وطن-لسنوات طويلة، ارتبط ضعف الذاكرة والتشوش الذهني بالتقدم في السن، باعتبارهما جزءاً طبيعياً من الشيخوخة. لكن تقريراً أجنبياً حديثاً أعاد فتح النقاش حول الأسباب الحقيقية لتراجع الذاكرة، بعدما أشار إلى أن المشكلة قد لا تكون مرتبطة بالعمر وحده، بل بعامل بيولوجي وصفه الباحثون بـ«السم الصامت» الذي يتراكم داخل الدماغ ببطء مع مرور الوقت.
وبحسب التقرير، فإن باحثاً في علم الأعصاب من جامعة هارفارد، يُدعى الدكتور كارتر، قاد دراسة تناولت أسباب تراجع الذاكرة لدى كبار السن، ليصل إلى فرضية مختلفة عن التفسيرات التقليدية المرتبطة بالعمر أو الضغط النفسي أو العوامل الوراثية.
مادة غامضة تؤثر على الروابط العصبية
ووفقاً لما أورده التقرير، فإن هذه المادة السامة تتراكم تدريجياً داخل الدماغ، ما يؤدي إلى إضعاف الروابط بين الخلايا العصبية المسؤولة عن التركيز واسترجاع المعلومات. ويُعتقد أن تأثيرها يظهر مع الوقت عبر أعراض مثل نسيان الأسماء، وصعوبة التركيز، والتشوش الذهني، وضعف استدعاء التفاصيل اليومية.
وأشار التقرير إلى أن خطورة هذا العامل تكمن في أن كثيرين قد لا يدركون وجوده إلا بعد ظهور مؤشرات واضحة على ضعف الذاكرة، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر أمراً بالغ الأهمية، بحسب ما ورد في الدراسة.
تحذيرات بشأن الأشخاص فوق 55 عاماً
وأضاف التقرير أن أكثر من 80% من الأشخاص الذين تجاوزوا سن 55 عاماً قد يمتلكون مستويات مقلقة من هذا العامل داخل أجسامهم من دون علمهم، وهي نسبة أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً أن مثل هذه الادعاءات تحتاج إلى دراسات علمية مستقلة ومراجعات أكاديمية دقيقة قبل اعتمادها بشكل رسمي.
ومع ذلك، يرى باحثون أن العلاقة بين صحة الدماغ ونمط الحياة أصبحت تحظى باهتمام متزايد في الأوساط العلمية، خاصة مع ارتفاع معدلات الخرف والزهايمر عالمياً.
دراسة يابانية تلفت الأنظار
وبحسب التقرير، فإن جانباً مهماً من الفرضية استند إلى دراسة أُجريت في اليابان وشملت أكثر من 10 آلاف شخص تراوحت أعمارهم بين 90 و100 عام، كانوا يتمتعون بقدرات ذهنية مستقرة نسبياً رغم تقدمهم الكبير في السن.
وأشارت النتائج، وفق ما أورده التقرير، إلى أن القاسم المشترك بين هؤلاء المعمرين لم يكن استخدام أدوية معقدة أو مكملات باهظة الثمن، بل اتباع عادة يومية بسيطة تساعد على دعم صحة الدماغ والحفاظ على كفاءة الروابط العصبية.
وعلى الرغم من أن التقرير لم يحدد تفاصيل هذه العادة بشكل علمي دقيق، فإنه ربطها بتحسين صفاء الذهن وتعزيز القدرة على التركيز والتذكر.
هل يمكن حماية الدماغ بطريقة طبيعية؟
تحدث التقرير أيضاً عن آلاف الأشخاص الذين جرّبوا هذا الروتين اليومي، ونقل شهادات فردية عن تحسن في الذاكرة والتركيز بعد أسابيع من تطبيقه. غير أن الخبراء يشددون على أن الشهادات الشخصية لا تُعتبر دليلاً علمياً كافياً، وأن أي ادعاءات تتعلق بعلاج أو الوقاية من الخرف تحتاج إلى تجارب سريرية موثقة.
كما أشار التقرير إلى اتهامات موجهة لشركات أدوية كبرى بأنها تركز على علاج أعراض ضعف الذاكرة بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية، وهي مزاعم يصعب التحقق منها من دون أدلة علمية واضحة.
متى يصبح النسيان خطيراً؟
وعلى الرغم من أن الطرح الذي يقدمه التقرير مثير، فإن أطباء الأعصاب يؤكدون على أن فقدان الذاكرة لا يرتبط دائماً بالخرف أو التقدم في السن، بل قد يكون نتيجة عوامل متعددة، منها:
- نقص بعض الفيتامينات مثل فيتامين B12
- اضطرابات النوم المزمنة
- التوتر والاكتئاب
- بعض الأدوية
- أمراض عصبية تحتاج إلى تشخيص مبكر
ويشدد المختصون على أن ظهور نوبات متكررة من النسيان أو تغيرات واضحة في السلوك أو التركيز يستوجب استشارة طبيب مختص، لأن التدخل المبكر قد يساعد في اكتشاف الأسباب الحقيقية وعلاجها قبل تفاقمها.
اقرأ المزيد
احذر بعد سن الـ 55: أدوية نوم شهيرة ترفع خطر الخرف بنسبة صادمة وتراكم السموم في الدماغ

