخل مراكز التوقيف التابعة للهجرة الأمريكية وصل إلى 577 شخصاً بحلول ديسمبر 2025، في واحدة من أكبر حملات الاعتقال المرتبطة بجنسية محددة خلال السنوات الأخيرة.
أطفال ومسنون ضمن المحتجزين
اللافت في البيانات أن أعمار المحتجزين تراوحت بين 5 سنوات و77 سنة، ما أثار موجة انتقادات منظمات حقوق الإنسان، خاصة بعد الكشف عن احتجاز طفل داخل مركز احتجاز عائلي في ولاية تكساس مع أفراد يُعتقد أنهم من أسرته.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس تصاعد المقاربة الأمنية داخل الولايات المتحدة تجاه الإيرانيين بعد الحرب، حتى بالنسبة لأشخاص يحملون إقامة قانونية أو يعيشون داخل البلاد منذ سنوات طويلة.
الإقامة القانونية لم تعد ضماناً
أشار التقرير أيضاً إلى أن بعض المعتقلين كانوا يحملون بطاقات إقامة دائمة “غرين كارد”، لكن السلطات الأمريكية بررت توقيفهم بوجود ملفات جنائية قديمة أو بمراجعات أمنية مرتبطة بالحرب.
وفي أبريل الماضي، ألغت إدارة الرئيس دونالد ترامب الإقامة الدائمة لثلاثة إيرانيين، من بينهم نجل شخصية مرتبطة بأزمة الرهائن الأمريكيين عام 1979، في خطوة اعتبرها حقوقيون توسيعاً لسياسة العقوبات لتشمل الأفراد المقيمين داخل أمريكا.
قضايا مثيرة للجدل تكشف أخطاء أمنية
ومن أكثر الملفات التي أثارت الجدل، اعتقال امرأتين إيرانيتين قيل إنهما قريبتان للقائد العسكري الإيراني السابق قاسم سليماني، قبل أن تكشف تقارير لاحقة أن المعلومات الأمنية كانت خاطئة، وأن إحدى السيدتين كانت معارضة للنظام الإيراني سابقاً.
أعادت القضية فتح النقاش داخل الولايات المتحدة حول دقة التحقيقات الأمنية خلال أوقات الحروب، وإمكانية تحول الخوف السياسي إلى مبرر لاستهداف جماعي للمهاجرين.
تصاعد المخاوف داخل الجالية الإيرانية
تعيش الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة اليوم حالة قلق متزايدة، خصوصاً مع استمرار حملات الترحيل والتوقيف، واتساع صلاحيات سلطات الهجرة بعد الحرب على إيران.
ويرى ناشطون أن الأزمة الحالية قد تدفع آلاف الإيرانيين داخل أمريكا إلى تجنب أي نشاط سياسي أو إعلامي خوفاً من الملاحقة، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران على أكثر من جبهة.
اقرأ المزيد
تخبط في واشنطن: ترامب يناقض وزير خارجيته حول أسباب الحرب مع إيران ودور إسرائيل
“حرب مقدسة لتعجيل هرمجدون”.. قادة بالجيش الأمريكي يخبرون جنودهم أن غزو إيران “مباركة من المسيح”
تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني 2026 واشتعال شرارة حرب عالمية محتملة

