وطن-كشفت تقارير إعلامية عن قيام الإمارات بتحويل 100 مليون دولار إلى ما يُعرف بـ”مجلس السلام” المدعوم من الولايات المتحدة، بهدف تمويل إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة مخصصة للعمل داخل قطاع غزة.
وبحسب المصادر، تُعد هذه أكبر مساهمة مالية يحصل عليها المشروع حتى الآن، ضمن خطة أوسع طرحتها واشنطن بعد الحرب الأخيرة على غزة.
تدريب في مصر والأردن
تتضمن الخطة الأمنية الجديدة تدريب آلاف العناصر الفلسطينية داخل مصر والأردن، بإشراف شركة أمنية إماراتية خاصة، على أن يصل عدد القوة الجديدة إلى نحو 27 ألف عنصر شرطة.
ووفق التسريبات، فإن هذه القوة ستكون مسؤولة عن فرض الأمن والنظام داخل غزة خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.
فحص أمني بإشراف إسرائيلي
أشارت التقارير أيضًا إلى أن الفلسطينيين الراغبين في الانضمام إلى القوة الجديدة سيخضعون لفحص أمني ومراجعات من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية، وهو ما أثار انتقادات واسعة واتهامات بأن المشروع يهدف إلى إنشاء جهاز أمني جديد يخضع لترتيبات خارجية.
كما تحدثت المصادر عن السماح لبعض الموظفين المدنيين السابقين في غزة بالتقديم، لكن بعد المرور بإجراءات تدقيق صارمة.
إسرائيل تواصل استهداف الشرطة
اللافت أن هذه الخطط تأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل، استهداف عناصر الشرطة والأجهزة المدنية داخل غزة، رغم الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة ومرحلة انتقالية.
وتقول تقارير فلسطينية إن مئات من عناصر الأمن والشرطة قُتلوا خلال الحرب، فيما تستمر الضربات الإسرائيلية حتى بعد اتفاقات وقف إطلاق النار.
خطة أمريكية لإدارة غزة
يرتبط المشروع بخطة أمريكية أوسع طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر الماضي، تتضمن إنشاء قوة دولية مؤقتة داخل غزة بالتعاون مع دول عربية وأجنبية.
ووفق الخطة، ستعمل القوة الدولية إلى جانب الشرطة الفلسطينية الجديدة لإدارة الأمن داخل القطاع، تمهيدًا لإعادة تشكيل السلطة المدنية والإدارية.
قوات دولية وتحالف جديد
تحدثت التقارير أيضًا عن استعداد دول مثل المغرب وإندونيسيا وكوسوفو وألبانيا للمشاركة بقوات ضمن ما يسمى “قوة الاستقرار الدولية”، التي يُفترض أن تعمل بالتنسيق مع القوة الفلسطينية الجديدة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تعكس محاولة لإعادة رسم المشهد الأمني والسياسي في غزة بعيدًا عن الفصائل المسلحة التقليدية.
الانقسام يزداد داخل المنطقة
أثار التحرك الإماراتي حساسيات إقليمية متزايدة، خاصة مع تقارير سابقة تحدثت عن خطط إماراتية لبناء مناطق ومجمعات جديدة داخل أجزاء من غزة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
ويرى منتقدون أن هذه المشاريع قد تؤدي عمليًا إلى تقسيم القطاع وفرض واقع سياسي وأمني جديد دون توافق فلسطيني شامل.
غزة أمام مرحلة جديدة؟
ما يجري اليوم لا يبدو مجرد مشروع شرطة أو مساعدات مالية، بل جزء من ترتيبات أوسع قد تعيد تشكيل مستقبل غزة بالكامل.
بين الحديث عن الأمن والاستقرار، والخوف من فرض معادلات جديدة بالقوة السياسية والمالية، يبقى السؤال الأكبر: من سيحكم غزة بعد الحرب؟ ومن يملك القرار الحقيقي في رسم شكل المرحلة القادمة؟
اقرأ المزيد
وثيقة مسربة: نزع سلاح حماس مقابل الهدنة.. هل ينهار اتفاق غزة بقرار من “مجلس السلام”؟

