وطن-في تطور قد يهزّ عالم العملات الرقمية بالكامل، بدأ مطورو شبكة بيتكوين نقاشًا غير مسبوق حول إمكانية تجميد محافظ ساتوشي ناكاموتو، مؤسس بيتكوين الغامض، والتي تحتوي على أكثر من مليون بيتكوين تُقدّر قيمتها بحوالي 89 مليار دولار.
لا يتعلق السبب بالسوق أو الأسعار هذه المرة، بل بخطر تقني يُوصف بأنه قد يغيّر مستقبل التشفير بالكامل: الحواسيب الكمية.
الحواسيب الكمية تدخل المعركة
وفق أبحاث حديثة نشرتها وحدة الذكاء الكمي التابعة لشركة غوغل مطلع عام 2026، فإن حاسوبًا كميًا بقوة 500 ألف كيوبت قد يصبح قادرًا خلال سنوات قليلة على كسر أنظمة التوقيع المشفرة التي تعتمد عليها بيتكوين حاليًا.
وهذا يعني أن المحافظ القديمة، خاصة تلك التي تستخدم عناوين تقليدية غير مطوّرة، قد تصبح عرضة للاختراق وسرقة الأرصدة دون الحاجة إلى كلمات المرور المعتادة.
ويُعتقد أن نحو 1.7 مليون بيتكوين موجودة حاليًا داخل محافظ معرضة لهذا الخطر، وعلى رأسها محافظ ساتوشي الشهيرة التي لم تتحرك منذ سنوات.
مقترح تجميد محافظ ساتوشي
أمام هذا التهديد، ظهر مقترح جديد يحمل اسم “BIP-361”، ويقوده عدد من مطوري بيتكوين البارزين، من بينهم جيمسون لوب.
ويقترح المشروع خطة من ثلاث مراحل تهدف إلى حماية الشبكة من الاختراق الكمي المحتمل.
تمنع المرحلة الأولى إرسال العملات إلى العناوين القديمة خلال ثلاث سنوات، بينما تقوم المرحلة الثانية بعد خمس سنوات بإبطال أنظمة التوقيع التقليدية المستخدمة حاليًا، ما يعني عمليًا تجميد أي محافظ لم يتم تحديثها، بما فيها محافظ ساتوشي نفسها.
أما المرحلة الثالثة فتتحدث عن آلية استرجاع محدودة تعتمد على إثباتات تشفيرية متقدمة مرتبطة بعبارات الاسترداد الأصلية.
اتهامات بالمصادرة
لكن المقترح أثار عاصفة من الجدل داخل مجتمع العملات الرقمية، فمنتقدو المشروع يرون أن تجميد العملات القديمة يشبه “المصادرة القسرية”، ويتعارض مع فلسفة بيتكوين القائمة على الملكية الفردية وعدم تدخل أي جهة مركزية في الأرصدة.
في المقابل، يرى مؤيدو المقترح أن الخطر الكمي حقيقي، وأن ترك هذه المحافظ دون حماية قد يعرّض السوق لكارثة ضخمة إذا تم اختراقها يومًا ما.
بدائل لتجنب التجميد
وسط هذا الجدل، قدم الباحث دان روبنسون من شركة بارادايم مقترحًا بديلًا يحمل اسم “PACT”، يسمح لأصحاب المحافظ القديمة بإثبات ملكيتهم للعناوين دون الحاجة إلى تحريك العملات على الشبكة.
ويهدف هذا الحل إلى حماية العملات القديمة دون اللجوء إلى تجميدها الكامل أو المساس بمبدأ الملكية اللامركزية.
الأسواق تراقب بقلق
حتى الآن، لا يبدو أن الأسواق تتوقع تطبيقًا سريعًا لهذه المقترحات، إذ تشير بيانات منصات التوقعات إلى أن احتمالات تنفيذ الخطة قبل نهاية 2026 ما تزال ضعيفة.
لكن مجرد فتح هذا النقاش كشف حجم القلق المتزايد داخل عالم العملات المشفرة من الثورة القادمة في مجال الحوسبة الكمية، والتي قد تغيّر قواعد الأمن الرقمي بالكامل.
هل تنتهي أسطورة ساتوشي؟
المفارقة الكبرى أن أكبر تهديد اليوم لثروة ساتوشي ناكاموتو لا يأتي من الحكومات أو الأسواق أو القوانين، بل من التكنولوجيا نفسها.
فإذا أصبحت الحواسيب الكمية قادرة فعلًا على كسر تشفير بيتكوين، فقد تجد الشبكة نفسها أمام قرار تاريخي: إما التضحية بجزء من مبادئها لحماية النظام… أو المخاطرة بانهيار أحد أهم أسس الثقة في العملات الرقمية.
اقرأ المزيد
لم يعد الجهد كافياً! معايير جديدة صارمة لتقييم الموظفين في كبرى شركات العالم
4 منتجات أساسية في منزلك يرتفع سعرها “بجنون” بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي

